جمع المتدخلون خلال اليوم الدراسي الذي نظمته وزارة السكنى وسياسة المدينة يوم الثلاثاء 12 أبريل الجاري بتنسيق مع المجلس الجماعي لتنغير حول موضوع تهيئة وتأهيل قصر أيت الحاج علي وإحرطان على ضرورة الاهتمام بالموروث الثقافي الذي تزخر به المنطقة وتأهيله ليواكب التطور ويستجيب للحاجيات الملحة للساكنة.
وأشار المشاركون إلى أن عملية ترميم قصر أيت الحاج علي دخلت مراحل متقدمة وأدرج مؤخرا ضمن العشر قصور النموذجية التي ستستفيد من دعم وتأهيل وزارة السكنى باعتباره يشكل ذاكرة حية وموروث ثقافي مهم يراعي مختلف المعايير المعتمدة.

وأكد رئيس المجلس الجماعي لتنغير أن عملية ترميم القصر أصبحت ضرورة ملحة تفرض النظر بعين شمولية تأخذ بعين الاعتبار للانشغالات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية وغيرها. مضيفا أن البلدية دعمت المشروع عن طريق اتفاقية شراكة مع المبادرة الوطنية للتنمية البشرية و مؤسسة CERKAS عبر ثلاثة أشطر في إطار برنامج محاربة الاقصاء الاجتماعي من خلال تهيئة وتبليط الأزقة، والتدخل الاستعجالي في البنايات الأيلة للسقوط، وترميم البنايات وبعض الأماكن العمومية.

وأوضح مدير وكالة CERKAS أن تنغير تعتبر من المناطق الأولى التي استفادت من حماية مجالها الطبيعي لكنها للأسف تعرف اليوم اندثارا كبيرا بخصوص التراث المعماري المتعلق بالقصور والقصبات. وأكد أن تأهيل التراث يجب أن يواكب التطور ويخلق أنشطة اقتصادية مدرة للدخل، كما أن أي عملية تدخل يجب أن تكون متكاملة وتراعي جميع الجوانب مشيرا إلى العراقيل التي تواجه المؤسسة من قبيل صعوبة تفهم الساكنة وإشكالية العقار.

ومن جانبها نوهت الجمعيات الممثلة للقصر بالمجهودات التي يقوم بها مختلف المتدخلون من أجل ترميم قصر أيت الحاج علي الذي عرف تعايش مكونين مهمين للهوية المغربية وهم اليهود والأمازيغ. كما طالبت بضرورة العمل على تجاوز بعض الإشكالات وتثمين المبادرات بإحداث مركز ثقافي ومتحف يعمل على حفظ الذاكرة المحلية للقصر، وتجاوز إشكال الربط بقنوات الصرف الصحي وشبكة الماء والكهرباء وأبراز المعالم التاريخية وتثمينها.

ومن جهته أوضح المدير الوطني لبرنامج التنمية المستدامة للقصور والقصبات بالمغرب أن ترميم القصور ستكون له انعكاسات إيجابية متعددة الأوجه سواء على مستوى السكنى والبيئة والثقافة والسياحة وتحقيق المساواة. كما شدد على أن أهداف البرنامج تكمن في تبني الفاعلين المحليين لعمليات التثمين المستدام للتراث الذي تشكله القصور والقصبات وللسكن الطيني بصفة عامة، وتحسين الظروف الاقتصادية والاجتماعية والسكنية للسكان المحليين.

وأوصى المشاركون في ختام اليوم الدراسي بضرورة إعطاء الأولوية لتأهيل البنيات التحية الأساسية، وخلق مؤسسات ثقافية ومتاحف، و تشجيع الأنشطة المدرة للدخل، وتقوية قدرات الفاعلين المحليين، وتأهيل الحرف التقليدية، بالإضافة إلى تسويق القصر عبر إعداد كتيب، وتنظيم مهرجان محلي لإحياء التراث الثقافي بالقصور.

بقلم الحسن فاتحي