2015 635680043504149331 414

العيد بالصحراء طعم خاص ورائحة عبق تلامس الأنوف من بعيد، وهي التي تجعل أبناء الصحراء ومهما طال بهم بعد المسافات، يبذلون كل رخيص وغال، في سبيل أن يقضوا أيام العيد من أسرهم وعائلاتهم الكبيرة بالصحراء، فهناك، حيث الكلام الحساني الهادي، وحيث ثقافة “المعنى” أو الاحترام والتقدير وحسن التعامل مع الغير، وهناك أيضا روابط مجتمعية تقوي البنيان الأسري وتحفظه من مآسي العولمة وصداع التقنية.

عادات وتقاليد تتحدى الزمن

تختلف العادات والتقاليد من مكان لآخر ببلادنا الحبيبة، وللصحراويين بالأقاليم الجنوبية عاداتهم الخاصة في الاحتفال بأيام العيد كباقي المناسبات الأخرى، فاحتفال ساكنة الصحراء بعيد الفطر  يبدأ  عندهم منذ الصباح الباكر حيث تستيقظ الأسرة بالكامل ويتناولون التمر كسنة قبل الذهاب لصلاة العيد بالمصلى .

ويقوم الأطفال بتقبيل أيدي والديهما ورأسيهما، ويخرجون جميعا بعد ارتداء ملابس العيد لأداء صلاة العيد، وبعدها يعودون للمنزل ويستعدون لاستقبال أي زائر بتجهيز صينية  الشاي و قدح اللبن والعطور والبخور .

اللباس التقليدي الصحراوي عنوان الأناقة والتباهي

فالمرأة الصحراوية تشتري لباسها  التقليدي “الملحفة”، وهو عبارة عن قماش تلفه عليها بالإضافة إلى لوازم أخرى تتناسب مع لون الملحفة مثل “صاك” (حقيبة يد) وكسوة ترتديها تحت الملحفة ثم نعل، وتختار الفتيات أو الشابات الملحفة ذات الالوان المزركشة المفتوحة، أما النساء في أعمار متقدمة أو الجدات   فيلبسن غالبا ملاحف بلون أسود “لكحال” أو بني غامق مع بعض الزخارف الخفيفة بلون مغاير تسمى  ملاحف “الشكة “، والفتيات ينتقين ملابسهن بأنفسهن من السوق، أما النساء  “الكهلات” او المرأة  الكبيرة سنا  فجرت العادة أن لا  يذهبن للسوق، فغالبا ما يتلقين لباسهن كهدايا للعيد من زوجات أولادهن أو أقاربهن، ويختلف ثمن الملحفة حسب نوعها، فتبدأ من 50 درهم لتتجاوز 4000 درهم وأكثر، حسب جودة الملحفة وألوانها والصيحة .

نفس الشيء بالنسبة للباس التقليدي للرجل “الدراعة”، فهي لباس الرجل الصحراوي التقليدي الذي لا يمكن للرجل الصحراوي أن يتجنبه في المناسبات العائلية والأعياد، و”الدراعة” توجد في لونين الأزرق أو الأبيض، وغالبا ما يستعمل الشباب اللون الأبيض والكهول اللون الأزرق، ويختلف كذلك ثمنها حسب جودة الثوب ونقوش والرسومات الموضوعة عليها .ويبدأ سعرها غالبا بين 700 درهم إلى1500 درهم  ويمكن أن ينقص أو يزيد على ذلك .

ولابد للدراعة من قميص ونعل مصنوع من الجلد يسمى محليا “بنعايل سيمار أو فاني” مستوردة، وطبعا سروال تقليدي فضفاض “سروال ستنب” بنفس لون الدراعة ويحمل نقوش بنفس لون خيط نقوش الدراعة .

الحناء من العادات الأصيلة عند النساء بالصحراء :

وتقوم الفتيات غير المتزوجات بتزيين الأيدي فقط بنقوش ورسومات الحناء التقليدية، أما  المتزوجات فيقمن بنقش الأيدي والأرجل بالحناء  أما  النساء الكبريات سنا  في سن الكهولة أو الجدات  فيقمن “برفي” أرجلهن وأيديهن وتكون بدون نقوش أو رسومات .

ربات البيوت تبدعن في تجهيز البيت لاستقبال الضيوف

قبل نهاية شهر رمضان بأيام قليلة، تقوم ربات البيوت بتجهيز المنزل وتزيينه ليظهر بأبهى حلة للضيوف، وتبدع في ذلك النساء الصحراويات في الاحتفال بعيد الفطر، حيث تقدم أفضل الأواني ، خاصة أواني الشاي أو الزريك (خليط الماء ولبن الغنم أو الابل يوضع في قدح من العود) وتحضر الحلوى والتمر. ويوضع على المائدة التي تتوسط قاعة الضيوف عطور وبخور “تيدكت” (المسكة الحرة)، يوضع على الفحم كلما دخل أحد الضيوف من الأقارب والأصدقاء للزيارة لتفوح الرائحة الطيبة أرجاء المكان ويعطر بالمسك وذلك من صميم العادات أهل الصحراء  .

العيد فرصة للم شمل العائلة ولقاء الأحبة

ومن عادة الصحراويين كذلك في العيد، الاجتماع بالدار الكبيرة والتي تضم الأجداد أو أحدهما إن توفي الآخر. وتناول الغذاء مجتمعين، وتقوم بعض الأسر الميسورة بذبح رأس من الغنم وتدعوا افراد من  الاسرة أو الجيران، أما الاسر ذات الدخل المحدود فتشتري مقدار من اللحم يكفيها ذلك النهار وتقوم  بشوائه أو طهيه  مع المرق.

يتبادل الصحراويون الزيارات طول النهار ولمدة 3 أيام العيد، ويقوم الشباب واليافعين عشية يوم العيد بالتجوال في شوارع المدينة الرئيسية التي تمتلئ عن آخرها، كما  تمتلئ الساحات بالأطفال والأمهات   لتبادل التحايا، ويباركون العيد  لبعضهم البعض، وغالبا ما يلتقي أصدقاء بالصدفة في الشارع فرقت بينهم الدراسة أو العمل، ليجمعم العيد ليتبادلو أطرف الحديث ويطمئنوا على أحوال بعضهم البعض .

 من إعداد/ حنين البشير