فتح اكتشاف فريق علمي مغربي اسباني لفصيلة جديدة للذئب الإفريقي بمنطقة أزيلال في جبال الأطلس، آفاقا بحثية وعلمية كبيرة في أوروبا، وذلك بعد أن مكنت أفخاخ فوتوغرافية من التقاط صور للذئب الإفريقي “canis lupis lupaster “، كفصيلة ليست مدونة في لائحة الحيوانات الوحشية، والتي كانت لأمد طويل تعتبر من طرف الساكنة أنها ثعلب ذهبي.

واكتشف الفريق العلمي، المكون من البروفيسور حميد الركيبي إدريسي، أستاذ باحث في بيولوجيا المحافظة بكلية العلوم التابعة لجامعة شعيب الدكالي بمدينة الجديدة، وباحثون اسبان، وهم: فانسان أوريوس، وكارلوس راميراز، وبانشو بورو، فصيلة جديدة لأحد الثدييات، والذي تبين أنه “الذئب الإفريقي“.

وأفاد الفريق العلمي، ضمن بيان توصلت به  الصحافة ، أنه “لم يتم من قبل الإشارة إلى وجود الذئب بإفريقيا، كما أن الساكنة كانت تخلط بين الذئب الأوروبي والثعلب الذهبي”، مبرزا أنه “الآن يوجد دليل قاطع بأنه ذئب حقيقي”، كاشفا أن “هذا الحيوان الوحشي تم رصد تحركاته بواسطة كاميرات مثبتة أكدت أن هذا الحيوان يختلف عن الثعلب“.

وأوضح إدريسي بأن هذا الاكتشاف العلمي تم إنجازه في إطار دراسة الثدييات في منطقة الأطلس المبرمجة منذ 2009، بشراكة بين جامعة الجديدة، وجامعة أليكانت بإسبانيا، والمركز للحياة الوحشية بالإمارات العربية المتحدة، والمندوبية السامية للمياه والغابات ومحاربة التصحر.

وأبرز الباحث أنه “تم إرسال عينات من شعر الذئب إلى جامعة أليكانت بإسبانيا، للقيام بتحاليل جينية تمكن من التعرف على أصول الحيوان”، مضيفا أن “الفريق العلمي يخطط لإعداد خريطة انتشار الذئب في ربوع المملكة سيتم عرضها على مدبري الفضاءات الترابية، ليمكنهم من إقرار قوانين لحماية هذه الفصيلة من الذئاب.

واسترسل إدريسي حديثه بأنه “حسب بعض المراجع العلمية، اشتبه الكثيرون في وجود ذئاب إفريقية في المغرب، وذلك من طرف أحد أشهر علماء الحيوان الإسبان منذ سنة 1920، والذي قام بإحداث الفرق بين الثعلب الذهبي، والثعلب الكبير المسمى من طرف الأوروبيين بالذئب“.

ولفت الباحث ذاته إلى أن “الأمازيغ سكان جبال الأطلس والريف عبروا عن هذا الفرق من خلال أوشان ازيان، وأوشان أشطار، كما وصف القرويون الذئاب التي تسكن مناطق الرعي بأن لها شعر أسود لامع “أزيزوط” بالأمازيغية، وبأنها كبيرة الحجم، وتنفرد بصوت عويلها في الليل“.

وحسب التحريات المنجزة في الميدان، تعايش الذئب سلميا مع الساكنة المحلية، وذلك نظرا لتوفره على موارد مهمة للأكل، كالفئران والأرانب وغيرها، ومن خلال دراسة الفريق العلمي المغربي الاسباني، تبين أن الذئب المكتشف في المغرب لا يشبه الذئاب الموجودة فيه من الناحية الجينية، فسمى العلماء هذا النوع الجديد بـ “الأنتوس“.