دعا رئيس جامعة محمد بن عبد الله بفاس، عمر الصبحي، إلى تفعيل مشروع ترابي وسياحي وبيئي مندمج لمواجهة الاختلالات البيئية الممكنة التي تهدد جهة الداخلة وادي الذهب، المتمثلة أساسا في التصحر وتدهور المجال البيئي، ومشاكل الصيانة، والهجرة القروية وتراجع مردودية بعض القطاعات.
وطالب الصبحي، في كلمة خلال تقديمه لعرض حول “خليج الداخلة المنظومات البيئية، التوازن وآفاق التنمية السياحية” خلال التظاهرة العلمية التي نظمتها يوم الاثنين المنصرم أكاديمية الحسن الثاني للعلوم والتقنيات، بتأطير المبادرات المتعلقة بالتعمير، ووضع مشاريع مطابقة للنمط المعماري الصحراوي، حتى نحافظ على التراث، وإعادة تأهيل السكن بهذه المناطق لتلبية حاجيات ومتطلبات كل الطبقات الاجتماعية.
وأكد على أهمية الاهتمام بـالتراث باعتباره موردا ترابيا وثقافة حاضنة للمجال ولهويته التاريخية، يتيح فرصا هامة لبلوغ أهداف التنمية ذات البعد الترابي، بالنظر لإسهاماته في مجالات حيوية ولحضوره الدائم والمستمر على مستوى الذاكرة الجماعية للمجتمع، في زمن باتت المجتمعات تواجه شبح “التنميط الثقافي” العابر للحدود الترابية للبلدان والمجتمعات نفسها (العولمة)، الشيء الذي يجعل من إدماج التراث في مخططات التهيئة وإعداد التراب مطلبا لا محيد عنه، محليا وجهويا ووطنيا.
وشدد الصبحي، على توفير المزيد من فرص التشغيل لاحتواء اليد العاملة النشيطة بالمنطقة، من خلال تطبيق إستراتيجية تشغيل تشاركية ومندمجة بين مختلف القطاعات الاقتصادية، كتطوير نشاط الصناعة التقليدية , وتربية الماشية والحرص على تثمين منتوجاتها،و تشجيع إحداث جمعيات وتعاونيات كإحدى الوسائل الأساسية لتنمية الصناعة التقليدية، والتحكم في نمو البنيات السياحية بما يفرض احترام التوازنات البيئية.
كما دعا إلى خلق مشروع سياحي تنموي، يعتمد على السياحة الصحراوية (واحة إيكولوجية)، وذلك عبر بلورة إستراتيجية تأخذ بعين الاعتبار حماية البيئة وسلامتها، وترتكز على المحافظة على التوازن الايكولوجي وتثمين التراث الثقافي والمعماري.
وخلص إلى أنه بات من الضروري تحديد إستراتيجية شاملة وتشاركية لتنمية وإنقاذ وادي الداخلة وتأهيله لتتجاوز هفوات التنمية غير المستديمة والوصول إلى تنمية ترابية تراهن على تعزيز الشعور بالانتماء، وتحسين إطار الحياة العامة للساكنة، والبحث عن مرتكزات جديدة وحاسمة لتنمية تحترم معايير إيكولوجية وثقافية و اقتصادية واجتماعية من اجل التوازن الشامل.
ويندرج تنظيم هذه التظاهرة العلمية، المنظمة بتعاون مع ولاية الداخلة وادي الذهب ومجلس الجهة، ووكالة الإنعاش والتنمية الاقتصادية والاجتماعية للأقاليم الجنوبية للمملكة، والمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي والمندوبية السامية للمياه والغابات ومحاربة التصحر، في إطار تخليد الذكرى العاشرة لتنصيب الأكاديمية من طرف الملك محمد السادس.

و م ع