بلغة واثقة أكد مصطفى بكوري، الأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة، أن حزبه هو الذي احتل المرتبة الأولى بين القوى السياسية بالبلاد خلال الانتخابات الأخيرة بالمغرب، مبرزا أنه حصل على نتائج جيدة ومرضية جدا، تؤكد تصدره للمشهد السياسي”، على حد تعبيره.

وأشار بكوري، نقلا عن وكالة الأنباء الألمانية، إلى ما سماه “المحاولات الحثيثة التي يبذلها رئيس الحكومة، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، عبد الإله بنكيران، في الترويج إعلاميا بكون حزبه هو المنتصر، وغيره لا، ولكن الأرقام تقول نحن هنا” يؤكد زعيم حزب “الجرار”.

وأبدى بكوري سخريته من مطالبة بنكيران المتهكمة لقيادات أحزاب المعارضة “التي منيت بهزيمة نكراء في الانتخابات المحلية والجهوية” من وجهة نظره، لأن يقدموا استقالاتهم والمسارعة بالخروج من المعترك السياسي، واصفا إياه “بالشخص المسكين الذي ينصب نفسه فائزا بالرغم مما تقوله الأرقام من حقائق”.

اتهامات بنكيران

وأرجع بكوري، الذي يقود حزبه منذ 2012 إلى جانب منصبه كمدير الوكالة المغربية للطاقة الشمسية، الأمر لرغبة بنكيران في التخلص من منافسيه الفاعلين بالمشهد السياسي”، مضيفا “كنت أعتزم التنحي عن موقعي الحزبي إذا كانت نتائج الانتخابات الأخيرة مخيبة لي ولرفاقي، وأعلنت ذلك على الملأ كنوع من الإشهاد أمام الحزب والرأي العام… والحمد لله فاز الحزب وسنواصل عملنا”.

ووصف بكوري اتهامات بنكيران لقيادات حزبه بالاتجار في المخدرات لتمويل حملتهم الانتخابية وشراء الأصوات، بكونها “حماقة صدرت من مسؤول حزبي كبير ورئيس حكومة”.

وأضاف “كان من الممكن اعتبار تلك الاتهامات أمرا يقع في نطاق الحملات الانتخابية وتشويه المنافسين، ولكن نظرا لكونها صدرت عن رئيس الحكومة، فقد قدمنا شكوى قضائية وننتظر نتائج التحقيق والفصل فيها، وإذا ثبت نسب تلك التصريحات لبنكيرا ، فنحن نطالب بالإنصاف القانوني والسياسي”.

ورفض بكوري، في المقابل، اتهام حزب بنكيران بالمسؤولية عن خلايا متطرفة مؤيدة لتنظيم “داعش”، وقال “ليس لكوني منافسا لهم أطلق لنفسي العنان لتصريحات غير مسؤولة، إذ ليس لدي مؤشر على سلوكهم في هذا الاتجاه”، مردفا “هناك شباب مضلل ومحبط ومهمش، وبالتالي عرضة بسهولة للاستمالة من قبل تلك التنظيمات، وواجبنا جميعا كسلطة ومعارضة هو اليقظة والاستعداد للتصدي لها”.

وبخصوص مآل الانتخابات المقبلة في المغرب، تعهد الأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة، بأن يحقق حزبه نتائج جيدة جدا “تحرج رئيس الحكومة وحزبه” في انتخابات مجلس المستشارين التي ستجري مطلع أكتوبر المقبل”، مشيرا إلى أن الحزب يواصل الاستعدادات للانتخابات التشريعية، وقال “الحزب يعقد اجتماعات ولقاءات متواصلة لدراسة مواطن القوة لديه، وكذلك أي خلل لمعالجته”.

وأقر بكوري بتحقيق حزب العدالة والتنمية تقدما في نتائج في الانتخابات الأخيرة مقارنة بنتائجه عام 2009 وخاصة في انتخابات أعضاء المجالس الجهوية متقدما على أحزاب أخرى، ولكنه أرجع ذلك إلى “تراجع أداء أحزاب أخرى، فضلا عن استغلال حزب العدالة والتنمية لموقعه في تدبير الشأن الوطني منذ انتخابات 2011 وحتى الآن”.

مقارنة هويات

وقارن بكوري بين مشروع حزبه وهويته الوطنية وبين مشروع وهوية حزب العدالة والتنمية، وقال: “حزبي يهدف لتحقيق أفضل النتائج بالانتخابات التشريعية لتقديم نموذج بديل للحكم الراهن بمشروع تنموي في إطار مؤسساتي ديمقراطي يمكن المغاربة جميعا من المضي قدما للأمام على جميع الأصعدة”.

واسترسل الأمين العام بحزب “الجرار”، في حواره مع وكالة الأنباء الألمانية، بأن قيادات الحزب الحاكم يصفون أنفسهم بأنهم جزء من التكتل الإسلامي، بالرغم من أن الدين ليس محل خلاف بالمملكة وليس من حق أي طرف توظيفه واستغلاله في العمل السياسي” على حد تعبيره.

ورفض بكوري ما يطرح من قبل بعض المحللين حول أن استمرار وجود “العدالة والتنمية” الإسلامي بالسلطة، مقارنة بسقوط أغلب تجارب حكم تيار الإسلام السياسي بالمنطقة سببه هو تقدم تيار الإخوان بالمغرب مشددا :”هذا ليس صحيحا، فهو مستمر ربما لاختلاف التركيبة المؤسساتية بالمغرب عن سياق وأطر دول أخرى”.

واعتبر الأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة بأنه “لم يتح للمغاربة فرصة كاملة ليتم الحكم من قبلهم على تجربة الحزب في الحكم بشكل موضوعي، خاصة فيما يتعلق بمدى تحقيقه للوعود التي قطعها قبل الانتخابات الماضية من عدمه”.