كشف عبد الحق الخيام، مدير المكتب المركزي للأبحاث القضائية التابع للمديرية العامّة لمراقبة التراب الوطني، صباح يوم  أمس بالرباط، في ندوة صحفية، تفاصيلَ تفكيك خليّة إرهابيّة مُشكّلة من خمسة أفراد بحر الأسبوع الماضي بمدينة الصويرة.

وحسبَ المعلومات التي كشف عنها الخيام، فإنّ أفرادَ الخليّة الذين اختاروا اسم “جند الخلافة”، إسوة بتنظيم متطرّف يتّخذ نفس الاسم ويتواجدُ بالجزائر، كانوا يستقرّون في بيتٍ بمدينة الصويرة، اختاروا له اسم “البيت الآمن”، وكانوا قدْ تعرّفوا على بعضهم البعض من خلال الإنترنت.

وجاء توقيف الخليّة عقبَ توصُّل المكتب المركزي للأبحاث القضائية بمعلومات حول “وجود خليّة تتهيّأ لتنفيذ أعمال إرهابيّة داخل المغرب”، بحسب الخيام، ليتحرّك عناصر المكتب المركزي بعْد إخبار الوكيل العامّ للملك، وقاموا بمراقبة أفراد الخليّة، وإيقافهم.

وعُثرَ في “البيت الآمن” الذي كانَ يأوي أفرادَ الخليّة الإرهابية الخمسة، على أسلحة أوتوماتيكّية وموادَّ لصنع المتفجرات. وقال مدير المكتب المركزي للأبحاث القضائية إنَّ الموادَّ التي عُثر عليها لدى الخليّة تبيّن بعد خضوعها للفحص في المختبر الوطني للشرطة العلمية “أنّ لها مفعولا قويّا”.

وتتكوّنُ الأسلحة التي عُثرَ عليها لدى الخليّة، والتي تمّ تقديمها أمام الصحافيين، من مسدّس رشّاش عيار 7،65 ملمتر، بقُدرة إطلاق 850 طلقة في دقيقة واحدة، ومسدّسين نصف آليين عيار 9 ملمتر، ومسدّسين نصف آليين عيار 8 ملمتر، وأربعين خرطوشة عيار 9 ملمتر.

كمَا عُثر لدى أفراد الخليّة على مجموعة من الموادّ المُستعملة في صنع المتفجرات، ومنها “نترات الأمونيوم”، والكبريت، وقارورة تحتوي على محلول، وخيوط وأسلاك كهربائية وأدوات متعددة الاستعمال مثل الحُبيْبات الحديدية والمسامير، التي يتمّ استعمالها في العبوّات الناسفة لإحداث أضرار أثناء الانفجار.

وقالَ مسؤولو المكتب المركزي للأبحاث القضائية إنّ الموادَّ التي عُثرَ عليها بحوزة خليّة “جُند الخلافة” يُمكن أن تُحدث “كثيرا من الدّمار أثناء التفجير”.

وفضلا عن موادّ صنع المتفجرات، عُثر لدى الخليّة أيضا على صواعقَ كهربائية قالَ الضابطُ الذي قدّم الأسلحة بأنها “جدّ خطرة، بقُدرتها على شلّ حركة الأشخاص في وقْت وجيز جدّا”، إضافة إلى عبوّات تحتوي على الغاز المسيل للدموع، وسُتراتٍ عسكريّة، وثلاثة سيوف من نوع (كاتانا) بأغمدتها، وخنجر واحد.

وحسب المعلومات التي كشفَ عنها حبوب الشرقاوي، المكلف بقضايا الإرهاب في المكتب المركزي للأبحاث القضائية، فقد تمّ توقيف ثلاثة عناصرَ من أفراد الخليّة في مدينة الصويرة، فيمَا أُوقف عُنصران آخران في سيدي علال البحراوي، “ورغم توقيفهم في مكانيْن متباعديْن، إلّا أنهم يشكّلون خليّة متماسكة”، يقول الشرقاوي.

ويرتبطُ أفرادُ الخليّة الموقوفين بتنظيم “داعش”، ولهم صِلاتٌ بقيادته. وكشف عبد الحق الخيام أنَّ أفرادَ الخليّة كانوا ينتظرون قُدوم “خبير” في صْنع المتفجّرات تابع لتنظيم “داعش” من سوريا، من أجْل تأطيرهم، ومساعدتهم على صُنع المتفجرات، قصْد تنفيذ أعمال تخريبيّة بالمغرب.

وتسميّة “جُند الخلافة” التي اختارها أفراد الخليّة الإرهابية الموقوفة، جاءَت اقتداء بتيّار متطرّف يحملُ نفس الاسم ويوجدُ بالجارة الشرقيّة للمغرب، الجزائر. وهو التنظيم الذي تبنّى قتْلَ مواطنٍ فرنسيٍّ “على الطريقة الداعشية”، أيْ بذبحه، خلال شهر شتنبر من سنة 2014.

ويتواصلُ أفرادُ الخليّة مع قياديي تنظيم “داعش” عبر الإنترنت، وكانوا يخططون للالتحاق بسوريا أو العراق، قصْد تلقّي تدريبات عسكرية هناك، “لكنهم عدلوا عن ذلك، وفضلوا التخطيط لتنفيذ عمل إرهابي في المغرب، لأنّهم يعتبرونه بلد كفر يجوز فيه الجهاد”، يقول الشرقاوي.

وتتراوحُ أعمارُ أفراد “خليّة جُند الخلافة” ما بيْن 20 و39 سنة، حيث ازداد أكبرهم، ويدعى أيوب قدوري، سنة 1976، أمّا أصغرهم فيُدعى مراد دركات، يبلغ من العمر 20 سنة، وهو من بني ملال، أما “زعيم” الخلية فيدعى إسماعيل صديقي، وهو من زاكورة، بيْنما يدعى الفردان الآخران نبيل عالم، وأحمد سمير.

وجميع أفراد الخليّة الخمسة عزاب، باستثناء واحد متزوّج، غيْرَ أنّه لم يوثّق عقد زواجه، بسبب أفكاره المتطرفة، كما أنّه لم يُسجّل أبناءه في سجلّ الحالة المدنية.

ولمْ يكشف مسؤولو المكتب الوطني للأبحاث القضائيّة عن الشخصيات أو المراكز التي كانَ أفراد الخليّة يخططون لاستهدافها. واكتفى الخيام بالقول إنَّ جميع الخلايا الإرهابية التي يجري توقيفها لديها نوايا لاستهداف شخصيات مدنيّة وعسكرية وأماكن إستراتيجية، لافتا إلى أنَّ الأبحاث ما زالتْ جاريّة مع أفراد الخليّة.