مع انطلاق الحملة الانتخابية للاستحقاقات الخاصة باختيار أعضاء المجالس الجماعية والجهوية المقرر إجراؤها يوم 4 شتنبر القادم، توارت الرموز المميزة للأحزاب السياسية المتنافسة في هذه الانتخابات عن إيصال خطابات وبرامج الأحزاب للناخبين، ليحل مكانها الخطاب المباشر الذي اتخذ شكل شعارات تحمل دلالات مختلفة.

فالانطباع الذي يتشكل لدى أي ملاحظ إزاء المناشير التي توزع على المواطنين خلال الحملة الانتخابية في مختلف جماعات جهة سوس ماسة، يوحي وبشكل قوي بأن الرموز المميزة لمختلف الأحزاب السياسية ، لم تعد تضطلع إلا بوظيفة ثانوية في العملية التواصلية، أو أن إدراج الرمز في المنشور ليس إلا استجابة لضرورة ما.

ومقابل ذلك، نجد الشعارات والنداءات المضمنة في هذه المناشير، تحتوي على خطاب مباشر يسهل على المتلقي استيعاب مضمونه، كيف ما كان مستواه التعليمي والثقافي. بينما يبقى الرمز الحزبي يحمل معاني دلالية ، من الأكيد أن إدراك معانيها و رمزيتها لن يتأتي إلا لناخبين يمتلكون حدا أدنى من التكوين الثقافي والسياسي.

فالمصباح مثلا يرمز إلى النور الذي يحيل على الأمل والتطلع إلى المستقبل، والميزان رمز للعدالة التي تنشدها كل فئات المجتمع، والكتاب عنوان للتعلم ومحاربة الجهل والأمية، والغزال كناية عن البيئة التي نحن مطالبون بالعناية بها، والجرار يحمل دلالات القوة والعمل …، إلى غير ذلك من الرموز التي تختزل في معظمها قضايا وانشغالات توجد في قلب اهتمامات الأحزاب، وتشكل جانبا مهما من الانتظارات التي يتطلع المواطن إلى تحقيقها داخل الجماعة الترابية التي ينتسب إليها.

فهناك من اللوائح الانتخابية المتنافسة من اختارت الشعار المعتمد على الصعيد الوطني من طرف الحزب السياسي الذي تنتمي إليه. وهناك تشكيلات سياسية أخرى، ولوائح انتخابية مستقلة، قررت أن تضع شعارات ونداءات تراعي الخصوصيات المحلية للجهة أو للجماعة الحضرية أو القروية التي تتنافس فيها.

فلائحة حزب الاصالة والمعاصرة المتنافسة في الجماعة الحضرية لأكادير وكذا على مستوى مجلس جهة سوس ماسة وضعت إلى جانب رمز الجرار شعارا يقول” روح المواطنة في خدمة المواطن”، مع التوجه إلى الناخبين بالقول” صوتوا على لائحة حزب الاصالة والمعاصرة رمز التراكتور”.

أما لائحة حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية في الجماعة الحضرية لإنزكان ( عمالة إنزكان أيت ملول) فاختارت شعارا يقول ” لائحة شابة بوجوه جديدة تعطينا إنزكان جديد” ، وأرفقت الشعار بدعوة الناخبين إلى التصويت عليها بالقول” صوتوا على لائحة حزب الاتحاد الاشتراكي بوضعكم علامة على رمز الوردة”.

واختارت اللائحة الجهوية لحزب الحركة الشعبية شعارا مختصرا يقول “معا لبناء جهة قوية”، أما اللائحة المحلية لهذا الحزب المتنافسة في الجماعة الحضرية لأكادير، فجمعت بين الرمز والشعار حيث جاء فيها “صوتوا على السنبلة رمز العطاء والخير والمستقبل”.

بينما جاء في اللائحة الجهوية لحزب التجمع الوطني للأحرار، شعاران يقول أحدهما ” يا لله سوس ماسة” ، أما الشعار الثاني فيقول” لمواصلة أوراش جهة سوس ماسة، وتكريس الجهوية المتقدمة، صوتوا على لائحة الحمامة”. ومرد هذا الشعار راجع إلى كون هذا الحزب يترأس مجلس جهة سوس ماسة درعة منذ أول فترة انتدابية لمجالس الجهات.

وسيرا على ذات النهج، لجأت لائحة “البديل” (اللا منتمية) التي تتنافس على نيل ثقة ناخبي الجماعة الحضرية لأكادير، إلى اختيار شعار” معكم نواصل المشروع. إرادة، تجربة، فريق” ، ويستند هذا الشعار إلى كون وكيل هذه اللائحة ترأس خلال الولايتين الانتدابيتين السابقتين مجلس الجماعة الحضرية لأكادير باسم حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، ودخل المنافسة لاستحقاقات 4 شتنبر بلائحة لا منتمية.

أما على صعيد الجهة، فقد اختارت لائحة “البديل ” المتنافسة على المقاعد المخصصة لمجلس جهة سوس ماسة شعارا يقول” معكم نبني الجهة الموسعة. إرادة، فريق، مشروع”.

والملاحظ أن لكل واحدة من لائحتي “البديل” المحلية والجهوية رمز مستقل، فبينما تم اختيار رمز “العداء” للائحة المحلية، فإن اللائحة الجهوية اختارت رمز “الفراشة”.

وفي إقليم تيزنيت، بقيت لائحة حزب التقدم والاشتراكية المتنافسة على أصوات ناخبي الجماعة الحضرية لمدينة تيزنيت وفية للشعار الذي اختاره هذا الحزب على الصعيد الوطني وهو “المعقول”، الذي يلازم في المناشير الموزعة على الناخبين رمز الحزب وهو “الكتاب”.

ومن المحتمل أن تكون الأحزاب السياسية قد فطنت إلى أن المعاني والدلالات التي تكتنزها الرموز المميزة للتشكيلات السياسية المتنافسة لن تسعفها للظفر بثقة الناخبين، أو أنها لن تفي لوحدها بالغرض المطلوب، ومن تم اتجهت اللوائح الانتخابية إلى مصاحبة الرموز في مناشيرها، بشعارات ونداءات ، تحمل بدورها معاني ودلالات مختلفة، تتوجه بالخطاب المباشر للمواطنين، وهذا من شأنه أن يكون له تأثير أقوى على الناخب الذي تنشد الأحزاب السياسية ثقته

و م ع