قسم الدكتور محمد الغالي أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاضي عياض مراكش، الموارد المالية المعروفة بمصادر التمويل المخصصة للجماعات الترابية إلى ثلاث أصناف رئيسية؛ متمثلة في الموارد الذاتية، والموارد المنقولة أو المرصودة من طرف الدولة، ثم الموارد المتأتية من القروض .

وأفصح الأستاذ الجامعي في حوار مع جريدة هسبريس الإلكترونية، عن الآليات التي تمكن هذه الجماعات من ابتكار حلول بديلة للتمويل، كعقد اتفاقيات التعاون والشراكة مع القطاع العام والخاص، واتفاقيات التوأمة والتعاون اللامركزي مع جماعات الترابية وطنية وأجنبية. كما يمكن للجماعات الترابية إبرام اتفاقيات مع فاعلين من خارج المملكة في إطار التعاون الدولي.

أما بخصوص الموارد المنقولة أو المرصودة من طرف الدولة للجماعات التي تعيش على وقع قرب تجديد هياكلها برسم الانتخابات الجارية اليوم، فتشمل حصيلة الضرائب أو حصص ضرائب الدولة المخصصة للجماعات أو للعمالات والأقاليم أو للجهات وغيرها، وفق ما أفاد به الدكتور محمد الغالي.

ما هي الأدوار التي منحها الدستور للجماعات الترابية والقوانين التنظيمية المفعلة لها في علاقتها بالأدوار العامة للدولة؟

حدد دستور 2011 من خلال فصله 31 الأدوار العامة للجماعات الترابية في علاقتها بأدوار الدولة. كما اعتبر الفصل 140 من نفس الدستور أن للجماعات الترابية، بناء على مبدأ التفريع، اختصاصات ذاتية واختصاصات مشتركة مع الدولة واختصاصات منقولة إليها من طرفها، كما تتوفر الجهات والجماعات الترابية الأخرى، في مجالات اختصاصاتها، وداخل دائرتها الترابية، على سلطة تنظيمية لممارسة صلاحياتها.

وقد صدر القانون التنظيمي رقم 14/111 المتعلق بالجهات والقانون التنظيمي رقم 14/112 المتعلق بالعمالات والأقاليم والقانون التنظيمي رقم 14/113 المتعلق بالجماعات وعمل على التفعيل الواضح للأدوار التي ستقوم بها هذه الوحدات الترابية، فبناء على الفلسفة العامة في توزيع الاختصاصات نجد أن الجهات أنيطت بها مهمة النهوض بالتنمية المستدامة والمندمجة في حين أسندت مهمة النهوض بالتنمية الاجتماعية إلى العمالات والأقاليم وستتولى الجماعات تقديم خدمات القرب للمواطنين والمواطنات، وفي المقابل حددت هذه القوانين التنظيمية مجموعة من الإمكانات والموارد المالية للقيام بهذه الأدوار.

ما هي مصادر التمويل التي منحت للجماعات الترابية للقيام بأدوارها ونحن قريبون من موعد 4 شتنبر الذي سيفرز المجالس المنتخبة التي ستتولى تدبير الأدوار في ارتباط بمصادر التمويل ؟

نص الفصل 141 من الدستور على أن الجهات والجماعات الترابية الأخرى، تتوفر على موارد مالية ذاتية، وموارد مالية مرصودة من قبل الدولة. وكل اختصاص تنقله الدولة إلى الجهات والجماعات الترابية الأخرى يكون مقترنا بتحويل الموارد المطابقة له. وهو ما يثبت إرادة الدولة القوية في تمتيع الجماعات الترابية بمبدأ الاستقلال المالي كركيزة أساسية في مباشرة الجماعات لصلاحياتها واختصاصاتها.

ويمكن تصنيفها إلى موارد مالية وإمكانيات قانونية تعزز دور الجماعات الترابية في ابتكار حلول جديدة للتمويل. فالموارد المالية للجماعات الترابية أو ما يسمى بمصادر التمويل يمكن تصنيفها إلى ثلاث أصناف رئيسية؛ فهناك موارد ذاتية، وموارد منقولة أو مرصودة من طرف الدولة، ثم الموارد المتأتية من القروض.

هل لك أن تفصل في طبيعة هذه الموارد حتى يمكن فهم طبيعتها ومستوياتها خصوصا وأننا سنكون أمام جماعات ترابية غير متجانسة من حيث أنشطتها وطبيعة تدخلاتها في المجمل؟

بالنسبة للموارد الذاتية تتمثل في حصيلة الضرائب والرسوم المأذون للجهات أو العمالات والأقاليم أو الجماعات في تحصيلها، وحصيلة الأتاوى المحدثة طبقا للتشريع الجاري به العمل، وحصيلة الأجور عن الخدمات المقدمة، وحصيلة الغرامات، ومدخول الأملاك والمساهمات، وحصيلة الاستغلالات والأتاوى وحصص الأرباح، وكذلك الموارد وحصيلة المساهمات المالية المتأتية من المؤسسات والمقاولات التابعة للجماعة، وحصيلة بيع المنقولات والعقارات، ثم أموال المساعدات والهبات والوصايا.

أما بخصوص الموارد المنقولة أو المرصودة من طرف الدولة فتشمل، حصيلة الضرائب أو حصص ضرائب الدولة المخصصة للجماعات أو للعمالات والأقاليم أو للجهات؛ والموارد المالية المحولة والمطابقة للاختصاصات التي تنقلها الدولة إلى الجماعات الترابية طبقا للفقرة الثانية من الفصل 141 من الدستور.

نصت الفقرة الثانية من الفصل 143 من الدستور على أن الجهة تتبوأ تحت إشراف رئيس مجلسها، مكانة الصدارة بالنسبة للجماعات الترابية الأخرى، في عمليات إعداد وتتبع برامج التنمية الجهوية، والتصاميم الجهوية لإعداد التراب، وعليه هل يمكن توضيح هذه الموارد المنقولة من طرف الدولة ؟

بخصوص حصيلة الضرائب أو حصص ضرائب الدولة المخصصة للجماعات أو للعمالات والأقاليم أو للجهات؛ فقد حددت المادة 188 من القانون التنظيمي رقم 111.14 المتعلق بالجهات أن الدولة ترصد بشكل تدريجي لها نسبا محددة في 5 بالمئة من حصيلة الضريبة على الشركات و 5 بالمئة من حصيلة الضريبة على الدخل و 20 بالمئة من حصيلة الرسم على عقود التأمين، بالإضافة إلى اعتمادات مالية مخصصة لها من الميزانية العامة للدولة في أفق أن تصل إلى سقف حدد في 10 ملايير درهم سنة 2021.

كما يمكن للجهات الحصول على تسبيقات مالية تقدمها الدولة في شكل تسهيلات في انتظار استخلاص المداخيل الواجب تحصيلها برسم الموارد الضريبية وبرسم حصتها من ضرائب الدولة.

أما الصنف الأخير من مصادر تمويل الجماعات الترابية فيتجلى في حصيلة الاقتراضات، حيث يمكن للجماعات الترابية الحصول على قروض لتمويل بعض المشاريع التنموية، وستحدد مسطرة وعمليات الاقتراضات بنص تنظيمي، سيبين شروط الحصول على الاقتراض ونسبة الفائدة.

هل هناك مصادر أخرى متاحة لفائدة الجماعات الترابية من أجل تعبئة موارد لتنفيذ برامج لفائدة الساكنة مثلا؟

حددت القوانين التنظيمية للجماعات الترابية إلى جانب الموارد المالية، آليات تمكن هذه الجماعات من ابتكار حلول بديلة للتمويل، كعقد اتفاقيات التعاون والشراكة مع القطاع العام والخاص، واتفاقيات التوأمة والتعاون اللامركزي مع جماعات الترابية وطنية وأجنبية، كما يمكن للجماعات الترابية إبرام اتفاقيات مع فاعلين من خارج المملكة في إطار التعاون الدولي وكذا الحصول على تمويلات في نفس الإطار بعد موافقة السلطات العمومية، ولا يمكن إبرام أي اتفاقية بين جماعة ترابية مع دولة أجنبية. ويمكن للجماعات الترابية الانخراط والمشاركة في أنشطة المنظمات المهتمة بالشؤون المحلية.

وفي إطار الديمقراطية التشاركية وطبقا للفصل 139 من الدستور، تضع مجالس الجهات والجماعات الترابية الأخرى، آليات تشاركية للحوار والتشاور لتيسير مساهمة المواطنات والمواطنين والجمعيات في إعداد برامج التنمية وتتبعها، وهو ما يشكل مصدرا مهما لتعبئة إمكانيات مالية لتنفيذ مشاريع بناء على برامج عمل متفق عليه ..

كما أتاح القانون التنظيمي للجهة إمكانية تنفيذ برنامج التنمية الجهوية عند الاقتضاء، في إطار تعاقدي بين الدولة والجهة وباقي المتدخلين مثلا في إطار ما يسمى بعقود البرامج.

وما هي مكانة صندوق التأهيل الاجتماعي وصندوق التضامن بين الجهات في دعم تمويل مشاريع الجهات؟

يشكل كل من صندوق التأهيل الاجتماعي وصندوق التضامن بين الجهات مصدرين أساسيين في تحقيق النهوض بأوضاع الساكنة على مستوى الجهات، ونص في هذا السياق الفصل 142 من الدستور على أنه يُحدث لفترة معينة ولفائدة الجهات صندوق للتأهيل الاجتماعي، يهدف إلى سد العجز في مجالات التنمية البشرية، والبنيات التحتية الأساسية والتجهيزات.

كما يُحدث أيضا صندوق للتضامن بين الجهات، بهدف التوزيع المتكافئ للموارد، قصد التقليص من التفاوتات بينها. مما سيساعد على تحقيق تحقيق التوازن والتضامن بين الجهات و سد العجز بينها في مجالات التنمية البشرية والبنيات التحتية الأساسية والتجهيزات.