محمد الديواني – تافراوت

بالأمس القريب كان بيننا يتقاسم مع فريق عمل تيفاوين كل صغيرة وكبيرة، تارة تراه على منصة المهرجان وتارة أخرى وسط الجمهور والصحفيين يجري الهُنا والهُناك..
إنه “بابا لحسن درميش” -كما يحلو لنا مناداته- جيل العمالقة ومدرسة كبيرة، جيل القيم الإنسانية النبيلة والأصالة، إتسم بالقوة والشدة والحنكة والتواضع في آن واحد، نتذكره اليوم لأنه ترك فراغا كبيرا سواء في مهرجان تيفاوين أو في مجال العمل الجمعوي والإعلامي بتافراوت، كان قادرا على ربط ما لا يربط وتجميع ما لا يمكن تجميعه، صاحب الخبرة والصمود والشجاعة في إتخاذ المواقف الجريئة، ميزته رباطة جأشه رحمه الرب، كانت له قدرات الإستصغاء والتحمل حتى آخر النفس.
“بابا لحسن” إنه جيل الفطاحل في الصبر والجلد الكامن في روحه القوية، رجل لم ولن تنتج تافراوت مثله، ومن الصعب ملئ مكانه فهو خصب ووطني نموذجي، جمدّ الزمن بين كفيه في فترات صعبة أكثر سوادا، نشر الذعر في لاوعي بعض خصومه.. ونحن الجيل الأخير الذي واكبناه من عدّة زوايا ورؤى حين كان يصيغ لنا من ذاكرته مواقف تحسب له اليوم.
عايش تاريخ تافراوت، فالذين جايلوه يعرفون كم كان مليما بالجغرافيا الثقافية والفنية والإحسانية لمدينة تافراوت تاريخا حتى، حيث كانت له علاقات واسعة وارتباطات متينة ومواقف تنم عن الشجاعة، مما أهّله أن يحفظ المنطقة ويحتك مع جهابذة الدولة في المال والأعمال والإقتصاد والسياسة، حافظ على الثوابت والمبادئ ضل محروسا بإيمانه العميق وصموده، ثم الإنتصارات الذي حققها رغم التآمر من المتساقطين، لم يلتفت يوماً إلى الفتات وصغائر الأمور، فرغم مرضه الذي حمله طويلاً لم يشغله على مسؤولياته النضالية، ومحاولته رحمه الله في إيجاد من يكمل الرسالة ويحفظ الأمانة ويخلص للوطن بالعطاء للموطن مخلصا.
كانت مسيرته رحمه القدير مليئة بالنضال والكفاح، فالجميع يشهد له بالكفاءة والحنكة والذكاء، واليوم نفتقده خلال نسخة هذه السنة من مهرجان تيفاوين، نسخة سنتأمل خياله بيننا، قسمات وجهه، قسمات كما هي إباء ورجولة، شهامة ومروءة.. عيناه كما كانت دفء وإشراق، قوة وأمل…
نعم يا “بابا لحسن”، هو أنت لم تمض، مازلت معنا سنسمع صوتك، سندنو منك، سنشم رائحة عطرك، وسنتردد أنفاسك على مسمعنا… لا لم ترحل، العظماء لا يرحلون، بل يحومون حولنا، يتلصّصون على حياتنا، ويستوطنون وجداننا، يرافقون لحظات الفرح والأسى والغضب والنشوة والأحلام غير المكتملة، يتركون بصماتهم الخفيّة على أيّامنا، ويعشّشون في لحظات معيّنة من عمرنا الهارب.
داهمَنا الشوق إليك، ويهزنا الحنين، إلى لقياك، راحت أفكارنا تسبح في آفاق الماضي… الماضي الزاخر بالتاريخ ومواقفك الشجاعة… الماضي الذي غيّب فيه القدر سيفا كان على امتداد الأيام ماضيا، ونجما ظل على الدوام متألقاً، وفهدا مشهودا له في ميادين المكرمات… ماض لم يُمح من الذاكرة… ذاكرة أصدقائك زملائك عائلتك الصغيرة والكبيرة مازال حياً في القلب ماثلاً أمام النظر.
غابت شمس درميش لكن لم تغب روحه لم يغب ماضيه، ونحن نقول لروحه التي تسكننا، على العهد باقون “هاكين غينا هاياغ غيد”.
لك من قلوبنا الدعوات الطاهرة، بأن تحفك رحمة الله الواسعة، ويسكنك جنانه، ويجعل الفردوس الأعلى مثواك..