أكد وزير التعمير وإعداد التراب الوطني، السيد إدريس مرون، مساء الخميس  المنصرم بالداخلة، أن الدينامية المجالية والاقتصادية التي تعرفها جهة الداخلة وادي الذهب بفضل الأوراش التنموية التي أطلقها صاحب الجلالة الملك محمد السادس، تقتضي، أكثر من أي وقت مضى، تبني منهجية تشاركية تأخذ بعين الاعتبار حاجيات المواطنين وأولويات الفاعلين على الصعيدين المحلي والجهوي.

وقال السيد مرون، خلال ترؤسه لقاء تواصليا حول موضوع “التعمير وإعداد التراب الوطني في خدمة الجهوية المتقدمة”، إن المكانة التي أضحى يحتلها إعداد التراب الوطني بفضل دسترة التصاميم الجهوية لإعداد التراب، ستشكل لا محالة دفعة نوعية نحو الارتقاء بمسألة التخطيط الاستراتيجي ضمن نطاق الحدود الجهوية التي ظلت تشكل المستوى الملائم للتخطيط الترابي وأجرأة المشاريع التنموية عبر المخططات التنموية الجهوية.

وأشار إلى أن جهة الداخلة وادي الذهب سبق لها أن استفادت من التصميم الجهوي لإعداد التراب بحكمها الجهة الوحيدة التي احتفظت بالتقطيع الترابي القديم، هذه الوثيقة التي تحتاج في الوقت الراهن إلى التحيين بناء على المعطيات الجديدة التي أقرها الإحصاء الأخير لسنة 2014 وكذا المستجدات التي حملها برنامج النموذج التنموي الجديد للمناطق الجنوبية الذي أعطى صاحب الجلالة الملك محمد السادس انطلاقته في نونبر الماضي.

وأضاف الوزير أن المملكة دخلت مرحلة جديدة من خلال الجهوية المتقدمة والتي تمثل الدعامة الأساسية للتدبير اللا متمركز للشؤون المحلية والإطار الأنسب لترجمة التقائية السياسات العمومية، مبرزا أن هذا الأمر يستدعي انخراط وتعبئة كل الطاقات والنخب المحلية لرسم وتنفيذ مشروع نهضوي متوازن ومستدام.

وقال السيد مرون إن عقد هذا اللقاء التواصلي، الذي نظمته وزارة التعمير وإعداد التراب الوطني، بشراكة مع مجلس جهة الداخلة وادي الذهب، يشكل فرصة من أجل لم المنتخبين على مستوى الجهة والإنصات لانشغالاتهم بشأن التخطيط الاستراتيجي وبلورة رؤية ناجعة لتنمية هذه الجهة.

من جانبه، أبرز رئيس مجلس الجهة، السيد ينجا الخطاط، أن تنظيم هذا اليوم التواصلي يأتي أياما بعد الزيارة الميمونة التي خص بها صاحب الجلالة الملك محمد السادس رعاياه الأوفياء بهذه الجهة، والتي عرفت إطلاق جيل جديد من المشاريع والاوراش التنموية الهامة التي ستعطي لا محالة دفعة جديدة في مسار تنمية وتطوير هذه الجهة.

واعتبر أن كل مجال ترابي هو نتاج لتفاعل الإنسان مع محيطه القريب والبعيد، وأن كل دينامية تنموية لا بد وأن تعتمد على الموارد الترابية المحلية مع إشراك حقيقي وفعال لكل الفاعلين المحليين في تحديد واختيار مستقبل مشترك لمجال عيشهم، مضيفا أن ذلك يعطي، في الوقت الراهن ومستقبلا، لوثائق التعمير وإعداد التراب الوطني أهمية كبرى في مواكبة ورش الجهوية المتقدمة التي يتوخى منها أن تساهم بشكل حاسم في التنمية الاقتصادية والاجتماعية للبلاد وفي الاستثمار الأمثل للمؤهلات والموارد الذاتية لكل جهة.

كما شدد السيد الخطاط على أنه وبالتنسيق مع والي الجهة بصفته مكلفا بتنسيق أنشطة المصالح اللاممركزة للإدارة المركزية، سيتم اعتماد منهج تشاركي وتشاوري واسع مع جميع الجماعات الترابية والإدارات العمومية، وممثلي القطاع الخاص بتراب الجهة.

وقد تم بهذه المناسبة توقيع اتفاقيتي تعاون وشراكة بين وزارة التعمير وإعداد التراب الوطني ومجلس جهة الداخلة وادي الذهب، ويتعلق الأمر باتفاقية إطار للشراكة والتعاون في ميدان التعمير والهندسة المعمارية وإعداد التراب بالجهة، وباتفاقية شراكة لتمويل وإنجاز الدراسة المتعلقة بتحيين التصميم الجهوي لإعداد التراب وكذا بإعداد برنامج التنمية الجهوية لجهة الداخلة وادي الذهب.

يشار إلى أن اللقاء التواصلي لجهة الداخلة وادي الذهب، الذي يندرج في إطار الانفتاح على المستجدات التي جاءت بها الجهوية المتقدمة، يعد اللقاء الخامس للوزارة على المستوى الجهوي بعد مجموعة من اللقاءات التي همت جهات بني ملال- خنيفرة، وفاس-مكناس، والشرق، ومراكش- آسفي.