.

قال محمد نبيل بنعبد الله، وزير السكنى وسياسة المدينة، إن “تأثير السكن الآيل للسقوط في المدن المغربية قد يتجاوز تهديد أرواح المواطنين إلى تهديد السلم الاجتماعي، بسبب حساسية هذا الموضوع، خاصة في حال وقوع كوارث حقيقية”.

إلا أن حل هذا المشكل، الذي يتهدد العديد من البنايات، خاصة في المدن العتيقة بالمملكة، “لن يكون بإقالة أو استقالة الوزير المشرف على القطاع”، يورد بنعبد الله الذي قال، خلال ندوة بالرباط حول موضوع “السكن الآيل للسقوط: المعطيات، التجارب والمقاربات”، إن مثل هذه المطالبات تسير وفق منطق “طاحت الصمعة علقوا الحجام”

واعترف الوزير التقدمي، في كلمته ضمن اللقاء الذي أشرفت على تنظيمه الكتابة العامة للمجلس الوطني للإسكان، بـ”ضعف الإمكانيات للقضاء على إشكالية السكن الآيل للسقوط”، الذي اعتبره “ظاهرة عادية تتكاثر في نسيج المدن العتيقة”.

واستعرض بنعبد الله جملة من الصعوبات أمام عمل وزارته من أجل القضاء على هذا الإشكال، وفي مقدمتها هاجس تمويل مشاريع التهيئة والترميم، الذي يتطلب ميزانية تقدر بسبعة مليارات درهم؛ “وهو الرقم الذي يمكن توفيره خلال دفعة واحدة”، على حد تعبير وزير السكنى وسياسة المدينة.

وإلى جانب التمويل، أشار الوزير إلى “النقص الحاصل على مستوى الموارد البشرية المؤهلة لإعادة ترميم المباني الآيلة للسقوط”، مضيفا أن “المقاولات المشتغلة في هذا المجال غير كافية”. وفي السياق ذاته، أقر نبيل بنعبد الله بأن الصعوبة الأبرز تكمن في “التعامل مع الأسر التي تقطن في هذا النوع من المباني، والتي تنتمي غالبا إلى الفئات الفقيرة”، الأمر الذي يستدعي، حسب الوزير، “سن مقاربة شاملة تراعي جميع الأطراف والمتدخلين في هذا المجال”.

المناسبة كانت سانحة أمام بنعبد الله لاستعراض مقاربة وزارة السكنى وسياسة المدينة في التعاطي مع تجربة المدينة العتيقة بفاس، حيث “انطلقت جهود الوزارة من إحصاء الساكنة المعنية، التي تم إشراكها في ما يخص عمليات إعادة التأهيل والتهيئة”، وفق حديث الوزير التقدمي.

وبلغة الأرقام، تمكنت “وزارة بنعبد الله”، خلال عملية التأهيل التي انطلقت في 2014، من معالجة 27 بناية تاريخية، وهو الرقم الذي أشاد به الوزير، مضيفا أن “أشغال الترميم وإعادة التأهيل شملت ما يقارب 1050 بناية من ضمن 3366 سكنا آيلا للسقوط بالعاصمة العلمية للمملكة”.

وأضاف الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية خلال كلمته بالمناسبة أن “فعالية تدخل الحكومة من خلال وزارته جاءت بعد نهج مقاربة تقوم بالأساس على الاعتماد على المهارات الموجودة داخل هذه الأماكن”، مشددا على أن “استئصال شبح سقوط المنازل لا يمكن أن يتم عبر تفويض الاشتغال لشركات مختصة في هذا المجال”.

“مهمة تأهيل المساكن الآيلة للسقوط لا يجب أن تلقى فقط على عاتق الوزارة الوصية”، حسب بنعبد الله، الذي شدد على “ضرورة الانفتاح على فاعلين جدد في القطاع الخاص من أجل تجاوز هذه الظاهرة”، داعيا إلى “الاقتداء بالتجارب الناجحة لبعض الدول الأوربية، مثل إسبانيا وإيطاليا، التي استطاعت الاعتماد على القطاع الخاص من أجل تفادي سقوط بنيانها”.

* صحافي متدرّب