من خلال تتبع جمعية بييزاج للمشهد البيئي خلال ايام الاحتفال بعيد الأضحى، تنتشر مظاهر وسلوكات نشاز، لا تمت بصلة إلى روح وقيم العيد وتعاليم الدين والأخلاق البيئية الواجبة، فإذا كان الإسلام يحث على نظافة المظهر والمكان وحماية البيئة، فان سلوكات بعض المواطنين تخرج عن هذه القاعدة، عبر رمي مخلفات العيد في أماكن خارج صناديق القمامة، وأحيانا كثيرة عبر تكديسها في أماكن غير مخصصة لذلك، مما يسبب انتشار الروائح الكريهة وتكاثر الذباب الذي يعود أدرجا الى بيوتنا ومنازلنا، مما يسبب قلقا لراحة السكان المجاورين لصناديق القمامة والنفايات وللجميع عبر الروائح الكريهة، خصوصا الأطفال الذين يلهون خلال هذه الأيام بالأزقة والدروب في أجواء الاحتفال.

يعد رمي أشلاء الأضاحي  وكذلك جلد الأضاحي في غير أماكنها سببا مباشرا في تلويث البيئة الحضرية تصاحبها مشاهد وانبعاث لروائح كريهة تزكم الأنفس  إذا ما استمر الوضع لبضع أيام، وهو ما قد يؤدي إلى تعفنات وتقرحات وانتشار لتسربات عصير النفايات، التي تقض مضجع الجميع من خلال علاقة يومية بصندوق النفايات الذي لا يصله الانسان ويكتفي برمي البلاستيك بشكل عشوائي جانبا وبجوار صناديق النفايات وهي سلوكات تكثر خلال يوم العيد، مما يؤدي الى سيلان لعصارة النفايات، ويعقد مجهود جمع النفايات بالنسبة لعمال النظافة و سائقي شاحنات الجمع، وإحصائيا يبلغ حجم النفايات التي يتم جمعها خلال يومي العيد الأولى ضعف ما يتم جمعه في الأيام العادية بحوالي:  690 طن في يوم العيد منه حوالي80 طن، مرمية بشكل غير مناسب بجوار صناديق القمامة، أو أماكن عشوائية ترهق عمال النظافة، ويبلغ إجمالي النفايات حوالي  1389  طن خلال ثلاثة أيام للعيد، بينما لا يتجاوز معدل النفايات اليومية في الأيام العادية 326 طن، بالجماعة  الحضرية لاكادير ومقاطعاتها الثلاثة، وهو ما يؤكد ارتفاع حجم نفايات الأضاحي التي تبلغ لوحدها 320 طن تقريبا، ويسخر لهذه العملية حوالي: 129 عامل نظافة و39 شاحنة وسائقها، وتقدر عدد صناديق القمامة بحوالي الموزعة بين مختلف أرجاء المدينة 1800 صندوق بلاستيكي، وهناك 45 حاوية حديدية بسعة 5 متر مكعب، أي ما يعادل 4 طن من النفايات المنزلية، وكذاك حوالي 15 حاوية كبرى أخرى يبلغ كمية النفايات بها يوميا ما يعادل 160 طن، ويبلغ عدد الأكياس التي يتم توزيعها حوالي 43 ألف كيس بلاستيكي بغرض وضع مخلفات الأضاحي توزع على جمعيات وتعاونيات سكنية بعد وضع طلب بمكتب مصلحة النظافة، وبالنسبة لتنظيف الشوارع والأزقة فيتم تجنيد حوالي 100 عامل من الإنعاش الوطني لتنظيفها من مخلفات نفايات حرق أطراف ورؤوس الأضاحي، وبالنسبة لساعات وظروف العمل فهي من وجهة نظرنا في جمعية بييزاج مجحفة إذ ان المصلحة الوحيدة خلال عطلة العيد التي تشتغل هي مصلحة النظافة برئيسها ومسؤوليها وعمالها لمدة أربعة أيام متتالية، وهي فترة عطلة عند جميع وباقي بالمصالح الأخرى، ويشرع في الحملة وقت الذروة من منتصف ليلة العيد بما فيها إعداد وتنقية  وتنظيف ساحات المصلى، وتستمر العملية الى منتصف الليل من نفس اليوم بدون انقطاع وبجولات مرورية  للتفريغ قد تصل الى 8 جولات تفريغ في شارع واحد لعدم انتظام إخراج النفايات المنزلية من طرف المواطنين ولتفادي تكتل الازبال وتلويث البيئة الحضرية.

إننا في جمعية بييزاج لندعوا الجميع الى ضرورة التفكير في هؤلاء العمال الذين لا ينعمون بالراحة، والذين لا يستمتعون رفقة أبناءهم بفرحة وبطقوس العيد كباقي الناس، بينما يقضي اغلب المواطنين يوم العيد رفقة أبناءهم وأسرهم وعائلاتهم، لهذا يجب التفكير في هذه الفئة التي تسهر على نظافة أحياءنا وشوارعنا  بالإحسان إليهم خلال هذه الأيام ماديا ومعنويا وسلوكيا، بالمساهمة بالسلوك المواطن للحفاظ على البيئة بتصرفات بسيطة ندرجها في أخر هذا التقرير.

كما تنتشر كذلك ظواهر غير صحية عند شباب بعض الأحياء الشعبية، عبر حرق الخشب لشواء وحرق أطراف ورؤوس الأغنام بالمدرات الطرقية  وممرات الراجلين، مما يساهم في انبعاث الاذخنة وتلويث الهواء للدور السكنية المجاورة وتشويه المنظر العام والمساهمة في الفوضى بترك أماكن متفحمة في الشوارع والازبال وملفات الرؤوس من القرون وغير ذلك من المشاهد التي لا تليق بأخلاق وقيم العيد المبنية على النظافة والسلوك الحسن والتفكير في الأخر (عامل النظافة) .

وعليه نهيب بالساكنة السوسية وعموم المواطنين والجمعيات البيئية وجمعيات الأحياء الى الحرص على نظافة الأحياء والأزقة والشوارع خلال فترة العيد، وإلى ضرورة رمي مخلفات العيد في أكياس بلاستيكية محكمة ومتينة ووضعها في صناديق النفايات في الوقت المناسب لمرور شاحنات جمع النفايات.

كما نهيب من جمعيات بناء المساجد جمع إلى تخصيص عربات وشاحنات صغيرة تجوب الأحياء والدروب تكون رهن إشارة المواطنين للتخلص من الجلود، أو تخصيص أماكن بالقرب من أوراش المساجد  لجمع جلود الأضاحي كما هو معمول به  للمساهمة في بناءها كمساهمة في نظافة الأحياء وحماية البيئة وتنمية الثقافة البيئية بالمدينة.

وبالنسبة للشباب العاملين في حرق رؤوس الأغنام فان إعتماد قنينة الغاز أفضل من حرق الاخشاب في الهواء الطلق و حرق مواد البلاستيك وتلويث البيئة بالأدخنة وتشويه المظهر والمنظر العام لشوارعنا كما أنها مشاهد وطقوس لا تليق بمكانة الاحتفال بالعيد، مع الالتزام بجمع النفايات والمخلفات في صناديق القمامة، و عدم استعمال غطاء بلوعات قنوات الصرف الصحي لذات الغرض، حفاظا على التجهيزات الأساسية والعمومية من التلف والتدمير والضياع.

كما لا يفوتنا أن نعلن من خلال هذا التقرير عن عزم مصلحة النظافة والبيئة بالجماعة الحضرية لاكادير بتوزيع أكياس البلاستيك على جمعيات الأحياء والتعاونيات السكنية بالعمارات وعموم المواطنين  للمساهمة في نظافة المدينة ومساعدة عمال وتقنيي النظافة بالمدينة خلال هذه المناسبة الدينية، فحماية البيئة مسؤوليتنا جميعا ولنعطي ونقدم الصورة الحقيقة لقيم وأخلاق العيد باحترام البيئة والمساهمة في نظافة مدينتنا جميعا، وسيتم تحديد مكان وزمان التوزيع لاحقا بالنسبة للراغبين من توزيع هذه الأكياس على المواطنين للمساهمة في هذه العملية البيئية المواطنة.

وفي الأخير فان جمعية بييزاج للبيئة والثقافة باكادير بمكتبها المسير ونشطاءها تثني على العمل الجبار لمصلحة النظافة وعمال النظافة والبيئة بالجماعة الحضرية بأطرها وعمالها،  وتتمنى بهذه المناسبة الدينية لهم ولجميع المغاربة، ملكا وشعبا وحكومة، وللأمة العربية والإسلامية جمعاء، عيدا مباركا سعيدا، مع موفور الصحة والعافية للجميع، ولحجاجنا المغاربة وباقي الحجاج سعيا مشكورا وذنبا مغفورا. وكل عام وبيئتنا بألف خير

 

حماية البيئة مسؤولية الجميع

 

رئيس جمعية بييزاج للبيئة

 

رشيد فاسح