بقلم: ابراهيم حميجو – منسق برنامج تنمية اقليم ورزازات

للقيام بتقييم مساهمة المجلس الاقليمي لورزازات في التنمية المحلية خلال ولايته الحالية، لابد من استحضار السياق المؤسساتي والقانوني الذي استلم فيه المجلس الإقليمي لورزازات عمله بعد انتخابات 2015، حيث انه جاء في إطار تفعيل ورش الجهوية الموسعة، وفي مرحلة انتقالية بين نظامين قانونيين متباينين، من ناحية الأدوار والاختصاصات وأيضا من ناحية السلط والصلاحيات، فبعد أن كان المجلس الإقليمي في النظام السابق يتداول ويناقش فقط في القضايا الإقليمية، أصبح هو المطالب بالتنفيذ من طرف رئيسه الذي يعتبر الجهاز التنفيذي للمجلس، في النظام القانوني الجديد، وهذا شيء جديد تماما يحتاج لمرحلة انتقالية للتعود عليه سواء من طرف المنتخب أو السلطة الإدارية المكلفة بالمراقبة، مع ما يتطلب ذلك من توفير الموارد البشرية اللازمة والمؤهلة.

وقد استحضر المجلس الاقليمي لورزازت في عمله هذا الأمر وقام بتدبير المرحلة بشكل ايجابي بالنظر إلى الحصيلة والتراكم الذي سجله وسجله كافة المتتبعين، فمنذ الدورة الأولى للمجلس التي تلت تشكيل هياكله، انكب على إعداد برنامج تنمية الإقليم للولاية الحالية 2017-2022، إذ كانت أولى النقط في دورة يناير 2016 هي إعطاء انطلاقة إعداد برنامج تنمية الإقليم، رغم غياب النصوص التنظيمية بما فيها المتعلق بمسطرة الإعداد والياته، وعيا منه بأهمية الزمن التنموي الذي لا يحتمل الانتظار، هذا البرنامج الذي تم إعداده من طرف خبراء محليون بإشراك جميع الفعاليات على مستوى الإقليم، وفق مقاربة تشاركية وانفتاح تام على الجميع. ويمكن اعتبار السنتين الماضيتين سنتا التواصل والتخطيط بامتياز، إذ امن المجلس الاقليمي لورزازت بضرورة إشراك الجميع والاستماع للجميع للخروج برؤية تنموية موحدة ومنسجمة مع تطلعات مختلف فئات المجتمع. وطبعا نظم المجلس الإقليمي موازاة مع إعداد برنامجه للتنمية، محطات تواصلية هامة، على سبيل المثال لا الحصر: اليوم الدراسي حول التنشيط بتاريخ ، تظاهرة الجامعة القروية بتازناخت حول التغيرات المناخية بالمناطق الجبلية، يوم دراسي حول النقل المدرسي بجهة درعة تافيلالت ، يوم دراسي حول الرياضة بالاقليم،… كما واكب المجلس الإقليمي بعض الجماعات في إعداد برامج عملها. وبالتالي فالحصيلة ايجابية تتحدث عن نفسها.

 

كما ان المؤشرات تؤكد انه ورغم الاكراهات، استطاع المجلس الاقليمي لورزازت نهج سياسة انفتاح وتواصل يضرب بها المثل في الأقاليم والجهات الأخرى، ويكفي الإشارة في هذا الصدد إلى أنه أشرك في إعداد برنامج التنمية حوالي 800 شخص، ونظم أزيد من 12 لقاءا مباشرا مع مختلف الفاعلين، إضافة إلى 18 زيارة تشاور لمختلف جماعات الإقليم، وهذه الأرقام تتحدث عن نفسها، كما أن المجلس الإقليمي استمر في تنفيذ وتتبع مختلف المشاريع التنموية السابقة في إطار استمرارية المرفق العمومي، ودشن مجموعة من المشاريع في الولاية الحالية، عبر شراكات ودعم سواء للجماعات الترابية، أو دعم مشاريع الجمعيات في إطار طلب عروض مشاريع ضمانا للشفافية وتكافؤ الفرص، إذ قام المجلس بإعلان طلب عروض مشاريع الجمعيات برسم سنة 2016 وأيضا 2017، وتم دعم المشاريع المستوفية للشروط القانونية والتقنية والتي تلامس اختصاصات المجلس الإقليمي. كما أن دعم مختلف الجمعيات الخيرية مستمر هذه السنة وفق المقتضيات الجديدة التي تلزم المجالس الاقليمية بالمساهمة في مشاريع الجمعيات التي تتوافق والاختصاصات القانونية للمجالس الاقليمية، اذ تم اعلان طلب عروض مشاريع الجمعيات برسم هذه السنة 2018 في مجال الولوج الى الماء الصالح للشرب في جماعات ثلاث بناء على الاولويات وعلى التشخيص المنجز في اطار برنامج تنمية الاقليم، وكذا بناء على طلبات الجماعات المعنية، ورغم الاكراهات المالية ومحدودية الميزانية التي يديرها المجلس الإقليمي، والمثقلة بالديون من جهة وكتلة الأجور من جهة أخرى. فالمجلس الاقليمي لورزازت لم يقف مكتوف الأيدي، بحيث أنه بصدد الترافع لتجاوز هذا الإشكال المالي.

والمجلس الاقليمي لورزازت واعي ان هناك اكراهات وعوائق، لكن النية كانت صادقة ودفعت به للعمل منذ الوهلة الأولى، و مازال على العهد، والنتائج التي تحققت لحد الآن كما أوضحت سالفا تتحدث عن ذلك، والولاية لازالت في منتصفها، وأمام المجلس الاقليمي لورزازت برنامج تنموي ورؤية استراتيجية واضحة، أشرك في إعدادها الكل، وانبنت على قناعات واقعية. ولن أسهب في الحديث عن العوائق كي لا تكون مشجبا، لكن سأذكر فقط أن المجلس الاقليمي لورزازت يسير ميزانية تشكل فيها الديون وكتلة الأجور نسبة مهمة، إضافة إلى اكراهات تتعلق بقلة الموارد البشرية المؤهلة، لكن طبعا وجد المجلس الاقليمي لورزازت دائما مساندة ودعم من طرف السلطات الإقليمية وعلى راسها السيد عامل الاقليم، في كل المناسبات، وبالتعاون معا يمكنه تجاوز هذه الصعوبات التي تعتبر طبيعية جدا نظرا لأننا كما قلت في مرحلة انتقالية وتدشينية للأدوار الجديدة للمجالس الإقليمية.

ولتحقيق اقلاع تنموي حقيقي للاقليم، لابد من الانطلاق من تشخيص المجال، وهو هنا تراب إقليم ورزازات بمكوناته الطبيعية والبشرية، عبر استخلاص نقط القوة ونقط الضعف من جهة، أي التشخيص الداخلي، نجد أن هناك قوة من خلال مؤهلات الإقليم المعدنية، السياحية، الثقافية، وأيضا البشرية، وهناك أيضا نقط ضعف تتجلى في ماهو ذاتي، وأتحدث هنا عن الكفاءات المحلية، يجب أن تؤمن بذاتها وبقدراتها على خدمة أهداف التنمية المجالية، يجب أن تؤمن بالتكوين وإعادة التكوين. ومن جهة أخرى، فالتشخيص الخارجي يظهر فرص للتنمية ومخاطر، واهم هذه المخاطر نجد المنافسة من أقطاب اقتصادية أخرى، هناك في الجانب السياحي اكادير ومراكش، حتى في مجال الطاقة المتجددة بدأت منافسة مجالات أخرى لإقليم ورزازات. غير انه وعبر التشخيص الدقيق وتقليص نقط الضعف التي أشرت إليها، وانتهاز الفرص المتاحة ومؤهلات الإقليم التنموية يمكن تحقيق إقلاع تنموي، عبر التشارك والتخطيط وعبر آلية ترافعية قوية.

وعلى صعيد البنيات التحتية فالمجلس الاقليمي لورزازت واع بمختلف الإشكالات التي يعرفها الإقليم، إذ لازال يسجل نقصا في البنيات التحتية، ولازالت الإمكانيات التنموية للإقليم غير مكتشفة وغير مثمنة بشكل اكبر، وطبعا بنى برنامج تنمية الإقليم 2017-2022 على رؤية إستراتيجية بعيدة المدى كما يقتضي ذلك التخطيط الاستراتيجي، ومن يطلع على هذه الرؤية سيجد أن المجلس الاقليمي لورزازات استحضر فيها كل عناصر التنمية التي ستحقق للإقليم إقلاع تنموي هام في أفق 20 سنة القادمة. وبرنامج تنمية الإقليم للولاية الحالية خطوة هامة في تحقيق تلك الرؤية، لكن ينبغي استحضار أن هناك شركاء ترابيون آخرون وان هناك اختصاصات قانونية دقيقة، وان كان يمكن التشارك، غير أن استحضار الزمن التنموي يغيب أحيانا لدى الشركاء، فمثلا ولحد الآن لم ينته بعد مجلس الجهة من إعداد برنامجه للتنمية، رغم أن الانسجام مطلوب بين هذه البرامج، وأيضا بعض الجماعات، فهناك خدمات القرب التي تضطلع بها الجماعات، وبالنسبة للتسويق الترابي فهو اختصاص قانوني للجهة، رغم أن كل أصناف الجماعات الترابية لها مسؤولية في تأهيل مجالاتها وتسويقها لجلب التنمية، والمجلس الاقليمي لورزازات، كما أسلفت، في المجلس الإقليمي عمل على ذلك من خلال الإستراتيجية التواصلية والإعلامية، اذ تواصل كثيرا ولازال وعرف بالإقليم وانفتح على اقليم اخرى داخل جهة درعة تافيلالت، لكن ايضا على اقاليم جهات اخرى، خاصة الاقاليم الجنوبية من خلال الزيارة التي قام بها لاقاليم كلميم، السمارة، العيون، طاطا، والتي كانت فرصة لتبادل التجارب التنموية والرؤى، والتي شكلت سابقة في مجال التعاون اللمركزي الداخلي، وعلى صعيد التعاون اللامركزي الدولي، اشير الى الشراكة مع منظمات دولية لانجاز للمشاركة في انجاز مشاريع تنموية، وتسويق التراب، ولا أدل على ذلك الاستعداد لتنظيم المنتدى الدولي للسياحة التضامنية بمدينة ورزازات سنة 2019.

وأمل المجلس الاقليمي لورزازات هو أن يلتقي مع شركاءه الترابيين المحليين والجهويين في نفس الرؤية الإستراتيجية التي تروم جعل إقليم ورزازات مجالا جذابا وتنافسيا، رائدا في التنمية الاجتماعية، وجهة لسياحة الإقامة، قطبا للصناعة المعدنية وللصناعة السينمائية، وإقليما ايكولوجيا بامتياز، وذلك في أفق سنة 2036 .

أعود لمسالة البنيات التحتية، لأشير إلى أن المشرع واضح في إسناد الاختصاصات، فالمجلس الإقليمي يمارس اختصاصات ذاتية محددة بدقة ولها أهميتها في مجال التنمية الاجتماعية، والمجلس الاقليمي لورزازات منكب بالدرجة الأولى على الاختصاصات الذاتية المحددة حصرا في المادة 79 من القانون التنظيمي، وهي النقل المدرسي في المجال القروي، انجاز وصيانة المسالك القروية، وضع وتنفيذ برامج للحد من الفقر والهشاشة، وتشخيص الحاجيات في المجالات الاجتماعية والثقافية والرياضية. لذا سيجد المتتبع أن برنامج تنمية الإقليم يتضمن مشاريع تهم هذه المجالات، بالإضافة طبعا إلى مشاريع أخرى يمكن تنفيذها بشراكة مع متدخلين آخرين باعتبارها اختصاصات مشتركة.

فعلى صعيد النقل المدرسي، تضمن برنامج التنمية مشروع دعم النقل المدرسي بالوسط القروي، يشمل إعداد دراسة إقليمية حول مرفق النقل المدرسي، واقتناء حافلات النقل المدرسي إضافة إلى دعم تسيير مرفق النقل المدرسي.

وفي مجال انجاز وصيانة المسالك القروية، تضمن برنامج تنمية الإقليم مشروع فك العزلة الداخلية عبر إعداد دراسة إقليمية عامة حول المسالك الجماعية بالوسط القروي، وشق وتهيئة 320 كيلومتر من المسالك بجماعات الإقليم، إضافة إلى المساهمة في الدراسات التقنية واقتناء آليات فك العزلة، العزلة التي يعتبرها المجلس الاقليمي لورزازات أهم الإشكالات الكبرى للإقليم خاصة وللجهة عامة، ولذا فان فك العزلة الخارجية أصبحت مطلبا ملحا وضرورة لا محيد عنها، ويتفق الجميع أن انجاز نفق تيشكا بات مطلبا مشتركا بين كافة المتدخلين والساكنة، والمجلس الاقليمي لورزازات في مقدمة المترافعين لأجل انجاز هذا المشروع الذي بلا شك سينسجم مع رؤيته التنموية للإقليم على المدى المتوسط والبعيد.

ثم هناك مشاريع أخرى تصب في المجال الاجتماعي والرعاية الاجتماعية على الخصوص، منها مشروع دعم مؤسسات الرعاية الاجتماعية بالمراكز القروية.

وعن دور المجتمع المدني بالاقليم، يلاحظ في إقليم ورزازات مجتمع مدني نشيط، وهو شريك رئيسي وأساسي في التنمية المحلية، ويلعب أدوارا هامة في التاطير والتنشيط والتنمية بصفة عامة، لذلك كان دائما حاضرا بجانب المجلس الاقليمي لورزازات في كل المحطات التي ذكرتها سالفا خاصة التي تتعلق بإعداد برنامج تنمية الإقليم، لذا فلمسته حاضرة بقوة كما أن فريق التنشيط الإقليمي الذي سهر على إعداد برنامج تنمية الإقليم ينتمي غالبية أعضاءه إلى المجتمع المدني، وبالتالي فإشراكه لهاته الكفاءات في الإعداد تصريح مباشر بفعالية المجتمع المدني بالإقليم، واعترافا له بالأدوار التي يلعبها، وما أريد قوله هو ضرورة توحيد الرؤى والمواقف، وضرورة ذوبان الانتماءات إلى انتماء واحد وهو تنمية الإقليم الذي يصب طبعا في تنمية الوطن ككل