انطلقت فعاليات النسخة الرابعة لكرنفال “بيلماون بودماون” (كرنفال الجلود والأقنعة المتعددة) مساء السبت 11 أكتوبر، ببلدة إنزكان، جنوب غربي المغرب.

وقال “أحمد صابر” المدير العام للكرنفال، في تصريحات  للأناضول إن “الكرنفال  يمتد على مسافة 5 كيلومترات ويشارك فيه 4000 مشارك يتوزعون على أكثر من 45 فرقة منتسبة لهيئات مدينة وأحياء بالمنطقة”.
وأضاف أن الكرنفال أصبح “فضاءً للترويح عن النفس والخروج عن المألوف وكسر الطابوهات وإنتاج التصورات في شكل هزلي عن الأنا  والآخر (إنسانا كان أو حيوانا)”.

ADVERTISING

ولفت “صابر” إلى أن “دورة هذا العام عكست شعاره من أجل تصنيفه تراثا لاماديا لدى منظمة اليونسيكو، والتي ما يزال أهالي جنوب غرب المغرب يحافظون على عادة بيلماون (بوجلود) لقرون”.
وأوضح أن “واكب ما يفوق 210 ألف متفرج، فعالياته التي تتواصل حتى ليلة يوم غد (اليوم) الأحد، وهو رقم قياسي لم تشهده الدورات الثلاث السابقة”.
وفي تصريحه للأناضول، قال “الحسين بويعقوبي” الباحث الأنثروبولوجي المغربي، إن “بيلماون  (صاحب الجلود) شكل فرجوي شعبي ذكوري يعتمد على التنكر في جلد الماعز أو الغنم من طرف مجموعة من الشبان ترافقهم مجموعة أخرى  تعتمد على استعمال الأقنعة وأشكال تنكرية مختلفة أخرى لتجسيد مختلف الأدوار والفئات والمهن الموجودة في المجتمع المغربي”.
وأوضح “بويعقوبي” أستاذ الأنتروبولوجيا بجامعة “ابن زهر” جنوب غربي المغرب، أن “هذه الممارسة الثقافية تعكس سعي الانسان الأمازيغي إلى الحفاظ على هذا الطقس، والذي تتقاسمه شعوب شمال إفريقيا وجزر الكناري بمسميات مختلفة”.

وشدد على أن “الظاهرة تحمل أسماء عديدة حسب مناطق البلاد، سواء كانت ناطقة بالأمازيغية أو بالعربية في مختلف مناطق شمال إفريقيا.  ومن هذه التسميات نجد (بيلماون) و (بوجلود) و(هرما) و(تمعزات) في سوس (جنوب)، و في الأطلس المتوسط (وسط) نجد (بو يسليخن)، وفي الريف (شمال) با الشيخ”.

وتابع “كما نجد لدى الناطقين بالعربية (بولبطاين) أو (سبع بطاين) نسبة لعدد الجلود اللازمة لكساء الشخص الواحد”
وذكر أن هذه العادة انقرضت في منطقة القبائل بالجزائر،  منذ الثلاثينات من القرن الماضي، مضيفا “فنجد أسماء (بوعفيف) و (بابا الحاج) و(أمغار أوقروش).
ويرى بويعقوبي أن “اعتقادات دينية لدى الأمازيغ، تقول إن بيلماون يستجلب بركة ما أو حسن طالع أو يطرد مكروها أو يحقق أمنية أو يجلب رزقا أو يزوج عازبة أو يداوي سقما، حينما يلمس طالب “البركة” “إيفنزي ن بيلماون” (حافر الكبش من قبل أحد أعضاء بيلماون”.
ورجح الباحث أن “يكون أصل هذه العادة مرتبط بمعتقدات قديمة في شمال إفريقيا تقدس الكبش، وإشكالية الأصل تطرح بالنسبة لكل الممارسات التنكرية المسماة “كرنفال” والموجودة في كل المجتمعات الإنسانية”.
وخلص إلى أن “بيلماون ترتبط بتمثلات الكبش لدى الامازيغ ككائن مقدس قبل الإسلام جعلته يحظى  بنفس القداسة في الإسلام من خلال ذبحه في الصباح، تطبيقا للشريعة، و إحيائه بعد الزوال من خلال طقوس بيلماون وهي طقوس يحضر فيها المقدس بقوة”.
وعن أصل ممارسة “بيلماون”، يقر “بويعقوبي”، أن “لا أحد يستطيع الجزم بأصولها، لكن المتفق عليه أنها ممارسة قديمة جدا قد تعود لما قبل وصول الأديان السماوية لشمال إفريقيا، و تأقلمت معها فوصلتنا اليوم رغم انقراضها في العديد من المناطق”.

وبحسب الباحث “بويعقوبي”، يقوم بيلماون (مرتدي الجلود) بالتجول في الدوار أو أحياء المدن المغربية بمساعدة فرق موسيقية شعبية لخلق البهجة و السرور في صفوف المتفرجين، وفي نفس الوقت  يخلق بيلماون الذعر والخوف خاصة في صفوف الأطفال و النساء.
وعن الدراسات العلمية حول الظاهرة، قال “بويعقوبي” إن الباحثين الفرنسيين أنجزوا دراسات، خلال تواجدهم بشمال إفريقيا ما بين 1830 و 1962 م،  في إطار سعيهم لفهم مجتمعات شمال إفريقيا، وعلى رأسهم الباحث الفرنسي “أوكيست موليراس” (أواخر القرن 19) في كتابه المترجم للعربية “المغرب المجهول”.
وأكد  الفرنسي “أوكيست” في كتابه إلى أن “هذه العادة التي يمارسها شبان مغاربة في القرى، يخرجون على شكل مجموعات تتعدى 10 أشخاص، يطوفون في الدواوير والمداشر، فيجمعون البيض واللحم والسكر”.