بالمصادقة، في شهر يونيو الماضي، على القانون التنظيمي المتعلق بالجهة، يكون البرلمان المغربي أعطى الضوء الأخضر لتوسيع اختصاصات المجالس الجهوية. وبالتالي ستصبح الجهة، ابتداء من يوم 4 شتنبر المقبل، على رأس الجماعات الترابية الأخرى في ما يخص إعداد مشاريع التنمية الجهوية ومخططات الإعداد الترابي الجهوية.

إن المواطنين المغاربة المسجلين في اللوائح الانتخابية مدعوون يوم 4 شتنبر المقبل إلى اختيار ممثليهم في المجالس الجماعية، وأيضا، على مستوى المجالس الجهوية، في إطار جهوية متقدمة ستشرع فيها المملكة ابتداء من هذه السنة، وستوسع صلاحيات الجماعات المحلية.

وبعد قراءة ثانية  مصادق عليها من قبل البرلمان، يأتي القانون التنظيمي المؤطر لسير الجهات بمستجدات في هذا الإطار.

فبتحديده لشروط تدبير الجهات بطريقة “ديمقراطية”، يدشن النص الجديد مرحلة جديدة في مجال اللامركزية والتسيير الترابي بالمغرب، ويشكل مرحلة مهمة في مسلسل الإصلاحات المؤسساتية التي تباشرها المملكة، حسب معديها، وهي وزارة الداخلية.

ويقوم القانون الجديد، وهو يقدم في 256 مادة متفرقة و8 أجزاء، على مبدأ استقلالية تسيير شؤون الجهة. وفي هذا الإطار، يحدد قواعد الحكامة وكذا آليات مراقبة تسيير الموارد والبرامج وتقييم عقود ومساطر الحسابات.

وهكذا، يحدد القانون الصلاحيات الخاصة بالجهة، وتلك التي تتقاسمها مع الدولة، وكذا الاختصاصات المنقولة إليها.

وينظم القانون النظام المالي للجهة، ومصادر العائدات، وطبيعة مواردها وأشكال تدبير صندوقي التأهيل الاجتماعي والتضامن ما بين الجهات.

وفي إطار الاختصاصات الجديدة دائما، فإن الجهة مدعوة لتحسين جاذبية مجالها الترابي ودعم تنافسيتها الاقتصادية.

كما يعهد إليها بترشيد استعمال الموارد الطبيعية وتأهيلها، وكذا تبني تدابير تشجيعية للمقاولة ولمحيطها وإنشاء أنشطة منتجة ومدرة للثروة ومناصب الشغل.

على صعيد العالم القروي، على الجهة أن تعمل على تهيئة الطرق وإنعاش الأنشطة غير الفلاحية. كما عليها، تبعا للاختصاصات التي خولها لها هذا القانون، أن تعمل على تحفيز المقاولة، وإنشاء المراكز الجهوية للتكوين والتشغيل، وتحسين الكفاءات من أجل الاندماج في عالم الشغل، وإعداد تصاميم النقل، وكذا العمل على حماية المواقع الأثرية والتاريخية، وصيانة وتدبير الحدائق الجهوية.

إن الجهة، بدخول هذا القانون حيز التطبيق، ستتصدر الجهة باقي الجماعات الترابية في مجال إعداد مشاريع التنمية الجهوية، ومخططات إعداد التراب الجهوي، في احترام تام لاختصاصات الجماعات الترابية الأخرى.

وبمقتضى الفصل الرابع من هذا القانون، يقوم تنظيم الجهة على مبدأ التعاون والتضامن بين الجهات، وبين هذه الأخيرة وباقي الجماعات الترابية، بغية بلوغ أهدافها، وخاصة إنجازها لمشاريع مشتركة.

كما يسمح القانون الجديد لسكان جهة ما أن يتقدموا بملتمسات للمجالس، بهدف حث المجلس المعني على تسجيل نقطة معينة في جدول أعماله للبت فيها. وللتمكن من ذلك، على السكان الموقعين على الملتمس أن يكونوا قاطنين بتراب الجهة المعنية، أو يمارسون فيها نشاطا اقتصاديا، أو تجاريا، أو مهنيا، وأن تكون لهم مصلحة مشتركة في تقديم هذا الملتمس.

ومن أجل توضيح أكثر، فإنه لتقديم ملتمس في جهة يقطن بها أقل من مليون نسمة، يجب أن يفوق عدد الموقعين على الملتمس أو يساوي 300 توقيع، في حين، يجب أن يتعدى هذا الرقم 400 توقيع بالنسبة للجهات بعدد مليون إلى 3 ملايين نسمة، و500 توقيع بالنسبة للجهات الأكبر من ذلك.