اخبار سوس ـ لشكر ادريس

يعانى أصحاب الدراجات النارية وخصوصا تلك التي هي من نوع سي 90 ومثيلاتها بمدينة تارودانت الأمرين جراء ما يتعرضون له من سرقة لدراجاتهم النارية عبر كسر أقفالها …. مما جعل العديد من المتضررين من هذه السرقات يتقدمون بشكايات الى الشرطة التي قامت بأبحاثها دون جدوى لعدم وجود أدلة أو شهادات تمكن من الوصول إلى منفذيها، كما أن العديد من الضحايا طافوا على العديد من الأسواق المحلية كسوق الدراجات بدرب الحشيش، وأولاد تايمة وإنزكان، وغيرها. لكن محاولاتهم كلها باءت بالفشل. لم يستمر تخفي هذه المجموعة المتخصصة في هذه السرقات طويلا، حيث ساهم فعل أعضاءها الطائش والثقة الزائدة بالنفس، ونشوب نزاع بينهم في افتضاح أمرهم. وذلك بعدما توجه أحدهم إلى قسم الشكايات لدى شرطة تارودانت ووضع الشكاية ضد شريكين له في عملياتهم الإجرامية، مستعينا في ذلك بالشريك الرابع كشاهد: شكايته تتلخص في تعرض دراجته النارية من نوع (هوندا إس أش) للسرقة من طرف مجرمين قاما بتهديده بالسلاح الأبيض، وقد دعم شكايته هذه بشهادة شريكه العضو في العصابة، وذلك يوم 22 مارس 2018. وتجدر الاشارة ان اعمار عناصر هذه العصابة تتراوح مابين 25 و 19 سنة. الذي تقدم بالشكاية وشريكه حاولا حبك قصتهما بكل ثقة، ولا يعرف حتى الآن ما الدافع وراء قيامهما بإلصاق تهمة السرقة بالسلاح الأبيض بشريكيهما الاثنين الآخرين، رغم أن القصة برمتها مجرد تلفيق وكذب، ذلك كون الشاهد هو من يحتفظ في الخفاء بالدراجة النارية التي تم زعم تعرضها للسرقة. بعد إيقاف اللذان ذكرت أسماؤهما في الشكاية، وأثناء التحقيقات لم يجدا بدا من عدم الاعتراف بتنفيذهما أعمال سرقة دراجات نارية، حيث اعترفا بأن كل دراجة نارية يتم سرقتها يتوجهون بها إلى مدينة أكادير ويبيعونها في السوق السوداء بأبخس الأثمان تفاديا للتعرف عليهما ومزيدا من الاحتراز من السقوط في يد العدالة. هذه الاعترافات جعلت الموقوفان يصبحان تحت تدابير الحراسة النظرية من اجل تعميق البحث معهما. ومن خلال التحقيقات اتضح أن هؤلاء الاثنين يعملان في مجموعة تتكون من أربعة أشخاص، جميعهم ينسقون فيما بينهم، إما في الحراسة أو التنفيذ أو المساعدة كفريق متكامل من تنفيذ السرقات إلى البيع والتخلص من المسروقات. هذه المجموعة، بالإضافة إلى حداثة سنها، ليس لها أي سوابق عدلية وسجلها العدلي نظيف، أي أنها كانت بعيدة عن الشبهات إلى أن جاءت هي نفسها وبقدميها إلى الشرطة. ليتم تقديمها في الأخير بتهمتين منفصلتين : الأولى هي تكوين عصابة إجرامية متخصصة في سرقة الدراجات النارية، والتهمة الثانية : إهانة الضابطة القضائية بالإدلاء ببيانات كاذبة والتبليغ عن جريمة يعلم جيدا عدم حدوثها. من خلال هذه الواقعة يتبين أن شباب المدينة وخصوصا من هم في مقتبل العمر، يضيعون إما في متاهات الجريمة المنظمة أو ضحايا المخدرات والممنوعات، في غياب اي استراتيجية واضحة تحمي الشباب من السقوط في المجهول. شباب أصبح تفكيره ينحصر في الماديات دون اي اعتبار للقيم والمبادئ والمثل العليا. شباب قد يعرض أساتذته إلى الضرب والاعتداء، شباب لم يوقر الصغير ولا يحترم الكبير، في ظل وجود فضاءات وزارة الشباب التي تعشش فيها العناكب.