الشدائد تكشف معادن الناس

1٬045

بقلم ذ/ محمد كندي

لقد تأكد بالملموس أن الشعب المغربي دائما يترفع عن الحسابات الضيقة و الشخصية، و
خاصة عند الشدائد و المحن.
المغاربة برهنوا للعالم أنهم جنود مجندون وراء عاهلهم المفدى، مغاربة الداخل و الخارج
على اختلاف انتماءاتهم الحزبية و السياسية و الثقافية أظهروا للعالم عن مدى تآزرهم و
تضامنهم مع بعضهم البعض، إنهم كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضا.
شخصيات سياسية و اقتصادية و أطر علمية و صحية، عبروا عن استعدادهم لتقديم المدد و
العون، أو القيام بأية مهمة أو عمل يمكن أن يفيد البلاد في هذه المحنة.
أطباء و ممرضات و ممرضون يعملون كخلايا نحل لا يكلون و لا يملون، غايتهم تقديم
المساعدة الطبية للمصابين رغم علمهم بالخطورة التي تنتظرهم عند أي خطأ بسيط، يعملون
بجهود مضاعفة رغم ضعف الإمكانيات اللوجيستيكية يحاربون عدوا خفيا استعصى على
أقوى الأمم و أعرقها مجابهته و محاربته، إنهم جنود مجندة يصارعون عدوا بأسلحة
متواضعة، لأجل حماية المواطنين، و ليس أقل منهم شأنا رجال الأمن و الدرك الملكي و
الوقاية المدنية و السلطات المحلية و رجال القوات المساعدة و الجيش الملكي و الذين
يجوبون الشوارع و الأزقة و الدروب و الدواوير و المداشر ليل نهار رغم عدم توفرهم
على وسائل الحماية الضرورية، إنهم يلبون نداء الوطن من أجل توعية المواطنين بخطر
هذه الفاجعة، رجال التربية الوطنية كانوا على موعد مع الحدث رغم قلة وسائل التواصل
مع تلامذتهم و مع ذلك يسهرون على تقديم الدروس بوسائل شخصية و متواضعة، رجال
الإعلام السمعي و البصري و الورقي و الإلكتروني يكابدون المشاق للبحث عن المعلومة
الصحيحة في ظل انتشار معتوهين و مرضى نفسانيين همهم الجلوس وراء حواسيبهم لنشر
فيديوهات و أخبار مزيفة من أجل زرع الرعب و الخوف في نفوس المواطنين، غايتهم ربح
دريهمات شركة اليوتيوب.
جمعيات المجتمع المدني، سارعت هي الأخرى إلى نزع فتيل الصراع السياسي لتشكل
خلايا يقظة داخل الأحياء الشعبية و الدواوير و المداشر من أجل تقديم يد المساعدة للساكنة
المتضررة و الأسر المعوزة، كل حسب إمكانياته المادية و اللوجستيكية، إنهم المغاربة
الأحرار مغاربة طريق الوحدة و مسجد الحسن الثاني، و المسيرة الخضراء…

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.