و م ع

قال مدير وكالة الإنعاش والتنمية الاقتصادية والاجتماعية لأقاليم الجنوب بالمملكة السيد جبران الركلاوي، أمس الثلاثاء بالداخلة، إن النموذج الجديد لتنمية الأقاليم الجنوبية، الذي أعطى انطلاقته صاحب الجلالة الملك محمد السادس بمناسبة الذكرى 40 للمسيرة الخضراء، والذي يجسد الرعاية المولوية السامية التي تحظى بها مدن الأقاليم، يشكل نقلة نوعية في مسلسل التنمية ولتحقيق إقلاع تنموي فاعل.

وأوضح السيد الركلاوي، في كلمة تحت عنوان “البعد البيئي للتنمية الحضرية والمجالية للأقاليم الجنوبية : تجربة وكالة الإنعاش و التنمية الإقتصادية و الإجتماعية في اقاليم الجنوب بالمملكة”، خلال أشغال الندوة العلمية المتخصصة حول التحديات البيئية وأثرها في التنمية الحضرية للمدن والمناطق التي تنظمها وزارة الداخلية بتنسيق وتعاون مع المعهد العربي لإنماء المدن، ما بين 5 و7 أبريل الجاري بمدينة الداخلة، أن الأقاليم الجنوبية، التي تشكل 58 بالمئة من مجموع التراب الوطني، عرفت طفرة نوعية منذ ملحمة المسيرة الخضراء سنة 1975، إذ شكل استرجاع هذه الأقاليم عاملا محفزا لاندماجها بصورة فورية وفعالة في الدينامية السوسيو اقتصادية والسياسية التي عرفتها المملكة.

وأشار إلى أن هذه الأقاليم تواجه تحديات مختلفة، تهم فضلا عن الإكراهات الإيكولوجية، المتمثلة في تواجدها في محيطات ايكولوجية هشة من محيط واحي بالشمال ومحيط سهبي في الوسط وسيادة المحيط الصحراوي بالجنوب وكذا ندرة الموارد الطبيعية وخطر التصحر، والتحديات المترتبة عن فترة الاحتلال من ظروف عيش تتسم بغياب شبه كلي للبنيات الاجتماعية الأساسية وبمستوى تنمية بشرية دون ما تعرفه البلدان الأقل تقدما، اتسام البنية الحضرية لهذه الأقاليم بالتباعد والكثافة.

ولمواجهة هذه التحديات، يضيف المسؤول، تم تجنيد كافة الفاعلين من سلطات عمومية ومنتخبين ومجتمع مدني، من أجل الارتقاء السريع لمستوى النمو الاقتصادي وجودة عيش السكان في هذه المنطقة إلى مستوى سائر جهات المملكة، مسجلا أن ارتفاع المؤشرات الخاصة بالنمو الاقتصادي والتنمية البشرية، يعد خير دليل على المجهودات المبذولة من لدن كافة المتدخلين.

واستعرض المسؤول كافة الجهود المبذولة على مستوى الخدمات الأساسية، والتعليم والصيد البحري وتثمين التراث المحلي.

وقال في هذا الصدد إن المقاربة المعتمدة اسهمت في فاعلية ونجاعة الاستثمارات العمومية، موضحا انه بفضل اعتماد مبادئ الحكامة الجيدة وإشراك كافة فئات المجتمع مع اعتماد مقاربة النوع و إشراك مكونات الديمقراطية المحلية عبر برامج تعاقدية، تم إنجاز برامج مندمجة ومستدامة ومتعددة الأبعاد مستحضرة الجانب البيئي ومرتكزة في ذلك على مؤهلات المحيط، دون إغفال للإكراهات انطلاقا من ضرورة التوفيق بين متطلبات التنمية ورهانات المحافظة على الموارد الطبيعية.

وأضاف أن وكالة الإنعاش والتنمية الاقتصادية والاجتماعية في أقاليم الجنوب بالمملكة، المؤسسة العمومية المحدثة تبعا للتعليمات الملكية السامية بموجب قانون سنة 2002، كآلية لتحقيق إلتقائية السياسات العمومية وإنجاز البرامج التنموية، تبنت هذه المقاربة من خلال اتفاقيات متعددة القطاعات والأبعاد مع كافة المتدخلين العموميين والمنتخبين والمجتمع المدني.

وانطلاقا من هشاشة الوسط الطبيعي، يضيف المسؤول، تم استحضار الهاجس البيئي بشكل بنيوي في عمليات التهيئة الحضرية بالأقاليم الجنوبية، وكمثال على هذه المقاربة المرتكزة على الإستدامة، مذكرا بنموذج خليج الداخلة الذي تم تصنيفه كموقع ذي قيمة بيولوجية وبيئية وكمنطقة رطبة (رامسار)، بالإضافة إلى ربط التدخلات العمومية والاستثمارات الخاصة، بدراسات بيئية تأخذ بعين الاعتبار وقع التطور العمراني والسكاني لمدينة الداخلة على الخليج. وفي هذا الإطار، تم تجهيز المدينة بمحطة للمعالجة سعتها 10 ألاف متر مربع في اليوم. كما تم إنجاز مطرح مراقب جديد خارج شبه الجزيرة. وقد مكنت المشاريع المنجزة في مجال التطهير السائل والصلب في الأقاليم الجنوبية من ولوج 92,5 بالمئة من الأسر لخدمات التطهير الصلب و73,3 بالمئة لشبكة التطهير السائل.