عبرت الصحف الجزائرية، الصادرة اليوم الثلاثاء، عن استغرابها لتصريحات الوزير الأول، أحمد أويحيى، حول الوضع الاقتصادي، ولاسيما معدل التضخم، معتبرة أنها لا تعكس الحقيقة على أرض الواقع وتعوزها المصداقية، فضلا عن كونها موجهة “لتلميع” حصيلة عمل الحكومة وتلك الخاصة بالرئيس بوتفليقة، وعلى الخصوص، عشية انتخابات 2019.

وكتبت صحيفة “ليبيرتي” أنه لا أحد كان ينتظر أن يتصرف الوزير الأول، أحمد أويحيى، بطريقة أخرى سوى تلميع ما أمكن حصيلة تدبيره، وبشكل عام، حصيلة رئيس الدولة.

وأضافت أن الوزير الأول رسم لوحة بيضاء في الوقت التي يراها الجميع سوداء، كما هو الحال بالنسبة للتضخم، الذي اعتبره معقولا، وبالتالي يمكن تحمله، بينما لا توجد أسرة واحدة لم تشعر بانعكاساته، مسجلة أن تأكيده انخفاض معدل التضخم ، وخاصة بعد اللجوء إلى طباعة الأوراق النقدية، أمر مشكوك فيه. وقالت إن المتخصصين يؤكدون عكس ذلك، على اعتبار أن تصريحات أويحيى لا تعكس الحقيقة على مستوى السوق، حيث ارتفعت الأسعار، والجميع يشتكي من هذا المعطى.

وكشفت الصحيفة، في افتتاحيتها، أن خبراء يشككون، بالفعل، في ما إذا كانت الحكومة قد أخذت بعين الاعتبار كافة العناصر التي تدخل في تحديد معدل التضخم، وإلا فإن الحسابات كانت ستكشف، لا محالة، عن وجود تضخم بشكل ملحوظ، وهو ما لا تريد الحكومة قبوله، فضلا عن كون مهمتها تتمثل في نقل الفكرة المغلوطة، بكل تأكيد، والتي مفادها أن تدبير بوتفليقة غير استثنائي للغاية، بما أنه استبق وقلل من تأثيرات الأزمة المالية على الوضع الاقتصادي والاجتماعي للبلاد.

واعتبر صاحب الافتتاحية أنه يكفي التذكير بأن بوتفليقة أصدر تعليماته بوضع سياسة للتقشف لتفنيد تأكيدات أويحيى، كما يكفي التذكير بأن الحكومة لجأت إلى طباعة الأوراق النقدية لندرك أن الأزمة هزت البلاد، مضيفا بنبرة ساخرة أن أويحيى سيكون آخر من يعترف بذلك.

من جهتهما، كتبت صحيفتا (الخبر) و(الشروق) أن تأكيدات الوزير الأول، خلال ندوة صحفية، أول أمس، بخصوص التضخم وطباعة الأوراق النقدية، يعترض عليها الخبراء.

وذكرتا بأن الوزير الأول كان قد أكد أن التضخم يسير باتجاه الانخفاض، حيث أوضح أن معدل التضخم بلغ 9ر4 في المائة في فبراير 2018، و5ر5 في المائة سنة 2017 وفي يناير 2018، مقابل 4ر6 في المائة سنة 2016، و”هذا يعني، على عكس ما قيل، أن التضخم في تراجع”.

وذكرت الصحيفتان أن خرجة أويحيى أثارت رد فعل بعض واضعي هذه التوقعات التضخمية، والذين شككوا في المقام الأول في منهجية الجهاز التنفيذي في احتساب التضخم، موضحين أن مؤشر الأسعار بالجزائر الكبرى يمثل قاعدة الاحتساب من أجل تحديد معدل التضخم بالبلاد من طرف المكتب الوطني للإحصاءات. ويرى هؤلاء المتخصصون أن مؤشر الأسعار هذا يحتسب انطلاقا من السلة الأسرية التي لا يتم تحيينها، وهو ما يفسر تصور أغلبية المواطنين بأن الارتفاع المسجل في الأسعار هو أكثر بكثير مما تعلن عنه الحكومة.

ونقلتا عن أحد المستشارين قوله إنه “عندما نأخذ بعين الاعتبار المواد المستهلكة على نطاق واسع ، فإن معدل التضخم لا يبلغ 5 في المائة، وإنما 10 في المائة، وقد يرتفع إلى 15 في المائة”، معللين ذلك بضرورة عدم نسيان أن الزيادة في أسعار الوقود كانت لها انعكاسات مزدوجة، تتمثل في ارتفاع تعريفة النقل الحضري، وارتفاع الأسعار لدى الباعة بالجملة والتقسيط، وهي الزيادة التي لا تتناسب مع مستوى ارتفاع أسعار الوقود وتذاكر الحافلات.

وفي السياق ذاته، كتبت صحيفة (الوطن) أن القدرة الشرائية تشهد انهيارا كبيرا منذ تراجع سعر برميل النفط، كما أن الأزمة المالية التي تهز الجزائر منذ شهر يونيو 2014، أدت إلى تجميد أجور الأغلبية العظمى من الجزائريين، مسجلة أنه ينضاف إلى ذلك الخطر الكبير للتلاعب بالأرقام، بالنظر إلى محدودية منظومة الاحصاء الوطنية.