ذكرت دراسة دولية أن حرق كل احتياطيات الوقود الأحفوري في العالم قد يذيب الغطاء الجليدي للمنطقة القطبية الجنوبية بأكمله ويرفع مستويات مياه البحار، وقد يهدد على المدى البعيد بإغراق مدن ساحلية في مناطق متعددة عبر العالم.

وسجلت الدراسة، التي تم نشرها مؤخرا في دورية “ساينس أدفانسيس”، أن “حرق موارد الوقود الأحفوري التي يمكن الحصول عليها في الوقت الحالي يكفي للقضاء على الغطاء الجليدي للمنطقة القطبية الجنوبية”، موضحة أن المنطقة القطبية الجنوبية تحتوي على جليد يعادل ارتفاعا في منسوب مياه البحر قدره 58 مترا.

كما لفتت الدراسة الانتباه إلى أن الانبعاثات الحالية من النفط والفحم والغاز الطبيعي يمكن، هي الأخرى، أن تجعل الغطاء الجليدي لغرب القطب الجنوبي غير مستقر اذا استمرت لفترة تتراوح ما بين 60 و80 عاما، مشيرة إلى أن الحجم المستنفد خلال هذه المدة لن يمثل إلا ما بين ستة وثمانية في المئة من احتياطيات الوقود الأحفوري.

وقالت كبيرة معدي الدراسة، ريكاردا فينكيلمان، وهي من معهد بوستدام لأبحاث تأثير المناخ في ألمانيا، في تصريح للصحافة، أن “ما نفعله الآن قد يغير وجه الأرض للألفية المقبلة”.

وفي بيان بهذا الخصوص، حذر أحد المساهمين في هذا البحث، كين كالديريا، وهو من معهد كارنيجي الأمريكي، من أن عدم مراجعة الأساليب المتبعة في استغلال الموارد الطاقية و”إذا لم نتوقف عن التخلص من نفاياتنا من ثاني أكسيد الكربون في الجو فإن الأرض التي يعيش عليها الآن أزيد من 7 مليار نسمة ستصبح يوما ما تحت الماء”.

وقدرت الدراسة أن الاستمرار على هذا النحو قد يؤدي إلى ذوبان المنطقة القطبية الجنوبية، وأن ذوبانا من هذا القبيل سيقضي أيضا على الغطاء الجليدي الأصغر بجرينلاند، في ما اعتبره هؤلاء الباحثين أسوأ حالات تغير مناخي قد تغرق مدنا تمتد من نيويورك إلى شنغهاي وتغير خرائط العالم مع تغطية المياه لمعظم هولندا وبنغلادش وفلوريدا.

واعتبر منجزو هذه الدراسة أن فرض قيود على الانبعاثات لحصر ارتفاع درجة الحرارة في درجتين مئويتين قد يحد من ارتفاع منسوب مياه البحار على المدى البعيد إلى بضعة أمتار، هذا في ظل استحضار أن منسوب مياه البحر ارتفع منذ عام 1900 بنحو 20 سنتيمترا.

وفي المقابل، شددت هيئة الارصاد الجوية الوطنية الأمريكية على أن ذوبان قدر كبير من القطب الجنوبي أمر بعيد حتى مع ارتفاع معدلات درجة الحرارة.

للإشارة ستستضيف فرنسا ما بين 30 نونبر و11 دجنبر المقبلين اجتماع قمة لنحو 200 دولة لبحث سبل مكافحة التغير المناخي، بالتحول، إلى حد ما، من الوقود الأحفوري إلى الطاقات المتجددة.