الحقوق الاجتماعية والاقتصادية والثقافية ورهانات الجهوية المتقدمة’ محور ندوة بالداخلة

19

 

اخبار سوس ـ و م ع

شكل موضوع “الحقوق الاجتماعية والاقتصادية والثقافية ورهانات الجهوية المتقدمة” محور ندوة نظمت، يوم  امس السبت بالداخلة، في إطار الملتقى الحقوقي الرابع للعصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان بالأقاليم الجنوبية للمملكة.
وتندرج هذه الندوة في إطار جهود التعريف بحقوق الإنسان وحمايتها والنهوض بها اقتصاديا واجتماعيا وثقافيا وبيئيا، كمسؤولية مشتركة بين المؤسسات العمومية وجمعيات المجتمع المدني تهدف إلى التكريس المشترك لحماية هذه الحقوق.
وخلال هذا اللقاء، قدم السيد عبد الحفيظ أدمينو، نائب رئيس العصبة والأستاذ الجامعي بكلية الحقوق – الرباط السويسي، في مداخلة له بعنوان “إعمال الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية على المستوى الترابي”، لمحة عن واقع الإعمال الفعلي لهذه الحقوق بعد ثماني سنوات على دستور 2011.
واعتبر السيد أدمينو أن إعمال الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية يظل رهينا بمعطيين رئيسيين، هما تملك الآليات والوسائل الكفيلة بتفعيل هذه الحقوق، وتعبئة الإمكانات والموارد المالية.
وتحدث، في هذا الصدد، عن وثيقتين أساسيتين، تتمثل أولاهما في التصميم الجهوي للتهيئة والتعمير، وهو وثيقة استراتيجية توحد الرؤية بشأن استغلال المجال على صعيد الجهة ككل، من أجل استشراف تطور الجهة على مستوى البنيات التحتية وتوزيعها وتوطينها ترابيا.
أما الوثيقة الثانية، يضيف السيد أدمينو، فتهم مخطط التنمية الاقتصادية والاجتماعية، الذي يعتمد في إعداد برنامجه التنموي على آليات الديمقراطية التشاركية التي يتم إعمالها، إلى جانب الهيئات الاستشارية والعرائض وغيرها، في تحديد الأولويات والاختيارات الاستراتيجية على مستوى الجهة والجماعة والعمالة أو الإقليم.
وأشار إلى أن إعمال الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية يتم عبر برنامج التنمية الاقتصادية والاجتماعية، الذي يرتكز على تحديد المشاكل والتدابير المزمع اتخاذها على مستوى الجهة من أجل محاربة الفقر وتعزيز الولوج إلى التعليم والصحة والمحافظة على البيئة، وتعميم التنمية المستدامة.
وأضاف أن تعبئة الموارد من أجل إعمال هذه الحقوق، تم تعزيزه على مستوى الوثيقة الدستورية، من خلال إحداث صندوقين أساسيين، هما صندوق التضامن ما بين الجهات، الذي يهدف إلى دعم القدرات المادية للجهات في ما يتعلق بتنزيل تلك الحقوق، وصندوق الولوج إلى البنيات التحتية.
ومن جانبه، قال السيد فؤاد مسرة، الباحث في قضايا العدالة وحقوق الإنسان، في مداخلة بعنوان “دور العدالة في حماية الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية”، إن دستور 2011، الذي أتى بتعديلات مهمة همت تقوية مركز السلطة القضائية والحق في المحاكمة العادلة، يشكل دعما لإعمال تلك الحقوق وحمايتها.
وأوضح، في هذا الإطار، أن الوثيقة الدستورية نصت على استقلالية السلطة القضائية عن السلطتين التنفيذية والتشريعية، والحق في الولوج إلى القضاء كحق دستوري، وإقرار المحاكم المتخصصة (إدارية، تجارية وغيرها)، والرقابة القضائية الإدارية، وحظر تحصين أي قرار إداري من الطعن القضائي.
وأضاف السيد مسرة أن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية هي حقوق مترسخة نصت عليها العديد من المواثيق والاتفاقيات الدولية، وفي مقدمتها العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية لسنة 1966، والذي وافق عليه المغرب.
وذكر الباحث بأن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية تتمثل، بالأساس، في حق الإنسان في المساواة وعدم التمييز بين الرجال والنساء، والحق في التعليم والعمل، والحق في العيش الكريم، والضمان الاجتماعي والرعاية الصحية.
وأشار إلى أن القضاء المغربي أصدر العديد من الاجتهادات القضائية التي تحمي الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، لاسيما في مجالات التعليم والشغل والصحة، على أن تتم ممارستها وفقا للشروط والمقتضيات الجاري بها العمل.
تجدر الإشارة إلى أن هذا الملتقى، المنظم تحت شعار “خطوة هادفة من أجل ممارسة حقوقية مواطنة بآليات قانونية متمكن منها”، يأتي في سياق تنفيذ وأجرأة الشراكة بين العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان ووزارة العدل برسم سنة 2019.

 

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.