محمد الديواني

في ندوة صحفية نظمتها جمعية فستيفال تيفاوين بقاعة الإجتماعات بغرفة الصناعة والتجارة والخدمات بأكادير مساء اليوم، تمت المصادقة على برنامج الدورة 13 لفستيفال تيفاوين للفنون القروية، والذي ستحتضن فعاليته مدينة تافراوت و فضاءات أملن في الفترة ما بين 16 و 19 غشت من الشهر الجاري تحت شعار “الإنتصار للقرية” وفق تصور جديد متميز تسعى من خلاله الجمعية المنظمة جاهدة إلى أن تحافظ فيه على مقومات الإستمرار من خلال ترسيخ هوية المهرجان المتمثلة في “القروانية” كتيمة خاصة تسمح بتسليط الضوء على مقومات القرية، كفضاء مجالي وثقافي من جهة، ومن جهة أخرى ستسبغ عليه مقومات التجديد من خلال برمجة متماسكة يتناغم فيها السؤال الثقافي بمثيله التنموي، وذلك بتنظيم مجموعة من الأنشطة السوسيوثقافية والتنموية تتفاعل فيها جمالية فنون القرية الأمازيغية الأصيلة بالإبداعات التراثية.
وتأتي الدورة 13 من فعاليات فستيفال تيفاوين للفنون القروية، لرد الإعتبار للتراث والموروث الثقافي اللامادي المحلي والقروي، من خلال تثمينه وتحصينه والمحافظة عليه لكي يلعب دوره الفعال في مخططات التنمية المستدامة التي تعرفها بلادنا.
ويرتقب أن تبدأ عروض الفرق المشاركة في المهرجان كل يوم ابتداء من الساعة السابعة مساءاً بعدد من الفضاءات بالمنطقة والمنصات وفرجات القرب.
كما ستكون هذه الدورة فرصة للقيام بوقفات تكريمية إتجاه عدة أعلام وأسماء لها إرتباط تطوير أساليب العمل وأدوات الإشتغال بشكل أكثر إحترافية ومهنية سواء على مستوى التنظيم والتدبير والبرمجة أو على مستوى التواصل والعلاقات العامة بمهرجان تيفاوين للفنون القروية، ولعل أبرز هذه الأسماء التي رسمت نفسها مسارا جيدا في فقرات المهرجان نتذكر الفقيد لحسن درميش، هذا الإسم الذي سيبقى منقوشا في ذاكرة فريق عمل مهرجان تيفاوين بالدرجة الأولى، الراحل الذي كان واحدا من نشطاء الساحة الإعلامية والجمعوية بأدرار، والذي ودعنا شهر أكتوبر من السنة الماضية بإبتسامته العريضة والدائمة، مخلفا وراءه أسى عميق في مختلف أوساط المجتمع التافراوتي.
هذا وقد أكد السيد الحسين الاحسايني رئيس جمعية فستيفال تيفاوين في كلمته بالمناسبة، أن هذه الدورة ستكون متميزة، وستعرف تطوراً كبيراً على مستوى البرمجة في إطار المسعى العام لتعميق قيمة الإنتصار للقرية، كمجال وكثقافة وما تتميز بها من مؤهلات، وهذا إستجابة لآراء الشارع وترسيخاً للشعار الذي يشكل عنواناً أساسياً لهوية المهرجان وسمة بارزة لشخصيته وذلك بتقديم فرجة فنية ممتعة للجمهور من حيث المضامين الأساسية القوية، ومن حيث الأشكال الجماعية الراقية وذلك لأجل تحقيق مزيد من التواصل بين المبدعين والجمهور من جهة وبين الفنانين بعضهم البعض من جهة ثانية.
وأضاف السيد الحسين الاحسايني أن البرمجة سترتكز على جانب التفاعل بين جماليات الفنون الشعبية المغربية وجمالية القرية بتراثها المتنوع والفريد.
وحسب تصريح السيد الحسين الاحسايني في إتصال هاتفي لتقديم هذه الدورة، أكد أنها تحتفي بالقرية في جميع تجلياتها، من خلال تسليط الضوء على علاقتها بالفنون القروية إلى جانب حضور إرث حضاري، في الوقت الذي سيعيش فيه جمهور أملن وتافراوت، على مدى خمسة أيام، مباشرة في الفضاءات العامة بالمدينة، على إيقاع لحظات من الغناء واللوحات الفنية المستوحاة من الفلكلور المحلي تتغنى بالأشعار المستلهمة من التراث المحلي إنتصارا للقرية، وصرح الاحسايني أن الدورة 13 ستعرف منعطفاً تاريخياً بتغيير مضمون وإسم المهرجان، من خلال البرمجة الفنية التي تعرف حضورا مهما وبنسبة مئوية كاملة للفنون الشعبية المغربية من مختلف الأقاليم المغربية، بمشاركة 1000 فنان ينتمون لما يقارب 45 مجموعة، ستعكس الألوان التراثية التي تزخر بها القرية، إلى جانب حضور فنانين بارزين من بينهم الفنان مولاي علي شوهاد.
وأشار المتحدث إلى أن مهرجان تيفاوين للفنون القروية، يعد واحدا من أقدم التظاهرات الوطنية التي تشكل مناسبة للإحتفاء بالقرية. وأضاف أن المهرجان يشكل حدثا فنيا سنويا يسعى إلى الإحتفال بالتراث الفلكلوري القروي من أجل المحافظة عليه وإستمراريته لإشعاع الثراث الشفهي داخل التنوع الثقافي الوطني، كما يساهم في الترويج السياحي بالمدينة، عبر جلب جمهور من المغرب وخارجه، الذي ستمنحه هذه التظاهرة الفنية فرصة الإستمتاع بفقرات بعض الفرق الفلكلورية في حفلات موزعة على مجموعة من المنصات العامة وفي فرجات القرب.
وكشف الإحسايني أن اللجنة المنظمة للمهرجان تؤكد مواصلة مساهمة المهرجان في تنمية الثقافة القروية، كما يرى الاحسايني أن هذه الدورة ستعمل على إستدامة الفنون القروية، وتشجيع الأجيال الشابة، قصد السير على خطى آبائهم.
في نفس السياق أكد أعضاء جمعية فستيفال تيفاوين خلال هذه الندوة على لسان السيد لحسن السعدي مدير المهرجان أن الجمعية وضعت على عاتقها تنظيم هذا المهرجان الذي وصل اليوم لدورته 13 وحرصت الجمعية على خلق مجال للتعريف بالتراث المحلي، وترسيخه والحفاظ عليه لفائدة الأجيال المقبلة، حيث ساهم المهرجان إلى حد كبير في تجديد فنون القرية، وفي النهوض بالتراث الفني العتيق والمحافظة عليه.
وأضاف السيد لحسن السعدي أن فستيفال تيفاوين مكسب مهم لمدينة تافراوت، ودورة هذه السنة سيمزج فيها بين الوحدة الثقافية في إطار تنوع اللهجات والتقاليد والأزياء، والإهتمام بالتراث المتنوع، الذي لايوجد في أي بلد آخر بحكم التنوع والجمالية التي يتوفر عليه، حيث تم التفكير في إعادة إحيائه.
وأشار مدير المهرجان أن هذه التظاهرة الفنية أكدت إلى حد كبير نفسها موعداً ثابتاً لمختلف فرق الفولكلور المغربي، إذ ستستقبل مدينة تافراوت أكثر من 45 فرقة بمعدل 1125 فناناً.
في نفس الموضوع دائما، عرج لحسن السعدي في كلمته أنه سيتم التوجه أكثر نحو تثمين البعد الإجتماعي لفستيفال تيفاوين من خلال تنظيم الدورة الحادية عشرة لمبادرة الزواج الجماعي، لتشجيع الشباب على الزواج، كما سيتم تحفيز التلاميذ المتفوقين دراسياً، على مواصلة دراستهم من خلال تخصيص منح مالية تشجيعية، إلى جانب تنظيم الدورة الثامنة للجامعة القروية محد خير الدين بعنوان “الفنون القروية الهوية كحمولة والمحافظة كرهان”، بالإضافة كذلك لتنظيم الدورة التاسعة للمسابقة الوطنية للإملاء باللغة الأمازيغية أولمبياد تيفيناغ بشراكة مع المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية.
نفس المتحدث أكد في كلمته أن المهرجان لم ينسى الجانب الثقافي حيث سيتم تنظيم يوم دارسي حول تدريس اللغة الأمازيغية بفضاء أزرو واضو بأملن، مع إقامة معرض للكتاب خلال أيام المهرجان، بالإضافة إلى تنظيم لقاء تواصلي مفتوح لفائدة الجمعيات بتافراوت بشراكة مع إتحاد الجمعيات التنموية لأملن، بالإضافة إلى لقاء لفائدة المهاجرين بإقليم تيزنيت، هذا الأخير الذي يتزامن مع اليوم العالمي للمهاجر.
وفي برنامجها الغني دائما، سيتم تنظيم “قرية المهرجان” كفضاء خاص بمنتجات التعاونيات والجمعيات النسوية الفلاحية والحرفية، بالموزاة مع ذلك سيتم تنظيم أنشطة رياضية بشراكة مع جمعيات محلية، وتتويج الفائزين في مسابقة جائزة أوشاكور للصحافة.
كما سيتم الإحتفاء بفن أحواش من خلال عمل فني ستقدمه فرقة بنات اللوز تحت إشراف الفنان المتألق إبن المنطقة عابد أويوب، وذلك عبر تقديم لوحات فنية استعراضية للفرقة السالفة الذكر، التي تبدع دائما في الأداء والغناء والترديد والحركات الراقصة المنسجمة فيما بينها.