1775

يتميز شهر رمضان عند أهل الصحراء بجملة من المميزات  والعادات التي تجعله مناسبة فريدة تنسجم فيها السلوكيات الروحانية بالموروث الشعبي  من عادات اجتماعية تميزه عن باقي أشهر السنة.

 ويعد شهر رمضان عند أهل الصحراء، وخصوصا عند ساكنة منطقة وادي الذهب الكويرة،  من أهم الشهور لما له من دلالة دينية وروحية واجتماعية، فشهر الصيام هو مناسبة  للتلاقي بين العائلات وهو محطة لتجديد التوبة والغفران والتقرب من الرحمن بالإكثار  من العبادات ابتغاء للأجر وسموا بالروح.

 فإذا كانت الاستعدادات القبلية لفترة التحضير لهذا الشهر الفضيل تأخذ وقتا  طويلا في مناطق أخرى من المملكة وتعرف توجها مكثفا نحو التبضع واقتناء المواد  الأولية التي يكثر استهلاكها في هذا الشهر، فإن ساكنة المنطقة لا ينخرطون في تلك  الحركية المتعلقة بالتحضير لرمضان بنفس مستوى المناطق أخرى.

 وتظل أجواء رمضان الروحية والاجتماعية في كثير من تجلياتها راسخة في وجدان هذا  المجتمع الصحراوي كطقوس وممارسات شعبية تعكس في جوانب منها المستوى الاجتماعي  للأسر وأصالة هذا المجتمع وقوة تمسكه بدينه وماضيه.

 ولشهر رمضان في منطقة وادي الذهب الكويرة طقوس دينية وعادات اجتماعية متوارثة  ضاربة في القدم وما تزال راسخة على الرغم من التطور الذي شمل مجالات الحياة  اليومية، حيث تتعزز صلة الرحم وزيارة الأهل والأقارب رغبة في خلق الوئام وتقوية  أواصر التآلف والمودة بين والأسر.

 ويفضل أهل الصحراء تناول شرائح لحم الإبل المشوي وهو ما يفسر الطلب المرتفع على  لحم الإبل والزيادة في استهلاكه خلال شهر رمضان، وتشكل الأسماك أيضا مكونا رئيسيا  من مكونات المائدة الصحراوية بحيث لا تكاد تخلو مائدة الإفطار من هذه المادة خصوصا  الأطباق المقلية أو مشوية على الجمر خصوصا سمك “كوربينا” الذي يفضله أهل الصحراء و  يستهلكونه بكثرة.

ولا تكاد تخلو أي مائدة إفطار اليوم من شربة “الحريرة” بنوعيها البيضاء المعدة  من “الدشيشة” والحمراء المعدة بالطماطم، والتمر والحليب والسمك والحلويات وألوان  مختلفة من العصائر والفطائر والمشروبات، في وقت كان الحساء الأحمر المعد أساسا من  دقيق الشعير سيد المائدة، فضلا عن اللبن والتمر ومشروب الشاي ونادرا ما يتناول  أغلب أهل الصحراء وجبة العشاء، عكس وجبة السحور التي يتناولون فيها الكسكس والحليب  أو اللبن واللحوم المطبوخة في الماء، أو المشوية، أو أكلة الأرز باللحم المعروف  محليا ب “مارو”.

 وكان سكان الصحراء في الماضي يتناولون وجبات وأطعمة بسيطة تعبر عن عيشهم  البسيط، وتستجيب لمناخهم وتجسد جوانب من ثقافتهم وعاداتهم الغذائية التقليدية، أما  اليوم، فقد كادت تختفي بعض هذه العادات والتقاليد ولم تعد للأكلات الشعبية  المعروفة باسم “بلغمان” و”الزميت” و”العيش” و”تيشطار”، أي اللحم المجفف، مكان ضمن  المائدة الصحراوية، وتم تعويضها بالأسماك بمختلف أنواعها واللحوم الحمراء والبيضاء  والخضروات والفواكه، ويلعب التمدن الدور الأساسي في تغيير الكثير من عادات وتقاليد  المجتمع بالأقاليم الجنوبية.

عن الداخلة 24