تحت شعار “من أجل مغرب ديمقراطي في ظل وحدته يحتضن التطلعات المشروعة لكل مكوناته” نظمت منظمة تاماينوت مجلسها الفدرالي الأول بعد المؤتمر الثاني عشر في ضيافة فرع أسا يومي 01-02 ماي 2966 الموافق ل 14 و15 ماي 2016 .

لقد تم تنظيم هذه الدورة في سياق تطبعه مجموعة من الأحداث لاسيما ما يتعلق بالتحضير لتنظيم قمة المناخ العالمية COP 22 نونبر المقبل بمراكش، وهو الموضوع الذي حضي باهتمام المنظمة طيلة عقود من الزمن حيث تمكنت من مراكمة رصيد مهم حول ما يتعلق بالمعارف التقليدية ذات الصلة بالبيئة وما تطرحه من إشكالات راهنة متصلة بالمناخ وهو الرصيد الذي مكن المنظمة من البصم على مشاركة فعالة ومهمة في قمة المناخCOP 21  بباريس إذ استطاعت أن تساهم في خلق نقاش جدي وعميق وأن تحرص بتنسيق مع منظمات الشعوب الأصلية وهيئاتها وكل القوى الديمقراطية على الدفاع عن المقاربة الحقوقية في إتفاق باريس.

 إن إنجاح فعاليات قمة المناخ COP 22 اعتبارا لما تطرحه من تحديات على الشعوب والأمم يستلزم إشراك جميع المتدخلين في عملية التهيئ لهذه القمة على كل المستويات، وهنا نود أن نلفت انتباه الجهات المعنية بالتنظيم إلى خطورة أي محاولة لإقصاء المنظمات الممثلة للشعب الأمازيغي باعتباره الشعب الأصلي لشمال افريقيا، لاسيما وأن الشعوب الأصلية هي الأكثر تضررا بالتأثيرات السلبية للتغيرات المناخية من جهة، وأنها تمتلك مجموعة من المعارف التقليدية التي يمكن استثمارها كآليات يستعان بها للتقليل من هذه التغيرات وكذا التكيف معها.

إن وضعية الشعوب الأصلية داخل بلدانها وضعية يطبعها الإقصاء والحيف فإلى جانب الثأتيرات السلبية للتغيرات المناخية التي تمس مجالاتها و أنماط عيشها، فإن الشعب الأمازيغي بالمغرب يعاني من ويلات سياسة نزع الأراضي التي تنهجها الدولة باسم التحديدات الإدارية والملك الغابوي ومسميات أخرى، بالرغم من الأصوات المنددة بهذه السياسة من متضررين وفاعلين مدنيين. إن منظمة تاماينوت تستغرب من استمرار هذا الوضع الذي تعتبره بمثابة اغتصاب وهضم لحقوق الملاكين الأصلين بدون وجه حق، خصوصا إذا استحضرنا الانعكاسات الثقافية والاقتصادية والاجتماعية والسياسية لهذه السياسة وهو الأمر الذي يستدعي مقاربة هذه الإشكالية إنسجاما مع مقتضيات إعلان الأمم المتحدة حول حقوق الشعوب الأصلية خصوصا ما يتعلق بمبدأ الموافقة الحرة المسبقة والمستنيرة.

لقد تبين أن تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية الذي نص عليه دستور 2011 مسكون بكثير من سوء النية، وهو الامر الذي توضح من خلال المقاربة التي نهجتها الدولة في هذه المسألة، والتي تميزت بالغموض والكولسة والسرية، والتي تترجم غياب الإرادة السياسية لضمان الحقوق اللغوية والثقافية الأمازيغية، وفي هذا السياق تتشبث منظمة تاماينوت بحق الشعب الأمازيغي في تقرير مصيره الثقافي وتجدد مطالبتها للدولة المغربية بالعمل إلى جانب كل المتدخلين على إخراج قانون تنظيمي منصف للأمازيغية بعيدا عن الحسابات السياسوية الضيقة .

إن إنصاف الأمازيغية يستدعي من الدولة وضع المكون الأمازيغي في صلب معالجتها لملف الصحراء بإعتبار أن الأمازيغ هم السكان الأصليون للمنطقة فأي تجاهل لهذا المكون الأساسي من شأنه أن يؤزم العلاقات بين مختلف المكونات التي تنتمي لهذا المجال وأن يبعدنا عن إيجاد حل عادل وديمقراطي لهذه القضية يفرض ضمان التقسيم العادل للسلطة والثروة والشراكة في القيم والذي لا يمكن أن يتحقق إلا في إطار نظام فدرالي.

إن منظمة تاماينوت وهي تعقد مجلسها الفدرالي الأول بعد المؤتمر 12، لا يمكن أن تغيب ملف المعتقلين السياسين للقضية الأمازيغية، “حميد عطوش” و “مصطفى أوسايا”، اللذان لا زالا قابعين في سجن تولال بأمكناس كضريبة على إختيارهما النضال في صفوف الحركة الثقافية الأمازيغية ،ونجدد مطالبتنا بالإفراج الفوري عن المعتقلين السياسيين وبجبر الضرر الذي لحق بهما جراء هذا الاعتقال السياسي، كما نهيب بجميع مكونات الحركة الأمازيغية وكل القوى الديمقراطية بالبلاد إلى الاستعداد لاستقبالهما.

عن المجلس الفدرالي لمنظمة تاماينوت
وقعه رئيس المنظمة: عبد الله صبري
أســــــا يوم 15 ماي 2016