13535193314

أول ما يتبادر إلى ذهن الزائر لمدينة انزكان هو الصورة النمطية المتوقفة التي تتميز بها، والمشهد الراكد الذي تتحلى به، فلا شيء تغير بتغير الزمن، وما تراه اليوم هو ما سيطالعك غدا، وبعد غد.. اللهم بعض المقاهي التي قد تضاف هنا أوهناك، وتخرج عن النسق العام للمشهد المألوف.

قد يكون للبعض من الناس رأي مخالف في الموضوع، وقد يرى ما لايراه غيره، بل وقد يجادلك بحدة كبيرة، وبخشونة وتعنت، معتزا برأيه، وقد يتمادى في التشدق بالمنجزات التي تشهدها انزكان حاضرة الإقليم ، وبالنقلة النوعية التي عرفتها في الآونة الأخيرة…

غير أن المتبصر بالأمور، العالم بالخفايا، يدرك تماما أن إنجاح التدبير الاستراتيجي الساعي للرقي بالمجال الترابي حتى يصبح فضاء لتجسيد التفكير الجماعي في تصريف قضايا الشأن العام في إطار من الإبداع والابتكار، لابد وأن يعتمد على منهجية علمية رصينة تعتمد على التشخيص الدقيق للإكراهات التي لازالت تضعف قدرة المجالس المنتخبة على القيام بدورها الرئيسي في صنع المستقبل التنموي الاقتصادي, وأيضا على إعطاء الأسبقية للأولويات الملحة، مع الاعتماد على بعض التجارب الناجحة التي عرفتها مدن وجهات المملكة السعيدة.

  لقد ظهر مؤخرا من يتساءل عن الجدوى  تبليط  بعض الأزقة  المحضوضة  بتراست، في الوقت الذي تعاني فيه أغلب الشوارع من التهميش والإهمال.. فأين هي الحكمة في إقصاء فضاءات حيوية تعج بالحركة على حساب أخرى ، يجعل مجموعة من سكان انزكان تتساءل باستغراب، أو بمعنى أدق بارتياب حول مسار التنمية المحلية ونوع الاستراتيجية المعتمدة في ذلك، وهل حقا يخضع لمقاربة شمولية أم أن الاعتبارات الشخصية، والمقاربة الفردية تطغى على تنزيل المخطط الجماعي المحلي، في غياب تام للحكامة الرشيدة ،  كما  اشار فاعل في جمعوي ، إذا علمنا الحالة التي تتخبط فيها جل أحياء المدينة وسط أوحال الشتاء وغبار وأتربة الصيف، إلا أن حال انزكان لا يزال على حاله جعل الإهمال والنسيان والإقصاء عوامل اشتركت في صنع الحياة اليومية لسكانها وأضاف  في  حديث  مع الجريدة ، ان مركز تراست  المكتظ  بالسكان يتوفر على مركز صحي واحد من شأنه تقديم الخدمات الصحية لمرضاهم على أحسن  وجه المطلوب ، هذا ما جعلهم يعانون الأمرّين نتيجة  نقصان  الموارد البشرية ، مما يعرض حياة المريض للخطر في حال حدوث بعض الحالات التي تستدعي التدخل العاجل ، كما تعاني الساكنة من انعدام النظافة،  إذ تشهد انتشارا واسعا للقاذورات والنفايات خاصة  بوزكار و جنبات الطريق الدائري الحديث العهد ، إضافة إلى غياب الإنارة العمومية بجل الأزقة، وهو الأمر الذي أجبر السكان على عدم الخروج ليلا لقضاء حاجياتهم خوفا من خطر التعرض للاعتداءات، إضافة إلى  الطريق الرئيسي  الرابط بين ايت ملول  وأكادير، حيث يسود الظلام الدامس بمجرد أن يسدل الليل أول خيوطه، نتيجة تعطل جل المصابيح الكهربائية ، فهم يُطالبون من السلطات المعنية وخصوصا الإقليمية ، بضرورة الالتفاتة الجادة وبرمجة مشاريع تنموية من شأنها إخراجهم من العزلة وإيجاد سبل تكفل لهم حياة كريمة تخرجهم من دائرة الحرمان والبؤس.

علما أن ساكنة انزكان ومركز تراست و الجرف السجن، تعيش داخل منازلهم كل يوم ، بسبب انتشار الباعة المتجولين وخيامهم وسياراتهم وشاحناتهم في كل الأزقة والشوارع والأرصفة ، حيث يحرم الساكنة من دخول أو خروج سيارتهم، بل إن بعضهم يجدون أنفسهم مطالبين بدفع ثمن ركن سيارتهم بجوار منازلهم من طرف شبان ، الذين لا يعرف أحد مع من يشتغلون ومن يستفيد من تلك الأموال الطائلة، وبأية طريقة يمكن إعطائها الصبغة القانونية لاستخلاصها، علما أنها تتم بين أزقة وشوارع أحياء المدينة . وأن مئات الباعة يستعملون الرصيف أو الشوارع.

إن ما يحز في نفس كل  غيور على إقليم انزكان ايت ملول ، هو ما ظلت تعيشه هذه المنطقة من تهميش و إقصاء من المشاريع التنموية ،  الإقصاء الذي تعبر عنه هشاشة الطرق المؤدية من وإلى مدينة انزكان ، و رغم كل هذه المعاناة اليومية لازال المسؤولون يقفون وقفة المتفرج.

محمد عبيا