في الوقت الذي تعمل فيه ساكنة سيدي افلاح على ترميم اغلب حقولها التي جرفتها مياه نهر دادس على اثر الفيضانات ،واعادة الحياة الى الاراضي التي عانت من الجفاف خلال السنوات الماضية بعدما نضبت مياه نهر دادس ،وفي الوقت الذي اغتبط فيه الفلاحون باخضرار مزروعاتهم المتواضعة ، يفاجأون بافواج من الخنازير تهجم على خضرواتهم لتعيث فيها فسادا وتخريبا ،وتروع الساكنة التي عاشت قرونا في هذه المناطق ولم يسبق لها ان تعايشت مع هذا الحيوان الخبيث الذي يعتبر دخيلا على المنطقة ، اذ يعتبر حيوانا يعيش في الغابات الجبلية والسهول الداخلية وليس في الصحراء كما هو متعارف عليه . فأي حيوان هذا الذي سلط على المنطقة التي تعايشت مع الغزلان والأرانب والحيوانات الوديعة المسالمة كإنسان هذه الربوع المعروف بالأخلاق الحميدة وحسن السلوك ،فحتى الذئاب الشرسة والضباع النجسة لم يسبق لها ان هاجمت الساكنة

الحيوان المذموم خلقة والمنبوذ لحما والمحرم دينا ؟أي حيوان هذا الذي ابتلينا به من طرف مندوبية المياه والغابات بورزازات التي تجاهلت عنوة أن تميز بين الغابات والأملاك الجماعية والأملاك الخاصة ؟ إن ما أقدمت عليه يعد جريمة في حق الساكنة ،إذ جعلت من بساتينها وحقولها مرتعا لهذا الحيوان الخبيث الذي لا نفع فيه يرجى ولا أجر فيه يرتضى .وما قيل عن دوار سيدي افلاح يقال عن الدواوير الأخرى (أفرا، إملول ،إمدري ،اولاد عميرة ،تجنات ،بل ايماسين ،وخميس دادس وغيرها…) كلهم عانوا ويعانون من أضرار هذا الوحش الكاسر ….لقد سبق ان حذرنا الجهات المعنية خاصة السلطات المحلية واتصلنا مباشرة بمندوبية المياه والغابات وطالبناها بوضع حد لهذه المأساة لكنها تجاهلتنا ورمت مطالبنا في سلة المهملات ،بل استغبتنا وتحججت بالقول إن هذا الحيوان وضع في بيئته الطبيعية رغم أننا واثقون وبشهادة شيوخ طاعنين في السن الذين أكدوا لنا ان الخنزير دخيل على المنطقة ولم يكن له وجود في الجنوب الشرقي أبدا ولم يسبق لهم ان شاهدوه في هذه المناطق .فهل نصدق المندوبية أم نصدق أنفسنا ؟ هل نبقى مكتوفي الأيدي ونحن نرى حقولنا تخرب ،وأبناؤنا ونساؤنا يهاجمون في عقر دارهم وفي غرف نومهم ؟،هل نستكين ونضع اليد على الخد وننذب حظنا الذي رمانا في مناطق طالها التهميش والإقصاء من كل شيء تنموي الا الخنازير الذي تنضاف الى ناهبي خيرات بلادنا من معادن ثمينة تنقل بآلاف الأطنان الى مغرب نافع ،أوهمونا أن دستور 2011 قد ألغى هذه التعابير والمصطلحات وجعل المواطنين سواسية في الحق والواجب ؟وأن زمن الفوارق قد ولى ؟أنها مفاهيم جديدة رائعة من حيث الصياغة والمعنى ولكنها بعيدة المنال في ظل مسؤولين يتجاهلون حتى الرد على طلباتنا فبالأحرى يحسون بآلامنا وأحزاننا .ولقد أعجبني رد أحد الشيوخ من القبيلة لما سألته عن رأيه في هذه الخنازير المتوافدة علينا ،فأجاب ساخرا  في زماننا ،لما كان الاستعمار الفرنسي المحتل يحاربنا ونحن نقاومه بشراسة رغم ضيق ذات اليد ورغم حبه للحم الخنزير ،لم يجرؤ يوما حتى في التفكير بالنطق باسم هذا الحيوان الممقوت عند المغاربة المسلمين فبالأحرى أن يستقدمه للتعايش معنا ،لقد عرف رغم قوته وغطرسته وجبروته قدرنا واحترم عاداتنا وتقاليدنا وديننا ،لانه يعرف ان ذلك خط احمر لا يجب تجاوزه .اما انتم فقد نسيتم من انتم ،وقبلتم الذل لانفسكم فلا غرابة ان تعرضتم لإهانات بعضكم ،لان الشاعر العربي يقول :
من يهن يسهل الهوان عليه. **** ما لجرح بميت ايلام .)
نعم ،لقد أهنا انفسنا فأهاننا القائمون على شؤوننا ،وأرادوا تمريغ كرامتنا في الأوحال وهيهات ان يتم لهم ذلك ،اننا استجمعنا قوانا ،وعرفنا حقوقنا ،وأقسمنا ان نناضل لاستعادة كرامتنا المسلوبة بالقوة من ابناء جلدتنا الذين يبدو انهم فقدوا وطنيتهم ،وغرتهم المناصب التي لولانا ما تربعوا على كراسيها .فها نحن نشكو بثنا اليهم ،عساهم يقوموا بواجبهم تجاهنا ،اما إن تغافلوا وتجاهلوا مطالبنا فإن غضبة المواطن المقهور أشد وأقسى على النفوس المريضة من الحسام المهند .

لا أحب أن أكتب عن الخنازير ،بل إني أكره حتى النطق باسمها ،لكن ما سببته من فساد وتخريب وألم للفلاحين قد أيقظ في نفسي الشعور بالرأفة بهؤلاء الغلوبين على أمرهم من فلاحين ومزارعين الذين بالكاد يتنجون لقمة عيش من حقول بسيطة معاشية يطالها التخريب والانتقام من حيوان غريب زرعوه بيننا ليمحو ما تبقى من غيرة في انفسنا ،فكما تعلمون فان الخنزير هو الحيوان الوحيد الذي لا يغير على انثاه ،فهل تريدون ان تدجلونا حتى نصبح مثله بلا غيرة على بيئتنا وكرامتنا ،حاشا لله ان نكون كذلك ، ان في جعبتنا الكثير من القوة والنضال ، فحذار ان تتركوا الحبل على الغارب وتحتقروا ضعفنا فكم من شرارة بسيطة أشعلت حريقا مهولا …..

ذ .يوسف البوهالي
رئيس جمعية المستقبل للتنمية بسيدي افلاح سكورة
عضو لجنة حماية الواحة ،امين النسيج الجمعوي