t9998700nt

هي ليلة مباركة، لا زالت تحمل حمولاتها الدينية والاجتماعية والاقتصادية، فينتظرها الجميع خاصة بالنسبة لأصحاب التجارة الموسمية؛ خاصة بيع الدجاج البلدي والبخور، فضلا عن أنواع كثيرة من الحناء والسواك، التي تستعمل للزينة في تلك الليلة، التي تعد آخر احتفال روحي متميز قبل عيد الفطر.
ليلة دينية ليست ككل الليالي
يعكف المغاربة على التقرب من الله عز وجل في هذه الليلة المباركة، بمراسيم تبتدأ بصلاة التراويح، لتليها صلاة إتمام القرآن و بين الفينة و الأخرى تخصص فقرات للأذكار و الوعظ و الإرشاد؛ حيث يستمر الوضع على هذا الحال إلى الساعات الأولى من فجر اليوم، في ليلة يعتبرها المغاربة من خير الليالي عند الله سبحانه وتعالى، والتي تعد العبادة فيها خير من ألف شهر، فيلتمس المغاربة في هذا اليوم بتطييب بيوتهم ومساجدهم، وذلك استعدادا وترحيبا باستقبال الملائكة، لقول الله تعالى: «تتنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم»، فتوحد هذه الليلة المغاربة في الاحتفال بها، بين السادسة والعشرين والسابعة والعشرين من شهر رمضان؛ في تقليد توارتناه عن الآباء والأجداد وقد تعودنا عليه، والمقصود منه الفرحة بليلة القدر والتقرب من الله.
ليلة تحرك دواليب الاقتصاد المحلي
تعتبر ليلة القدر مناسبة لمختلف الأسر للإقبال على مختلف الأسواق، خاصة مشتريات بعينها، يعتبر أهمها الدجاج البلدي؛ الذي تحضر منه وجبات شعبية اشهرها الكسكس، الرفيسه أو الدجاج البلدي محمر بالزيتون، فضلا عن الرواج الذي يعرفه أصحاب بيع البخور، فيختار المغاربة أنواعا جيدة من بهذه الليلة المقدسة؛ التي تعتبر من خير الليالي عند الله سبحانه، هذا إلى جانب الإقبال على شراء اللباس التقليدي خاصة للاطفال لرمزيته وأهميته في الحفاظ على إقامة طقوس روحية واجتماعية متنوعة؛ منها مرافقة أبنائهم إلى المساجد مرتدين اللباس التقليدي بهدف تشجيعهم على الصلاة والعبادة، كما تمتلئ الشوارع المجاورة للمساجد ببائعين يفترشون بضائع من قبيل «التسبيح» و«المسك» و«العطور» و«القرآن» و«السجاجيد» و«الأشرطة والأسطوانات الدينية»، ملفتين بذلك انتباه المصلين لاقتناء غرض ما عند دخولهم أو خروجهم من المسجد.
ليلة القدر طقوس خاصة للاطفال
غالبا ما تكون ليلة القدر مناسبة للأطفال غير البالغين لاستغلال المناسبة للصيام لأول مرة في حياتهم، حيث تمارس طقوس خاصة، احتفاء بهم و بأول يوم صوم لهم في حياتهم، و التي تشجع  فيها الأسر المغربية أطفالها على ارتداء الأزياء التقليدية مثل “القفطان” و”الجلباب”، والتي تدخل الفرحة إلى قلوب الفتيات الصغار؛ خاصة من خلال تزيينهن على الطريقة التقليدية ليبدين كعرائس في عمر الزهور، مع إقبال كبيرعلى النقش بالحناء للفتيات في تلك الليلة المباركة، إضافة إلى رواج تصوير الفتيات في أجواء فلكلورية للاحتفاظ بها للذكرى، وتستغل العديد من الجمعيات الخيرية ليلة القدر لتنظيم حفلات ختان جماعية للعائلات المحرومة والمعوزة، مع تقديم ملابس وهدايا للأطفال لإدخال البهجة والسرور في نفوسهم يوم عيد الفطر.
أواصر التقارب والتضامن
باعتبارها من الليالي المباركة، والتي تنزل فيها رحمات الله عز وجل على عباده، يرى المغاربة أن ليلة القدر فرصة عظيمة لتقوية أواصر التضامن بينهم، لذلك تشهد أغلب المناطق خاصة القرى انتشار ما يسمى بـ”النفقة” بالعربية، أو “لوزيعة” باللغة الأمازيغية فيتشارك سكان القرى بأموالهم في شراء أبقار أو أغنام، ويجتمعون على ذبحها وسلخها وتقطيعها ثم توزيعها على الفقراء والمساكين في مناسبة سنوية للتضامن والتآخي وصلة الرحم بين مختلف الأسر، وأيضا فرصة للجيران للالتقاء بالمساجد والتعرف على بعضهم، ومباركة العواشر كتسمية يطلقها المغاربة على قدوم مختلف المناسبات الدينية، هذا إلى جانب، زيارة المقابر والترحم على الأموات، في صبيحة اليوم السادس والعشرين.
تخصص لليالي المتبقية من شهر رمضان الكريم للعبادة وختام القران الكريم كما تستعد الارسر المغربية لعيد الفطر السعيد وذلك بتزيين البيوت وإعداد الحلويات الشعبية وشراء ثياب جديدة تدخل الفرح في قلوب الأطفال.
الحسين شارا