أجمع المشاركون في الكلمات التي ألقيت خلال المهرجان الخطابي الذي نظم بمناسبة الذكرى 36  لاسترجاع  إقليم واد الذهب ، التي تصادف 14 غشت من كل سنة ، على أن هذه الذكرى الوطنية تعد محطة وطنية لتأكيد عن مسيرة استكمال وصيانة الوحدة الترابية للمملكة. 

المهرجان الخطابي الذي احتضنه مقر ولاية جهة وادي الذهب لكويرة بالداخلة، عرف حضورا من مستوى عالي،  وذلك بحضور مصطفى الكثيري المندوب السامي لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير، ووفد هام من رجالات المقاومة وجيش التحرير، على رأسهم رئيس المجلس الوطني المؤقت لقدماء المقاومين واعضاء جيش التحرير. كما حضر ايضا  والي الجهة، وعامل  إقليم وادي الذهب لمين بنعمر، وعامل إقليم أوسرد، وكذا المدير العام لوكالة الإنعاش والتنمية الاقتصادية والاجتماعية للاقاليم الجنوبية السيد جبران الركلاوي، وقيادة القوات المسلحة الملكية بالمنطقة، اضافة الى عدد من البرلمانيين ورؤساء المجالس المنتخبة والمقاومين وفعاليات جهوية ومحلية وممثلين عن النسيج الجمعوي .

   وأكد مصطفى الكثيري المندوب السامي لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير، في كلمته أن هذه المناسبة بمثابة عيد لأبناء الإقليم الذين  يسترجعون بذكراه  تاريخهم وأسمى اللحظات فيه، وذلك باحتفالهم بذكرى استرجاع اقليم وادي الذهب الى حاضرة وطنهم الأم، بعد معركة نضالية بصم عليها ابناء هذا الركن من أركان المملكة، في سعيهم لتجديد اللقاء بملكهم وبأرضهم من أيادي الإستعمار الغاصب، مجددين بذلك الولاء لأميرهم وملكهم المغفور له الحسن الثاني طيب الله ثراه، في لحظة تاريخية بامتياز، عكست ارتباط ساكنة الإقليم كبارها وصغارها، شيبها وشبابها،  بالعروة الوثقى وبمغربيتها التي لن يمس منها كيد كائد شيئا، مؤكدين بذلك  تشبثهم بوحدة التراب الوطني المقدس، وسيرهم على هدي آبائهم في مبايعة ملوك الدولة العلوية الشريفة، والتحامهم الدائم بوطنهم ووطن كل المغاربة، من طنجة الى الكويرة.

     واسترسل مصطفى الكثيري الحديث مقدما لمحة تاريخية عن هذا الحدث التاريخي بامتياز، المتجلي في استرجاع الإقليم ومبايعة علمائه وشرفائه وممثليه من شيوخ القبائل وأعيان المنطقة، لمبدع المسيرة الخضراء وموحد البلاد صاحب الجلالة المغفور له الحسن الثاني أنذاك، في ملحمة  لم يشهد العالم لها مثيلا ظلت رمزا لتمسك شعب بملكه ونضال ملك من أجل شعبه.

وتلى الدكتور الكثيري على مسامع الحضور الكريم  مقتطفا من نص البيعة التي تقدمت بها ساكنة اقليم وادي الذهب بين يدي المغفور له الحسن الثاني، بعاصمة المملكة الرباط  منذ 36 سنة مضت، مستخلصا منها تعابير الوطنية والولاء  النابعة من حب وانتماء أهل إقليم واد الذهب الى أرضهم وأرض أجدادهم.

   كما أبرز الدكتور مصطفى الكثيري، أنه منذ أن «ألقى وفد اقليم وادي الذهب بين يدي جلالة المغفور له الحسن الثاني نص البيعة معلنين ارتباطهم الوثيق بوطنهم المغرب، بدأ بالجهة فصل جديد من ملحمة الوحدة قوامه إرادة التنمية وتكريس الوحدة«

    وأضاف أن جلالة الملك محمد السادس، منذ اعتلائه العرش «يواصل مسيرة البناء والوحدة بحكمة وتبصر وبعد نظر بحيث جعل من تنمية الأقاليم الجنوبية وتحصين الوحدة أولوية الأولويات، كما تجسد ذلك خطبه السامية وزياراته المتعددة لهذه الاقاليم، ومبادرته الشجاعة المتمثلة في الحكم الذاتي لهذه الأقاليم تحت السيادة المغربية وهي المبادرة التي لقيت دعما دوليا متناميا كمبادرة واقعية وذات مصداقية وكشكل حضاري وديمقراطي لإنهاء النزاع المفتعل حول الصحراء» ، مشيرا إلى أن الإرادة الملكية الراسخة في أن تتبوأ الأقاليم الصحراوية المكانة التي تستجيب لتطلعات ساكنتها تجد صداها في المشاريع القطاعية والمشاريع المهيكلة .

. وبذات المناسبة، ألقى كل من رئيس مجلس الجهة، وممثل عن أسرة المقاومة بالجهة كلمتين أكدا فيهما أهمية تخليد هذه الذكرى وما ترمز إليه من معاني كمحطة بارزة في مسيرة الوحدة والتنمية، مبرزين ما تشكله هذه الذكرى كحدث متجدد لاستحضار المواقف البطولية لساكنة الجهة للدفاع عن وحدة المغرب الترابية واعتزازهم بمبادرات جلالة الملك في الدفاع عن القضية الوطنية الأولى، ومن ذلك مبادرته المتمثلة في الحكم الذاتي للأقاليم الجنوبية.

و قد تم خلال هذا الحفل تكريم مجموعة من المقاومين المتوفين والأحياء منهم تقديرا لإسهاماتهم في معركة التحرير واستكمال الاستقلال وما قدموه من خدمات جليلة وتضحيات في سبيل الوحدة الترابية. وأن أسرة المقاومة وجيش التحرير، وهي تقدم على هذه المبادرة، التي تجسد صفحة مشرقة في تاريخ النضال الوطني، لتتوخى إبراز قيم الروح الوطنية والمواطنة التي تنطق بها بطولات وروائع الكفاح الوطني دفاعا عن المقدسات الدينية والثوابت الوطنية والمقومات التاريخية والحضارية، واستلهام دروسها وعبرها لمواصلة مسيرات الحاضر والمستقبل، من أجل بناء مغرب حداثي ديمقراطي متقدم ومتضامن، مجددين العزم على مواصلة التعبئة الداخلية، منوهين بالتعاطف الدولي المتزايد لقضية المغرب الأولى، الذي يدعم تثبيت المكتسبات الوطنية ومواجهة كل التحديات حفاظا على الوحدة والسيادة الترابية ومواصلة لبناء الأوراش الكبرى وخدمة للتنمية المستدامة وتأسيسا للتنمية البشرية التي تعتبر اللحمة الأساس لبناء دولة الحق والمؤسسات.

كما عرف هذا الحدث الوطني، تقديم المندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير مجموعة من الاعانات المالية والتشريفات التي تعكس المكانة والدور الذي بصموا عليه في مقاومة الاستعمار وتضحيتهم من أجل استقلال المغرب واستكمال وحدته الترابية.