محمد الديواني – تافراوت

أزيد من أسبوع على رحيل الفنان المقتدر سفير الفن الأمازيغي وصاحب الحنجرة الذهبية إحيا بوقدير بعد معاناة مع المرض التي لم تنفع معها لا النداءات ولا الصرخات التي تم توجيهها للفت إنتباه المسؤولين عن الشأن الثقافي والفني بالمغرب من أجل التكفل بوضعه الصحي والوقوف بجانبه، إنه الوجه الآخر لمعاناة الفنان الذي جال المغرب وخارجه، والذي كان يقاسي معانات مضاعفة جراء التجاهل الذي وُوجه به من قبل الكل.
إسمه الكامل إحيا بن محمد أولهاشمي، إزداد بدوار أفايان ب النيحيت إداوزدوت سنة 1949، ويعتبر المرحوم من القلائل الذين يجمعون بين الإنشاد والتحكم في الإيقاع ورئاسة المجموعة إلى حد لقبه بالمايسترو بعد قيادته لأكثر من مجموعة، وهو الذي جال ربوع المملكة وبقاع العالم بالشعر والطرب بحنجرته الذهبية.
كان سيد الشعراء الأمازيغ ظهر مع جيل السبعينيات من الشعراء، وكان له شكل مميز عن كل الشعراء صوتاً وصورة شكلاً ومضموناً، فقد اختار الراحل الشكل الأمازيغي بالجلباب التقليدي واصطحابه معه لدفّه وخنجره أينما إرتحل، وكان له إستعراض مميز مع الغناء وكان يحدث حالة من البهجة كان معروفاً بها في الحفلات والأفراح. وكان رحمه الله من خيرة شعراء أسايس، ومن كبار الفنانين الذين ساهموا بقسط وافر في ترسيخ ثقافة فنون أحواش.
الفنان الراحل المايسترو نال شهرته من خلال حفلات ليالي “إسوياس” التي ظهر فيها ولمع نجمه حتى صار من أشهر الفنانين في المغرب، وقدم أكثر من 20 ألبوماً شاركها مع عدة فرق أحواش ومجموعات غنائية عصرية.
وكان المرحوم إحيا بوقدير يتميز بخلاف أخلاقه السامية الرفيعة وإلتزامه الفني الكبير الذى أشاد به كل من تعامل معه بمهارته الأدائية في الشعر وفي إيقاعات أحواش وقدراته الفنية الرفيعة، فقد أجاد الحوار الشعري الملتزم وتميز أداءه بالرصانة دون إفتعال.
وقد أجمع كل الفنانين وأصدقائه ومحبيه أن رحيل المايسترو إحيا بوقدير يعد خسارة للفن الأمازيغي، بالنظر إلى دوره الكبير في إغناء فن أحواش والشعر، مؤكدين أن إحيا بوقدير يشكل بالفعل قيمة فنية كبيرة قلما يجود الزمان بمثلها، مخلفاً إرثاً فنياً خالداً في الذاكرة الوطنية.