من اعداد الحسين ناصري.

انتشرت العديد من دور الشعودة بمنطقـة سوس، خصوصا في الاونة الأخيرة، حيث كثيرا ما نصادف عدد من بطائق الزيارة لمشعودين يدعون قدرات خارقة في تطويع الإنس والجن و تغيير معالم حياتهما !

تعودنا في الحديث عن الشعوذة وما يلحقها من بدع وتقديس للأضرحة وإغفال عن الدين ربط هذه الظاهرة بظاهرة أفظع وهي الجهل، جهل بأمور الدين وبعواقب الاستهتار به، وجهل بخداع واستغلال المشعوذين والدجالين، وتقمصهم أدوارا في منصة تطغى عليها جل الروائح المقززة، غير أننا اليوم لابد أن نعترف بأن مصطلح الجهل أضحى متجاوزا ولم يعد صالحا للتخفي خلف ستارته، خصوصا إن علمنا أن معظم المقبلين على هذه الأماكن الخاصة بالمشعوذين ودكاكين العطارين يمثلون الفئة المتعلمة في المجتمع.

ويعتقد بعض مرضى الإيمان بقدرات “الشوافات ” أن قدراتهن يستمدونها من كـونهن قبل ولوج هذه المهنة ، يعمدون إلى إتبــاع مجموعة من السبل في مسار طويل ورحلة مديدة أولى محطاتها أن المرأة المقبلة على أن تصبح مشعوذة تتجه إلى منزل إحدى المشعودات اللواتي سبقنها في هذا الميدان وتعمل كخادمة إلى حين تأقلمها مع هذا الجو ، إذ يتم تربيتها على كل ما هــو منافي لقوى الخير ، فالجهاز المفاهيمي لديها يتغير إلى مفاهيم أكثر قبحــا و بشاعة كتفريق العائلات و الكفر بالله و التهكم من الأنبياء و غيرها من أساليب الإستهتار بالدين .

و بعد مدة طويلة ، من تغيير نمط الحياة ، كالتبول على الكتب الدينية و ممارسة الجنس مع الكائنات الجنية .

وبعد ان تقطع المقبلة على ولوج مهنة الشعودة ، كل هذه الأشواط يحضر لديها كائن جني ، يمنحها قدرات خارقة على المدى المتوسط ، وبقدر ما تكثر سلبيات أعمالها بقدر ما تكون عند حسن ضــن هذه القوى الشريرة ويمنح لها تراخيص أكبر وتنتقل بذلك من مرتبة الخدم إلى ” متخصصة ” في هذه الأمــور .

وأجمع مختلف أساتذة الطب النفسي وعلماء السوسيولوجيا أن إن الإيمان بالخرافات ناتج عن العلاقات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية المتخلفة التي قد تسم مجتمعا من المجتمعات، كما يعتبر نتيجة للبنية الذهنية وطبيعة الحالة النفسية للأفراد والجماعات، وهو لجوء واحتماء ببركات الأضرحة المزعومة خصوصا في المناسبات الدينية، وبالتالي هي خلاصة طبيعية لقهر نفسي لهذه الشرائح، استجابت له بهذه الطريقة نتيجة للجهل وقلة المعرفة. فكلما تعرض شخص أو جماعة لهزة نفسية عنيفة إلا ويجد أمامه من ينصحه بالذهاب إلى ولي معين، فيجري الناس وراء اعتقادات خرافية عطلت لديهم آليات العقل والتفكير المنطقي، مما ولد لدى العديد من أفراد مجتمعنا نوعا غريبا من الإتكالية والعجز الفكري وقابلية تصديق أي خطاب مقدس من هذا القبيل.. وهذا لا يرتبط بالعصر الحالي كما أوضحنا من قبل، بل يمكن القول أن غالبية المدن والقرى بالمغرب منذ الماضي حملت أسماء أولياء وأصحاب الأضرحة، وهذا يدل على المرتبة المتقدمة التي كانت لهؤلاء في أذهان الناس والسلطة أيضا.

إن الجهل بالدين هو أساس الإيمان بالشعوذة، فالإسلام جاء ليبطلها ويبطل كل مايخالف الدين والعقيدة الإسلامية، والشعوذة ليست إلا خرافات يؤمن بها الجهال ويربطونها بشكل واضح بالمناسبات الدينية، كليلة القدر وعيد الأضحى وعاشوراء وغيرها من الأوقات التي بجدر بالإنسان فيها التقرب من الله، والتمسك بالدين الإسلامي والرسالة المحمدية، باعتبارها فرصة ذهبية لكل من له حاجة أو دعوة لتقضى له عن طريق الصلاة والدعاء، فنجد كل من له جهل بالدين ولا يعرف قيمته ولا عواقبه يركض وراء الشرك والخروج عن طريق الله التي أمرنا بإتباعها، كما يجدر بنا الإشارة أن الفكرة السائدة التي ترجح كفة النساء في هذا الباب باعتبار أنهن أكثر فئة تقبل على السحر والإيمان بقدرات الأضرحة التي لا معنى لها، تعتبر فكرة خاطئة ولا أساس لها من الصحة، فالسحر عمل من أعمال الشيطان، وخطأ ومعصية يسقط فيها حتى الرجال، والحديث هنا يجرنا إلى استحضار الموبقات السبع التي بينها الرسول صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح الذي رواه الشيخان بخاري ومسلم، حيث ورد السحر في المرتبة الثانية مباشرة بعد الشرك بالله، مما يبرز مدى صعوبة السحر وما مدى خطورته وكيف أن من وقع فيه يكون قد ارتكب أحد أكبر المعاصي، لهذا فعلى الإنسان بصفة عامة ذكرا كان أو أنثى تجنبه.