الحكم الذاتي بالصحراء .. أطروحة قاومت مكائد الخصوم في 2015

تميزت سنة 2015 بتأكيد مجلس الأمن، التابع للأمم المتحدة، على تفوق مخطط الحكم الذاتي بالصحراء، تحت السيادة المغربية، وكذا بتنويه هذه الهيئة الأممية بـ”الجهود الجدية وذات المصداقية للمغرب من أجل التقدم نحو تسوية” نهائية لهذا النزاع.

ففي قراره 2218، الذي يمدد لمدة سنة واحدة حتى 30 أبريل 2016 مهمة بعثة المينورسو، جدد مجلس الأمن التأكيد على صحة ومصداقية المقترح المغربي، الذي قدم في 11 أبريل 2007 إلى الأمين العام للأمم المتحدة، والذي أشاد بجهود المغرب في مجال حقوق الإنسان، لا سيما من خلال المجلس الوطني لحقوق الإنسان.

وبهذا الصدد، “اعترف وأشاد مجلس الأمن بالتدابير والمبادرات التي اتخذها المغرب من أجل دعم اللجن الجهوية للمجلس الوطني لحقوق الإنسان بالداخلة والعيون”.

ولم يحمل هذا القرار الجديد، الذي تمت المصادقة عليه بإجماع 15 عضوا بالمجلس، أي إشارة إلى تمتيع مهمة بعثة المينورسو بمراقبة حقوق الإنسان، بل إنه على العكس، يعترف بالتقدم الذي حققته المملكة في مجال حقوق الإنسان، المعترف به كذلك من قبل المجموعة الدولية، لا سيما من خلال جهود المجلس الوطني لحقوق الإنسان، المنبثق عن مقاربة ملكية تروم وضع المغرب في مصاف الديمقراطيات الكبرى.

ويبقى الإطار الوطني السياق الملائم للتكفل بقضايا حقوق الإنسان، وهو ما يمثل أفضل وسيلة لقطع الطريق على كل المحاولات الرامية إلى التوظيف السيء لملف حقوق الإنسان.

وتسعى محاولة تمتيع بعثة المينورسو بمهمة مراقبة حقوق الإنسان إلى تحويل انتباه المجتمع الدولي عن المواقف المتخلفة لأعداء الوحدة الترابية، التي لا تزال تنظر إلى العالم من منظور الحرب الباردة.

وبعد أن وضعت النظام الجزائري أمام مسؤولياته، جددت الهيئة التنفيذية للأمم المتحدة، دعوتها إلى “تسجيل” سكان مخيمات تندوف بالجزائر، داعية إلى “بذل المزيد من الجهود” في هذا الصدد.

وتجدر الإشارة إلى أن هذا الطلب تضمنته لأول مرة “التوصيات” الواردة في تقرير الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، حول الصحراء، والذي تم تقديمه في مستهل أبريل 2015 إلى مجلس الأمن الدولي.

وتواصل الجزائر معارضة هذا التسجيل، في انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني، وخاصة اتفاقية جنيف لسنة 1951 وبروتوكولها لعام 66 حول التسجيل.

يذكر أن مكتب مكافحة الغش، التابع لمفوضية الاتحاد الأوروبي، أدان في تقريره الرسمي، الاختلاس المنظم بالجزائر، منذ سنوات، للمساعدات الإنسانية الموجهة للصحراويين بمخيمات تندوف.

وأوضح مكتب مكافحة الغش، في تقريره، أنه “من بين الأسباب التي جعلت هذه الاختلاسات ممكنة هي المبالغة في أعداد اللاجئين، وبالتالي في المساعدات المقدمة”، مشيرا إلى أنه “لا الجزائر ولا جبهة البوليساريو وافقا على إجراء إحصاء لعدد سكان المخيمات “.

وبهذا، يكون مجلس الأمن، من خلال تجديد دعمه للتوصل إلى حل سياسي مقبول من كافة الأطراف للنزاع المفتعل حول الصحراء المغربية، قد بعث “رسالة” يتعين على قادة الجزائر فهمها وأخذها بعين الاعتبار.

ويدعو المجلس، في قراره، الأطراف والدول المجاورة إلى التعاون “بشكل تام مع منظمة الأمم المتحدة، ومع بعضها البعض، والانخراط بشكل تام من أجل وضع حد للمأزق الحالي، والتقدم نحو حل سياسي”.

وفي هذا الإطار، نوه العديد من الخبراء الأمريكيين والأممين بالتدابير والمبادرات التي اتخذتها المملكة، بهدف تعزيز آليات حقوق الإنسان، مبرزين أن مجلس الأمن أشاد بهذه الجهود، وكذا بانفتاح وتعاون المملكة مع المساطر الخاصة لحقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة.

وأعربوا عن الأسف لأنه على عكس تعاون وتفاعل المملكة مع المساطر الخاصة للأمم المتحدة، تظل مخيمات تندوف، حيث تحتجز ساكنة ضدا على إرادتها محرومة من حقوقها الأساسية، مغلقة في وجه الملاحظين الدوليين.

وتجدر الإشارة إلى أن المصادقة على هذا القرار يأتي بعد ثلاثة أشهر من الاتصال الهاتفي بين الملك محمد السادس والأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، بمبادرة من هذا الأخير، وهو الاتصال الذي شكل مناسبة لأعلى سلطة أممية لدعم المغرب في حسن نيته وموقفه المبدئي بخصوص الاحترام الكامل للمهمة الحالية لبعثة المينورسو، في احترام تام لمعايير المفاوضات كما حددها مجلس الأمن.

فمن خلال إطلاع الملك على “أخذه بعين الاعتبار تعاليق وملاحظات المغرب”، و”تقديم ضمانات أكيدة بخصوص حيادية، وموضوعية ونزاهة مسؤولي الأمم المتحدة المكلفين بتيسير المهمة الأممية”، يكون بان كي مون قد قطع الطريق على كل المناورات الخبيثة والميولات الدنيئة التي تريد تحريف المسلسل عن مساره القانوني.

ولم يتوقف المغرب، تحت قيادة الملك محمد السادس، عن تحذير المجموعة الدولية من أي محاولة مضللة أو سيئة النية تروم تقويض هذا المسلسل، وتهدد دور والتزام الأمم المتحدة بالتوصل إلى حل سياسي ونهائي لهذا النزاع، الذي يرهن مستقبل المنطقة المغاربية برمتها، ويهدد الأمن في منطقة الساحل.

وتحمل المقاربة المغربية، التي تتلاءم مع الشرعية الدولية، في طياتها الحرص الثابت للملك على الحفاظ على الأنماط الحالية لانخراط الأمم المتحدة، معززة بحس عال من التاريخ والمسؤولية، وذلك تماشيا مع التوازنات والإكراهات الجيوستراتيجية لتجنب كل التوجهات المنحازة والخيارات المحفوفة بالمخاطر، التي قد تغرق المنطقة ككل، وتمهد الطريق للجماعات الإرهابية التي تسللت إلى مخيمات تندوف على نطاق واسع، والتي أضحى تواطؤها مع (البوليساريو) باديا في واضحة النهار.

وفي هذا الاتجاه، يشكل حياد الأمم المتحدة، ومواصلة بعثة المينورسو لعملها في “امتثال دقيق لمهمتها الحالية” ضمانة ضد أي محاولة لاستغلال تواجدها، وهو النهج الذي يؤكد اليوم الالتزام الرسمي للأمين العام للأمم المتحدة.

وهكذا، يقترح المغرب، كشريك محترم ومسموع في المحافل الأممية، طريق الاعتدال من خلال تقديم مقترح الحكم الذاتي بالصحراء، تحت السيادة المغربية، والذي وصفته القوى العالمية وقرارات مجلس الأمن بالجدي والواقعي وذي المصداقية.

ويتعين اليوم على الأطراف الأخرى الانخراط في طريق الحكمة التي تحمل وعودا بمستقبل يعمه الازدهار والرخاء المشترك، والذي تطمح إليه شعوب المنطقة، التي تعاني من الأعمال الإجرامية للجماعات الإرهابية التي تتبنى إيديولوجية تنظيمي “القاعدة” و”داعش”.

*و.م.ع