يونس مزيه

في مثل هذه الفترة من كل سنة تعيش البوادي المغربية خاصة المتواجدة بأعالي الجبال أجواء صيف حارة، إذ تعرف درجات الحرارة ببعض المناطق مستويات مرتفعة جدا مع هطول بعض الزخات المطرية مما يعطي أرضية خصبة لظهور مجموعة من الحشرات و الزواحف المؤدية في بعض الأحيان إلى الوفيات . كما يعرف الجميع فتفراوت عرفت هذه الأيام حراكا جمعويا من خلال الوقفة الاحتجاجية التي دعت إليها الفعاليات الجمعوية أمام المركز الصحي للمنطقة ردا على وفاة فتاة في مقتبل العمر التي كان الإهمال و غياب مضادات السموم السبب الرئيس في هلاكها .
ايغرم هي الأخرى عاشت نفس السيناريو، إذ استفاقت ساكنة ادوسكا التابعة إداريا لقيادة أيت عبد الله دائرة ايغرم إقليم تارودانت على واقع وفاة مراهق بسبب لدغة ثعبان أردته قتيلا بعد تحمل مشقة التنقل إلى المستشفى الإقليمي بتار ودانت حيث لفظ أنفاسه الأخيرة ،علما أن المنطقة تبعد حوالي 50 كلم عن دائرة ايغرم و حوالي 10 كلم عن قيادة أيت عبد الله و 90 كلم عن منطقة تارودانت عبر طرق هشة .
فالمنطقة تعرف غياب تام لمستشفى قادر على تلبية حاجيات الساكنة، وكذا النقص الحاد في لأطر الطبية و وسائل العلاج الضرورية لمثل هذه المواقف التي تعتبر مضادات السموم أهمها.هذه الكارثة التي يعتبر الكل مسؤولا عنها بداية بوزارة الصحة باعتبارها وصية على القطاع وكذا السلطات المحلية و الإقليمية التي لم تقم بالواجب رغم ما خلفته واقعة تافراوت التي تبعد حوالي 86كلم عن ايغرم .
أمام هذا الوضع الكارثي نلاحظ صمت تام للفعاليات الجمعوية و الحقوقية بالمنطقة التي كان من الواجب أن تتصرف في مثل هذه الأحداث ، مما يدفعنا للتساؤل حول إمكانية استدراك الموقف أم أننا سنموت جميعا وسط هذه الجبال بلدغات الثعابين و الخنزير البري.