sol 828616626

تعكس الديناميكية المتواصلة، الخاصة بتشييد محطة ورزازات للطاقة الشمسية حرص المغرب،من خلال الوكالة المغربية للطاقة الشمسية،على مكانته كفاعل مرجعي في مجال الطاقات المتجددة، سواء إزاء الممولين، أو اتجاه الهيئات والمنظمات الدولية العاملة أو المهتمة بمجال إنتاج الطاقة النظيفة، والتي أصبحت تنظر للتجربة المغربية كمثال يحتذى به على الصعيد الكوني.

فعلى الرغم من ضخامة المشروع المغربي، مع ما يترتب عن ذلك من ضرورة التوفر على إمكانيات هائلة مادية ولوجستيكية لتنزيله على أرض الواقع، إلا أن الإرادة القوية، والخطة المحكمة التي بوشر بها تنفيذه منذ الانطلاقة، ما فتئت تعطي البرهان تلو الآخر على أن المغرب قادر على رفع التحدي الذي وضعه نصب عينيه بخصوص استثمار الموارد الطبيعية التي حباه الله بها، ومن ضمنها أشعة الشمس التي يمكن تسخيرها لخدمة أغراض التنمية المستدامة.

فمنذ الإعلان عن المشروع المغربي للطاقة الشمسية في شهر نونبر من سنة 2009، خلال الحفل الذي ترأسه جلالة الملك محمد السادس في مدينة ورزازات، تسارعت الخطى، وبشكل رزين ومدروس،لدرجة أن شروع المغرب في الاستغلال الواسع للكهرباء المنتج انطلاقا من الطاقة الشمسية، غدا مسألة شهور معدودة على رؤوس الأصابع.

وتجسدت هذه الديناميكية المتسارعة على الخصوص ابتداء من شهر شتنبر 2012 حين اختارت الوكالة المغربية للطاقة الشمسية لمجموعة « أكوا باور أنتشرناشيونال » السعودية من أجل تصميم وتمويل وبناء واستغلال وصيانة المحطة الأولى للطاقة الشمسية ضمن المشروع الشمسي المندمج لورزازات، والتي من المقرر أن تصل قدرتها الإنتاجية 160 ميغاوات، وثلاث ساعات للتخزين.

وتواصلت هذه الديناميكية بعد مرور أقل من شهر واحد على تاريخ اختيار مجموعة « أكوا باور »،حيث سجل يوم 19 نونبر 2012 حدث التوقيع على الاتفاقيات التسع،المتعلقة بتمويل وإنجاز واستغلال المحطة الأولى لمركب الطاقة الشمسية بورزازات.

غير أن الخطوة الفعلية التي نقلت المشروع المغربي للطاقة الشمسية من مجرد طموح معلن عنه، إلى حقيقة واقعية هي إقدام جلالة الملك محمد السادس يوم 10 مايو 2013 على ترؤس حفل إعطاء انطلاقة أشغال بناء المحطة الأولى لمركب ورزازات، والتي تفضل جلالته بإطلاق اسم « نور » عليها.

وقال رئيس مجلس إدارة الوكالة المغربية للطاقة الشمسية مصطفى بكوري، في كلمة ألقاها خلال هذا الحفل بين يدي جلالة الملك، إن مركب الطاقة الشمسية  » نور »، الذي يمتد على مساحة 3000 هكتار، ستبلغ طاقته الإجمالية عند الانتهاء من إنجاز كل مراحله (نور 1، ونور2، ونور3، ونور4) 500 ميغاواط ، مشيرا إلى أن المشروع حظي بدعم مؤسسات مالية دولية وفاعلين مهمين في مجال الطاقة الشمسية، إلى جانب فاعلين من المجتمع المدني.

وأوضح بكوري أن محطة « نور 1″ تقدر طاقتها الإنتاجية ب 160 ميغاواط (7 ملايير درهم)، وستبدأ في الاشتغال في ظرف 28 شهرا، حيث ستساهم في تشجيع الصناعة المحلية واكتساب خبرة عالية المستوى في هذا المجال، وتحقيق تنمية مندمجة بمنطقة تواجد المشروع، علاوة عن مساهمتها في إنتاج طاقة كهربائية نظيفة ومتجددة.

وتأتي أولى النتائج الفعلية الملموسة لهذا المسلسل من العمل المتواصل بإعلان المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب مع مطلع شهر أبريل الماضي عن كونه « أنهى بنجاح عملية الربط بين أول مركب للطاقة الشمسية بورزازات، بالشبكة الوطنية للكهرباء ذات الجهد العالي، وذلك في إطار مخطط الطاقة الشمسية المغربية »، مبرزا أن عملية الربط « جرت من خلال تشغيل خط جديد بقوة 225 كيلوفولت ما بين محطة المكتب (225-60 كيلوفولت) بوارزازات، ومحطة مركب ورزازات ».

وجاء في بلاغ صدر بهذا الخصوص عن المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب أن هذه العملية ستمكن من إجراء الاختبارات الصناعية، وذلك قبل توزيع الطاقة الشمسية التي ستنتجها محطة « نور 1، بنفس المدينة (160 ميكاواط)،المتوقع تشغيلها في شهر أكتوبر المقبل، مضيفا أن المكتب أطلق عمليات أخرى لإنجاز بنيات تحتية إضافية، وذلك في أفق تشغيل بقية الأشطر المكونة للمركب الشمسي « نور ورزازات » سنة 2018 ، وهي « نور 2″، و » نور 3″،و »نور 4″.

وبإعلان الوكالة المغربية للطاقة الشمسية (مازن) في منتصف شهر مايو الماضي عن الإغلاق المالي لمشروعي « نور 2″ بالموازاة مع مشروع « نور 3″، تكون لبنة نوعية إضافية قد ألحقت بمركب ورزازات لإنتاج الطاقة الشمسية، الذي يعد جزءا أساسيا ضمن الصرح الطاقي المغربي الكبير المتمثل في « المشروع المغربي للطاقة الشمسية ».

ويشكل هذا الإعلان إيذانا بالبدء في تنفيذ جميع الاتفاقيات الخاصة بشراء وبيع الكهرباء، إلى جانب الاتفاقيات المتعلقة بالتشييد والاستغلال والتمويل بين الأطراف، وذلك بعد مرور شهرين على التوقيع على الوثائق الخاصة بهذه المشاريع مع كونسورتيوم « أكوا باور سينر »، وهذا ما يعكس الجدية المتناهية في إتمام إنجاز شطر ورزازات من المشروع الطاقي المغربي الضخم، الذي غدا نموذجيا على الصعيد العالمي في مجال إنتاج الطاقة النظيفة.

و م ع