قديما قيل إن الغرب انتهج سياسة “فرق تسد” من أجل تقسيم عالمنا العربي وهو ما جسدته اتفاقية سايسبيكوا التي تم توقيعها قبل 99 عاما حيث أصبح العالم العربي مجموعة من الدول مشتتة شكلا ومتنافرة وواقعا.
نجح الغرب في مسعاه، ووصل إلى مبتغاه لكنه لم يكتف بأن جعلنا نعيش حالة الصراع داخل كل دولة على حدة بل قام بزرع مجموعة من الخلافات الإقليمية بين الدول الشقيقة الجارة من أجل الاقتيات عليها وتسخيرها لما يخدم مصالحه الإستراتيجية، استمرأ الغرب هذه السياسة وغذاها بوضع مجموعة من العراقيل أمام أي تكتلات سياسية قد تشكل قوة اقتصادية أو عمقا اجتماعيا يمكن الركون إليه في أية نهضة مستقبلية.
ولعل أحدث ما في سياسة “فرق تسد” هو قيام حكومة مملكة السويد بالاعتراف بـ”الجمهورية الصحراوية” كدولة مستقلة.
هذا القرار هو عدوان سافر على وحدة المملكة المغربية الشقيقة التي شكلت الفارق الكبير في عالمنا العربي، بعد أن قام جلالة الملك محمد السادس بالاستجابة الفورية لرغبة الشباب المغربي الذي خرج في عام 2011 مطالبا بالإصلاح والعدالة. وهو ما كان مصدر السرور لأصدقاء المملكة ومصدر إزعاج لأعداها حيث جعلهم يتقلبون على أحر من الجمر.
على المستوى الداخلي شكل كون المملكة المغربية عنوانا للاستقرار السياسي والرخاء الاقتصادي والتجانس الاجتماعي، مصدر آخر من مصادر الإزعاج لأعداءها حيث بدؤوا يتربصون بها الدوائر. فجاء هذا القرار الذي هو تدخل سافر في شأن أمة واحدة في وطن يفتح ذراعيه أمام أي مؤمن به مستعد للعيش في ظلاله الوافرة.
قرار الحكومة السويدية مرفوض في مبناه ومعناه وأصله وشكله. وتجاهله بالسكوت عنه يحمل خطورة على مستقبل المملكة التي هي أمل عالمنا العربي في تكوين النموذج السوي القويم في الاستقرار السياسي والنماء الاقتصادي ..
وفق الله المملكة المغربية وأعان جلالة الملك محمد السادس