متابعة

لم يتطفل على أي من صفات الإمارة، يسير بثبات في مهامه التي تتلخص جلها في النيابة دبلوماسياً وبروتوكولياً عن الملك الأخ، بعدما تشبع بفكر سياسي بشخصية قوية من الملك الأب.. يتعامل مع نمط عيشه الصارم بليونة، هو هكذا منذ استسلم لسحر الرياضة في الصغر، فأبى إلا أن يكون لها ممارساً ومسيراً، رغم “إتيكيت البرنس” التي زادت الموقف سحراً.

هو الأمير مولاي رشيد، ولد في 20 يونيو 1970 بالعاصمة الرباط، هناك حيث تابع دراسته وتحصّل على الإجازة في القانون العام (فرع الإدارة الداخلية) ودبلوم القانون المقارن، كما نال الشهادة الثانية للدراسات العليا في شعبة العلاقات الدولية، وشهادة الدكتوراه في القانون من جامعة بوردو بميزة “مشرف جدا” مع التنويه وتوصية خاصة بالنشر.

إذا كانت صفة الرياضي الأول مقترنة بأخيه، الملك محمد السادس، فرشيد العلوي يليه مباشرة.. اهتمامه بالرياضة بدا منذ الصغر، فقد كان يخصص ست ساعات أسبوعياً لممارسة الفروسية، كرة القدم، الغولف، وكذا الغولفازور، جاعلاً من ذلك وسيلةً للترويح عن النفس في خضم أسبوع مليء بضغوطات عشرات الحصص الدراسية.

ممارساته كهاوٍ لمجموعة من الرياضات، قادت الأمير الأنيق ليمشي “الخيلاء” فوق الحلبات وأرضيات الملاعب، غالباً في مهمة بروتوكولية لتسليم الجوائز وكؤوس العرش.. احتكاكه بالمجال جعله يشهد على غضبة جمهور “الماغانا” على حسبان.. يرأس الجامعة الملكية المغربية للرماية بسلاح القنص، وجمعية جائزة الحسن الثاني للغولف، قبل أن ينتخب رئيساً لجامعته قبل ثلاثة أشهر.

الأمير الذي أسقطت عنه صفة “الأعزب” قبل أربع سنوات عندما عقد قرانه بأم كلثوم بو فارس، يختار بنفسه ملصقات التظاهرات الرياضية أو الثقافية التي يشرف عليها، حيث يحرص أن تتضمن لمسة مغربية وشيئاً من حضارة البلد وتقاليده.

تواضعه المحير، يجعل من يلتقيه يسارع بدون مقدمات للفوز بسيلفي مع “الأمير”، وروحه الشبابية تجعل منه “ولد الوقت”، فبقدر التزامه العملي، يقدم بصورته للمغرب مرآة للمسؤول لذي يعيش الحياة بببساطة.. كيف لا وقد جرب، لستة أشهر، أن يواجه مصيره مجرداً من صفة الابن المدلل للملك الراحل، الحسن الثاني، عندما احتك بالعمل الإداري داخل هيئة الأمم المتحدة.

ولأنه “مايسترو” مميز، يحسن ضبط إيقاع حياته رغم المهمات المتعددة، ولأنه دقيق جداً في مواقفه كدقة ضرباته لكرة الصولجان، ولأنه أيضاً يمقت خلط الأشياء، فإن رشيد “الأمير” يرفض إقحام السياسة والمشاكل الدبلوماسية في الرياضة.. بدا ذلك جلياً عندما احتج على تضمن نشرة داخلية خاصة بدورة سابقة من جائزة الغولف خبرا حول رفض الجزائر مشاركة المغرب في اجتماع أمني مغاربي، قائلاً إن هناك صحفاً مختصة في نشر مثل هذه المواضيع المفترض أن لا علاقة لها بما هو رياضي.

كان هذا باختصار.. الأمير الرياضي.. عاشق “الحفر الصغيرة”.

 عن هسبورت