1385422259

” قم للمعلم وفه التبجيلا.. كاد المعلم أن يكون رسولا” مقولة لا تزال إلى يومنا هذا ترن في أذني، ولن تفارق حقيبة خيالي ما حييت، كنا نرددها ونحن صغارا أمام عظمة رجال التعليم، الذين أعطوا الشيء الكثير خدمة للرسالة التربوية، ونرددها اليوم لفئة أخلصت لرسالتها التعليمية، الفئة الساهرة على إعداد رجال الغد، الفئة الفانية زهرة عمرها وريعان شبابها في سبيل تلقين فلذات أكبادنا معنى المواطنة، بيد أنه وكما يقال ” حوتة كتخنز شواري” فئة ضربت عرض الحائط كل المفاهيم التربوية، وتنكرت لرسالتها التعليمية النبيلة، وباتت عالة على الوزارة الوصية، تتقاضى أجورا خيالية دون أن تؤدي خدمة للصالح العام، فئة لا شغل لها سوى تقديم شواهد طبية لتبرير غيابها المتكرر، وبين كل شهادة وأخرى يضيع مستقبل جيل بأكمله، بل ومستقبل وطن برمته، إذ لا رقي ولا تقدم ولا استشراف آفاق مستقبلية واعدة دون إعداد جيل واعد متعلم تلقى كل أبجديات التربية والتكوين على يد أطر أكفاء..

لا زال بعض آباء وأمهات تلاميذ وتلميذات إحدى المدارس الابتدائية بإقليم سيدي إفني يرسمون في أذهانهم تلك الصورة النمطية على المعلم الذي يمارس سياسة الهروب إلى الأمام، عبر غياباته المتكررة عن المؤسسة التي من المفروض أن يكون حاضرا فيها، عوض تواجده الدائم أمام محطة وقوف الطاكسيات ينتظر وفود السياح الأجانب لنقلهم عبر سيارته الخاصة من وإلى مطار المسيرة آيت ملول.. والأدهى من هذا كله أنه التجأ رأسا إلى الاستثمار في العقار، عبر تشييده لمجموعة من الدور السكنية وتأثيثها واستغلالها كمحلات للكراء لمن يود ذلك من مغاربة وأجانب، وما يبرر غيابه عن المؤسسة استدلاله الدائم بشواهد طبية تفيد إصابته بأزمات نفسية، ما يطرح سؤالا عريضا عن الجهة المانحة لهذه الشواهد، مصادر مطلعة من عين المكان تفيد أن علاقة متينة تربط أخ المعلم ” الفاضل” بأحد الأطباء بمدينة أكادير، وعلى الجهات المعنية التأكد من صحة الخبر، إن كان الخبر صحيحا فالأحرى عرضه على جهة طبية مختصة مستقلة من أجل تبيان ما لبس.. وإذا افترضنا جدلا أن الساكنة جانبت الصواب وجنت على المعلم، فبماذا نفسر مزاولته لمجموعة من الأنشطة في ذات الوقت، معلم، وسيط عقاري، صاحب مشاريع… بين كل هذا وذاك ضاعت طموحات التلاميذ وأحلامهم الواعدة، وضاعت بسببه تلك المقولة التي طالما صدحت بها عقيرتنا للمعلم الفاضل: قم للمعلم وفه التبجيلا.. كاد المعلم أن يكون رسولا