ذ/ة  الضاوية دنان
يحكى والعهدة على الراوي أن أحد الأشخاص تم الضغط عليه من قبل أفراد عائلته من أجل عقد قرانه، لكن الأخير اعتذر لظروفه المادية وعسر ذات اليد، إلحاح أفراد العائلة جعله يستسلم للأمر الواقع ، وبينما حضر المدعوون للزفاف، وبما أن الأكل منعدم تماما بالبيت، راح يصول ويجول بين الضيوف ويسأل: هل أكلتم شيئا، فتأتيه الإجابة بالنفي،  ليقول في كل مرة يطرح ذات السؤال: ” تر”
وأجد نفسي أمام مشهد كوميدي لبعض رجال السلطة الذين لا يزالون يتشبثون بالأساليب السلطوية البائدة إلا أن أطلق ومن دواخلي كلمة ” تر أودي تر”
سيناريو المسرحية سأسرده بالتفصيل الممل، ذات أيام من سنة 2003 رأت جمعية النور بجماعة الكريمات إقليم الصويرة، سارت على درب الانجازات والمشاريع، صفق لها الكل، ونوهوا بمجهوداتها الجبارة من أجل إيصال الماء الشروب لكافة الساكنة، فضلا عن ملامستها لجوانب أخرى اجتماعية من قبيل التعليم والصحة…
شاءت الأقدار أن يستيقل عضوين من الجمعية لدواعي شخصين، لتجد الجمعية نفسها ملزمة بعقد جمع عام استثنائي لتطعيم مكتبها بعناصر جدد،  بيد أن الجمع العام الأول تم نسفه من طرف ثمانية أفراد، أربعة منخرطين والآخرون لا علاقة لهم البتة بالجمعية، ليتم عقد جمع استثنائي آخر بحضور 119 منخرط فضلا عن الثمانية الذين نسفوا الاجتماع الأول، وحضر ممثل السلطة المحلية في شخص ” المقدم” انسحب الثمانية من الجمع العام وتبعهم ممثل السلطة، وتم انتخاب المكتب الجديد بتزكية كل الحضور، قام الرئيس بوضع ملف الجمعية لدى السلطة المحلية بخميس مسكالة، لكن السيد القائد رفض تسليمه وصل الإيداع المؤقت، بدعوى أنه يجب الجلوس لطاولة التفاوض مع العناصر الثمانية الرافضة للمكتب من أجل إيجاد صيغة للاتفاق، تشبث الرئيس بقانونية المكتب، وتشبث القائد برفضه تسليم الوصل المؤقت، بعد تدخل بعض الأشخاص تم بطريقة أو أخرى إقناع الرئيس بإعادة عقد جمع عام ثالث، ليشرف القائد بنفسه على كتابة الدعوات قبل أن يمضيها رئيس الجمعية، وهنا كان الخطأ القانوني الفاضح لهذا الأخير، الذي تساهل وقدم تنازلات ما كان ليقدم على بسطها، اتصلنا عبر الهاتف بالقائد من أجل الاستفسار في هذه النازلة لكن هاتفه ظل يرن بدون أن يكلف نفسه عناء الرد، قصدنا مقر القيادة حوالي الساعة العاشرة لنجد كل مكاتبه مغلقة خلا أحد أفراد القوات المساعدة، استفسرنا عن مكان تواجد القائد، ليتضح لنا أنه يقطن بالصويرة، ولا يحضر لمقر القيادة إلا ناذرا، توجهنا رأسا إلى أوناغة لملاقاة رئيس الدائرة، الذي بعد اتصاله بالقائد أصر على إعادة الانتخابات لداعي” السلم الاجتماعي” وأن القائد بنفسه سيشرف على الجمع العام الاستثنائي، عدنا أدراجنا إلى جماعة الكريمات، لنصادف المقدم والشيخ يحرضون الناس بكل الطرق على التصويت لشخص آخر مدفوع من قبل إحدى الشخصيات النافذة بالمنطقة، وأكد لنا بعض الحضور أن القائد اتصل بالمقدم لشحن الحاضرين لمنع الصحافة من حضور أشغال الجمع العام..
بتلكم الطريقة، انعقد الجمع العام، ووجهوه نحو الطريق المخطط له سلفا، ليتم الإطاحة بالمكتب السابق، وانتخاب مكتب جديد على مقاس أرباب النفوذ والسلطة المحلية..
ترى، ما رأي المسؤول الإقليمي الأول في هذه النازلة؟ وما رأي فقهاء القانون في هذا المشهد الذي ما يزال بعض رجال السلطة يخيطون الأشياء على مقاسهم؟ أليس الحق بجانبنا إذا ما أطلقنا كلمة ” تر أودي أرجال السلطة تر”
 
المواسم السياسية