واصلت الصحف المغاربية، الصادرة اليوم الأربعاء، تناولها للوضع الأمني جنوب تونس على خلفية الهجوم الإرهابي على مدينة بن قردان، كما ركزت على الاستراتيجية الجديدة لمحو الأمية في موريتانيا.

ففي تونس، كتبت صحيفة (الصباح)، في افتتاحية العدد، أنه “لا شيء اليوم يمكن أن يهزم الفكر الإرهابي المتوحش غير الإصرار على إعلان الوحدة الوطنية والتمسك بوحدة وسيادة تونس ورفض البلاء المسلط على التونسيين”، مضيفة بالقول “(…) نعم كسبنا معركة حاسمة أمام الإرهاب، ولكن الحرب التي يتعين علينا أن نخوضها لاجتثات هذه الآفة تستوجب الاستفادة من كل الدروس السابقة التي مرت بنا، والمضي قدما في الرهان على الوعي الشعبي والإرادة الصادقة العصية على الإرهابيين”.

في نفس السياق، كتب المحرر السياسي في صحيفة (المغرب)، في افتتاحية العدد، “ستبقى بن قردان ذكرى لأول ، وربما لآخر، مواجهة حربية بين المجموعات الإرهابية وقواتنا الأمنية والعسكرية.. والواضح على كل حال أن انتصارنا في بن قردان وبهذه الطريقة سوف ييسر، إلى حد ما، أعمال قواتنا الأمنية والعسكرية.. ولكن لا يجب أن نغتر أو أن نتراخى..”، مشيرة في مكان آخر إلى العثور، خلال عمليات بن قردان، على مخازن أسلحة تحتوي على “قذائف ومتفجرات للسيطرة على المدينة ومنع استرجاعها من قبل الدولة التونسية، وتكشف مواصفاتها التقنية أنها معدة للهجوم الشامل أو لصد تقدم عسكري بري”.

صحيفة (الشروق) أشارت إلى تواصل عمليات الكر والفر بين الأمنيين والعسكريين وعناصر إرهابية في اليوم التالي على التوالي، مضيفة أن المسلحين يحملون جنسيات تونسية وليبية وجزائرية.

وعلقت الصحيفة، في افتتاحية العدد، بالقول إن “الإرهاب ليس ظاهرة معزولة عن المخططات والاستراتيجيات الكبرى في العالم، والدليل أن هذه الظاهرة تنمو وتزدهر بفعل فاعل كبير متنفذ، من أجل خلق حالات إقليمية ودولية، يراد منها تحقيق مآرب…”.

ومن جهتها، وتحت عنوان “دوي إطلاق نار متقطع.. مروحيات تجوب المدينة والمعركة ما زالت متواصلة”، أشارت جريدة (الصحافة) إلى تواصل عمليات التمشيط في بن قردان لليوم الثاني على التوالي.

ونقلت الصحيفة عن رئيس الحكومة الحبيب الصيد قوله إن تونس “تعول على أبنائها ولا سبيل لدخول قوات أجنبية إلى التراب التونسي”.

وفي سياق متصل، وتحت عنوان “إدانة دولية وعربية واسعة لعملية بن قردان”، أوردت صحيفة (الضمير) مواقف العديد من البلدان العربية والأجنبية والمؤسسات الإقليمية والدولية.

وعلق المحرر السياسي للصحيفة، في افتتاحية العدد، قائلا إن ما جرى في بن قردان “جزء من المؤامرة الكبرى التي تتعرض لها تجربتنا الوليدة في الانتقال الديمقراطي”، مبرزا أن الشعب التونسي “الذي حمى الثورة ورفض الانجرار إلى العنف والفوضى، وحمى يوم أمس جنودنا وعناصر أمننا، هو من سفه أحلام شياطين داعش والمتحالفين موضوعيا معهم”.

وفي الجزائر، واصلت الصحف أيضا اهتمامها بالهجوم الإرهابي على بن قردان، مجمعة أن الوضع الأمني المتردي في ليبيا هو من ساعد على ذلك.

واعتبرت صحيفة (لوتون دالجيري) أن هذا الهجوم غير المسبوق تأكيد على أن المعادلة الليبية “لها وقعها على كافة المنطقة”، مؤكدة أن محاولة تمدد تنظيم “داعش” داخل التراب التونسي تذكير بأن الرد العسكري الذي وإن كان فعالا، يجب أن يكون مرفوقا بقنوات سياسية تمكن من التوصل إلى حل للأزمة في ليبيا التي يتقوى فيها هذا التنظيم وتنتشر فيها كافة أنواع التهريب.

وشددت على أن الهجوم الإرهابي في بن قردان يؤكد، إن كان ذلك في حاجة إلى تأكيد، أن “ليبيا أصبحت تمثل تهديدا يجب أن تأخذه بلدان الجوار على محمل الجد”.

نفس الأمر ذهبت إليه صحيفة (ليبرتي) التي اعتبرت أن هذا التهديد الإرهابي تأكيد على أن ليبيا الجارة لم تخرج من المأزق المؤسساتي الذي وجدت نفسها فيه منذ سقوط نظام القذافي.

وشددت على أن التهديد سيظل قائما ما دام المنتظم الدولي الذي يحضر لتدخل أجنبي في ليبيا، لم يجد حلا لمساعدة هذا البلد على التخلص من إرهابيي “داعش” ومن المليشيات المسلحة وبناء الدولة.

ونشرت صحيفة (الشروق) حوارا مع وزير الخارجية التونسي السابق الطيب البكوش اعتبر فيه أن الاعتداء الإرهابي في بن قردان يوم الاثنين الماضي وقبلها عمليتي العاصمة وسوسة، “استهدافñ للتجربة التونسية بعد الثورة”، ويلمح بقوة إلى فرضية أن “الجهة التي تحرك الإرهاب ضد بلاده إنما تستهدف مواقفها من قضايا المنطقة”، إضافة إلى “اعتبار تونس الحلقة الأضعف” في منطقة شمال إفريقيا.

ورأى أنه من الضروري زيادة التنسيق الاستخباراتي مع الدول الصديقة والشقيقة، وخاصة الجزائر، وأن تتطابق المواقف الشعبية والرسمية والحزبية، في حرب تونس ضد الإرهاب، أي أن تكون الكلمة واحدة موحدة.

وأفادت صحيفة (المحور اليومي) بأن قوات عسكرية جزائرية كبيرة تحركت نحو الجهة الشرقية المتاخمة للحدود مع الجنوب التونسي، لدعم قوات هذه الأخيرة الموجودة في حالة كر وفر مع عناصر كبيرة من تنظيم الدولة المعروف ب”داعش” والتي حاولت التسلل إلى الجزائر قادمة من الأراضي الليبية، وفق المعلومات المتاحة.

وفي موريتانيا، تناولت الصحف مواضيع متفرقة ذات شأن محلي من أبرزها الاستراتيجية الجديدة لمحو الأمية، وتخليد اليوم العالمي للمرأة.

فقد تطرقت الصحف إلى دعوة الوزير الأول الموريتاني، يحيى ولد حدمين، الهيئات المانحة إلى التعاون مع حكومته للمساهمة في تنفيذ الاستراتيجية الجديدة لمحو الأمية (2014-2024 ) التي تم إعدادها بالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم (اليونسكو).

وذكرت أن الحكومة حشدت أبرز شركاء البلد من أجل تأمين موارد كافية لتمويل الاستراتيجية الجديدة، حيث تتطلع لمبلغ ثلاثة ملايير أوقية (حوالي 9 ملايين دولار) كدفعة أولى لمواجهة الأمية بالبلاد.

ونقلت عن ولد حدمين قوله، خلال افتتاح يوم وطني، أمس في نواكشوط، لتقديم الاستراتيجية الجديدة لمحو الأمية أن التحرر من ربقة الأمية والجهل يفتح للمواطنين آفاقا واسعة لتغيير حياتهم وتحسين ظروفهم المادية والصحية والتربوية وتنمية روح الإبداع والخلق لديهم.

وأفردت صحيفة (الشعب) ملفا للموضوع، فكتبت أن نسبة الأمية في موريتانيا تشكل، حسب آخر إحصاء سكاني، 36 في المائة، وهو ما يعني أن ثلث السكان غير قادرين على مواكبة مسار البناء والتشييد بما تتطلبه من امتلاك لناصية العلم والمعرفة وتطوير للوسائل العصرية بما يخدم التنمية والازدهار.

وسلطت الصحف الضوء على الاحتفالات المخلدة لليوم العالمي للمرأة تحت شعار”إشراك المرأة الريفية ضمان للتنمية المستدامة في أفق 2030 معا لدمج النوع نحو مستقبل أفضل”.

ونقلت، في هذا السياق، عن وزيرة الشؤون الاجتماعية والطفولة والأسرة، فاطمة حبيب، قولها إن وضعية المرأة الموريتانية أصبحت نموذجا مرجعيا في شبه المنطقة بحيث أنها ممثلة ب 8 وزيرات و7 أمينات عامات و21 في المائة في الجمعية الوطنية و17 في المائة في مجلس الشيوخ و6 عمد من بينهن رئيسة المجموعة الحضرية لنواكشوط و بنسبة 7ر35 في المائة في المجالس البلدية، فضلا عن توليها رئاسة اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان وتقلد مناصب ثلاث سفيرات، من بينهن السفيرة رئيسة البعثة الدائمة لدى مكتب الأمم المتحدة والمنظمات الدولية بجنيف.

وتوقفت الصحف عند افتتاح الدورة الاستثنائية للبرلمان بغرفتيه. فأشارت إلى أن المؤسسة التشريعية ستدرس خلال الدورة خمسة مشاريع قوانين تتعلق بمحاربة الفساد، وغسيل الأموال، فضلا عن تمويل الإرهاب ومكافحته.

ونشرت صحيفة (الأخبار أنفو) حديثا مع زعيم مؤسسة المعارضة الحسن ولد محمد الذي اعتبر أن البلاد “تعيش لحظة دستورية غير مسبوقة وأنه لا عبور إلا بالحوار”، فيما تحدثت (الأمل الجديد) عن تغييرات كبيرة في هرم السلطة خلال الأيام القليلة القادمة.