اخبار سوس ـ و.م.ع

أكد وزير الثقافة والاتصال، السيد محمد الأعرج، اليوم الثلاثاء، أن مشروع القانون القاضي بتغيير وتتميم القانون المتعلق بالصحافة والنشر يروم بالأساس تفادي ازدواجية العقوبات التي ينص عليها هذا القانون ومجموعة القانون الجنائي.

وأوضح السيد الأعرج خلال اجتماع للجنة التعليم والثقافة والاتصال بمجلس النواب، خصص للمناقشة العامة والتفصيلية لمشروع القانون القاضي بتغيير وتتميم القانون المتعلق بالصحافة والنشر، أن هذا المشروع يهدف أيضا إلى تتميم بعض الشروط التي يجب أن يتوفر عليها مدير نشر الصحف الورقية والالكترونية المنصوص عليه في قانون الصحافة والنشر.

وأضاف أن مشروع القانون يتوخى استثناء المطبوعات الدورية الإدارية أو العلمية سواء كانت على حامل ورقي أو إلكتروني، من شرط التوفر على مدير للنشر، ” تشجيعا للفاعلين في هذا المجال للعمل دونما قيد، لأن المحتوى المقدم علمي وأكاديمي وخاص ولا يتوفر عليه إلا ذوو الخبرة من غير حاجتهم إلى ولوج عالم الصحافة” .

وتهم المقتضيات التي يهدف مشروع القانون إلى نسخها أيضا، حسب السيد الأعرج، تدقيق شروط التوفر على صفة “مدير النشر” بإضافة شرط التوفر على صفة صحافي مهني لمدة لا تقل عن 10 سنوات، “وذلك للاعتراف بجهد السنين التي قضاها مجموعة من الصحافيين المهنيين وشهدت لهم المهنة بذلك دون أن يكونوا حاصلين على شهادة الإجازة أو دبلوم متخصص في مجال الصحافة”.

ويروم مشروع القانون أيضا استدراك الفراغ القانوني المتعلق بنشر أو عرض المطبوعات الأجنبية للبيع أو توزيعها أو إعادة طبعها والمتضمنة لأفعال تسيء لثوابت الأمة والصادر الأمر المؤقت بالمنع في حقها، وتدقيق المسطرة المحددة لإجراءات سحب المادة الصحفية من موقع الصحيفة الإلكترونية وتعطيل الولوج إليها، إضافة إلى فصل جرائم الحق العام المرتكبة عن طريق وسائل النشر عن الجرائم الصحفية المحضة.

واعتبر فريق الأصالة والمعاصرة أن التعامل مع العقوبات في مواجهة الأفعال الصحفية وشروط ضمان حق الصحفيين في الوصول إلى مصادر المعلومة والخبر مسألة إيجابية، مستغربا وجود حالة من التردد في صياغة وإقرار ترسانة من القوانين، خاصة قانون الصحافة والنشر.

وسجل الفريق بإيجابية “عدم ترك الحبل على الغارب” وتحديد شروط إدارة النشر، متسائلا عما إذا كان اشتراط مدة الخبرة والتجربة المهنية في عشر سنوات بالتحديد تحكمت فيها اعتبارات موضوعية منبثقة عن قراءة واقعية لمعطيات واقع الحال.

وأكد أهمية إشراك كافة المتدخلين والمهنيين والناشرين وفتح نقاش وطني مهني بخصوص مدونة الصحافة في شموليتها وكذا منظومة الإعلام، مع الأخذ بعين الاعتبار التطورات الأخيرة، وخاصة اعتماد قانون يتعلق بحرية الوصول للمعلومة واستعمالها.

ومن جهته، اعتبر الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية المناقشة العامة لمشروع القانون المتعلق بالصحافة والنشر فرصة سانحة لتجاوز جملة من الاختلالات التي عرفتها الممارسة بعد قرابة سنتين من دخول هذا القانون حيز التنفيذ.

وأكد الفريق أنه سيظل إلى جانب كل المبادرات التشريعية الرامية إلى تمكين قطاع الصحافة والنشر من إطار قانوني متقدم يواكب جهود رجال ونساء القطاع من أجل تحقيق إقلاع يلبي انتظارات المهنيين ومختلف المتدخلين وعموم المواطنين، عبر مواكبة التطورات التكنولوجية المطردة واستيعاب مختلف آثارها على مهنة الصحافة.

ورأى الفريق الحركي أن إعادة النظر في مقتضيات المادتين 64 و72 في اتجاه نقل تنظيم جرائم الحق العام إلى مجموعة القانون الجنائي، ستمكن من “التصدي لمرتكبي هذه الجرائم الذين أصبحوا يتسترون وراء غطاء ممارسة بعض الحريات الشخصية المكفول حمايتها دستوريا وقانونيا، من قبيل حرية التعبير والرأي، للوصول إلى غايات غير مشروعة”.

وأضاف أن الإعلام يعتبر فاعلا أساسيا في المسار الإصلاحي والتنموي للمغرب، “فاعتباره سلطة رابعة ليس من باب الصدفة، بل إنه يشكل سلطة حقيقية، إذا ما تم استثمارها بالفعل لصالح قضايا الوطن ومصالحه الكبرى”.

ومن جانبه، ثمن فريق العدالة والتنمية التعديلات “الإيجابية” التي يحملها مشروع القانون، وفي مقدمتها استثناء المجلات العلمية من شرط التوفر على مدير للنشر، معربا عن تطلع الفريق إلى إضافة المجلات الصادرة عن الجمعيات واستثناؤها أيضا من هذا الشرط. وبعد أن أبرز أن هذه المناقشة العامة تشكل فرصة للوقوف على واقع الممارسة الصحفية في المغرب، سجل الفريق أنه لا يمكن إنكار الدور الذي أصبحت تضطلع به الصحافة، خاصة مع التطوارت التكنولوجية وتزايد عدد المواقع الإلكترونية التي أصبحت تشكل عنصرا أساسيا وجب التعامل معه، ليس بمنطق الضبط والحد من حرية الممارسة، لكن بمنطق الترشيد، مع ضمان سمو أخلاقيات المهنة واقتران الحرية بالمسؤولية.

وبخصوص التعديل المتعلق بنقل بعض مقتضيات قانون الصحافة والنشر إلى القانون الجنائي، ومنها الجرائم المتعلقة بالإشادة بالإرهاب أو التحريض عليه، أعرب الفريق عن تخوفه من إمكانية تحول هذا النقل إلى مزيد من التضييق على حرية التعبير لدى الجسم الصحفي، مؤكدا موقفه الرافض لكل أشكال الإرهاب أو الإشادة به أو التحريض عليه.

و ركز فريق التجمع الدستوري على أنه لا يمكن إنكار المكتسبات التي حققتها المملكة ترسيخا لدولة الحق والقانون وتعزيزا للحريات في مجال الصحافة والإعلام وتقوية الخيار الديمقراطي، مسجلا في الوقت ذاته أن إخضاع هذا القانون لتعديلات تدريجية وبصورة بطيئة وغير جوهرية “يجعلنا نتساءل عما يمنع الحكومة والوزارة من تقديم نص أكثر حداثة واستجابة للمعايير الدولية في احترام حرية الصحافة”.

واعتبر أن التعديلات “جيدة لكن غير كافية”، مشيرا إلى أن الشروط المتعلقة بصفة مدير النشر تروم تعزيز مفهوم المسؤولية التحريرية ومسؤولية النشر، وضمان شروط الكفاءة والجودة في الأداء المهني، غير أن إلغاء هذه الشروط بالنسبة للمطبوعات الإدارية والعلمية قد لا يكون صحيحا لان هذه المطبوعات تحتاج بدورها إلى مسير ذي كفاءة وخبير بالمجال، كما أن مسؤولية النشر قد تحمل بعض الأخطار أو الانحرافات التي تستوجب وجود مخاطب محترف لمساءلته ومحاسبته.

أما في ما يخص المطبوعات الأجنبية، فأكد الفريق على الحاجة الكبيرة للتسلح باليقظة والحذر مما يدخل السوق الإعلامية المغربية من مطبوعات قد تمس بالأخلاق والتربية والدين. وأعرب عن تخوفه من الإكثار من التأويلات والتفسيرات المبالغ فيها لتجريم أفكار أو آراء عادية، وتوسيع مفاهيم الإرهاب والعنف فتضيق بذلك مساحات الحريات العامة، داعيا إلى التعامل مع هذه المواضيع بروح نقدية وذكية تحترم ضوابط الحرية والعدالة.

ومن جهته، دعا الفريق الاشتراكي إلى التفكير بشكل جماعي في “أي صحافة نريد وأي حماية نريد للصحفي”، مؤكدا الحاجة إلى قانون يدركه الصحفي أولا قبل أن يدركه مطبق القانون.

وشدد الفريق على ضرورة تجنب استخدام التعاريف الفضفاضة، وتحديد مفاهيم من قبيل الإرهاب والإساءة والتشهير، وكذا تحديد من أين يبدأ الخبر وأين ينتهي، داعيا إلى الفصل بين ما هو جنائي وما هو صحفي.

ودعا أيضا إلى توسيع النقاش حول نقل المقتضيات المتعلقة ببعض الجرائم إلى القانون الجنائي، وإشراك وزارة العدل في هذا النقاش القانوني، وفصل مواد قانون الصحافة عن مواد القانون الجنائي، ضمانا لعدم مساس هذه المقتضيات بإيمان المغرب بحرية التعبير وبحقوق الإنسان وضرورة التعددية الإعلامية.

وأجمعت الفرق النيابية على ضرورة تعميق النقاش في هذه المقتضيات لتفادي التراجع عن المكتسبات التي تحققت في مجال الصحافة والنشر، حيث تم الاتفاق على تأجيل المناقشة التفصيلية لمشروع القانون وتنظيم يوم دراسي لمناقشة هذا القانون مع المهنيين وكافة المعنيين.