ذ محمد المخشوني

عرفت نتائج الباكالوريا خلال الدورة العادية لسنة 2016 بطاطا عامة وبجماعات أم الكردان وآديس وتكزميرت على وجه الخصوص تراجعا في صفوف الناجحين بالمقارنة مع السنوات الفارطة.

ويرجع ذلك في نظري إلى مجموعة من العوامل سأحوال استعراض بعضا منها ليس من أجل إيجاد تبريرات للتلاميذ لعدم توفق بعضهم أو نتيجة لتهاون البعض الآخر وإنما هدفي تشخيصي لمكامن الخلل للوقوف عندها وتقويمها مستقبلا من طرف كل المتدخلين في هذه العملية بما فيهم الحلقة الأبرز التلاميذ أنفسهم.

المناخ والبرمجة السيئة:

ا============

لا يخفى على أحد أن مناخ طاطا يعرف حرارة طيلة السنة وتفرط وتبلغ أشدها في فصل الصيف، ومع تزامن الامتحانات الاشهادية للباكالوريا هذه السنة مع شهر الصيام، وبما أن الوزارة لم تكلف نفسها عناء إعادة برمجة تاريخ الامتحانات وتحقيق مبدأ تكافؤ الفرص بين المناطق الباردة والحارة بالمغرب؛ فإن تلاميذ طاطا وجدوا عناء كبيرا في تحمل مشقة الصيام في ظل حرارة مرتفعة واجتياز مواد يتطلب انجازها 3 ساعات على الأقل في الفترة الصباحية ومثلها في الفترة المسائية وهم صائمون جعل المجهود البدني يقوى على المجهود الفكري والعقلي.

هذه البرمجة السيئة والعبثية من طرف الوزارة لم يكن ضحيتها سوى تلاميذ حكمت عليهم جغرافيا الصحراء أن يقدموا منتوجا هزيلا لا يرقى للتطلعات المنشودة.

إشكالية الامتحان الجهوي:

ا=============

منذ تغيير صيغة احتساب معدلات الباكالوريا باحتساب 25 % للامتحان الجهوي للسنة الأولى باكالوريا وجد التلاميذ صعوبة بالغة في الحصول على معدلات جيدة تؤهلهم للرفع من نسبة النجاح، فالنتائج كارثية حينما نجد عددا كبيرا من المتعلمين تتراوح معدلاتهم الجهوية بين 3 و7 على 20، خاصة في الشعب الأدبية والتي يعاني مرتادوها من ضعف اللغة الفرنسية، وهنا نطرح السؤال على مديرية المناهج:

ألا يتم استشعار هذا الضعف اللغوي من طرف المديرية لمعالجته؟؟ ولم لا تعاد برمجة المواد بين الامتحان الجهوي والوطني تجاوزا وتدليلا للصعوبات؟؟

عامل الأسرة

ا=======

لا تلعب الأسر في جماعات جنوب طاطا الأدوار المنوطة بها لتوفير الأجواء التربوية الملائمة للتحصيل الدراسي بسبب:

– الأمية الأبجدية لغالبية آباء وأمهات التلاميذ، مما يستحيل معه مواكبة أبنائهم معرفيا وتربويا وفهم والتعامل مع سيكولوجية الفترة العمرية التي يمرون بها والدعم النفسي اللازم توفيره لأبنائهم، بالاضافة الى الاعتقاد الخاطئ بأن مهام الآباء تقتصر فقط على توفير المأكل والمشرب واللاوازم الدراسية وأن بقية المسؤوليات ملقاة فقط على عائق التلميذ والمدرسة.

– غياب الكثير من الآباء عن محيط الأسرة إلا في فترات قليلة من السنة بسبب المهن التي يتعاطى الآباء في المنطقة ما بين التجارة خارج البلدة أو المهن العسكرية بالحدود، الشيء الذي ينعكس على التلاميذ سلبا بعدم حصولهم على دفء الأسرة بشكل كامل ويجعل مسؤولية إعداد التلميذ لمجابهة الحياة والتتويج بشهادة الباكالوريا مسؤولية ملقاة فقط على الأمهات لوحدهن مع العلم أن جلهن فاقدات للمعرفة والعلم بالموازاة مع تخصيصهن وقتا طويلا في الأعباء المنزلية والفلاحية، وحتى إن وجد الدفئ الأسري فناذرا ما نجد الآباء يدردشون مع أبنائهم وينصتون لمتطلباتهم واحتياجاتهم النفسية بالخصوص.

عامل المدرسة:

ا========

تبقى الثانوية المرفق الوحيد لتلاميذ جنوب طاطا لأخد المعرفة والتعلم، على عكس بقية المدن التي نجد تعاطيا من طرف التلاميذ للساعات الإضافية في العديد من المواد والتي يصعب الالمام بها كلها من داخل القسم فقط، أولا لقلة الموارد البشرية من الأساتذة، وثانيا لاثقال كاهلهم بتدريس عدد كثير من الأقسام تضم ما بين 40 و 50 تلميذا ينذر معه تقديم تعلمات بجودة عالية وتتبع ودعم المتعثرين.

– غياب الدعم النفسي والاجتماعي من طرف مختصين في هذا المجال للتلاميذ عبر لقاءات دورية.

– غياب الأنشطة الموازية من أيام ثقافية وفنية ورياضية وندوات فكرية ولقاءات توجيهية، فلا يخفى أن هذه الأنشطة تساعد في انفتاح التلاميذ فكريا وتغني رصيدهم الثقافي مما يجعلهم يستشعرون مسؤولية المرحلة الدراسية التي يمرون منها ويستشعرون أن الحصول على شهادة الباكالوريا بالمغرب لا زالت بوابة مهمة نحو الآفاق المستقبلية الدراسية والمهنية.

بطولة الجنوب في كرة القدم:

ا===============

تلعب الرياضة دورا حيويا في تطوير الملكات الابداعية عند التلاميذ وتجنيبهم طريق الانحراف وفي هذا الصدد تشرف جمعية باني للتنمية الرياضية على تأطير أكثر من 600 لاعب شبان وكبار في إطار بطولة الجنوب لكرة القدم طيلة السنوات الفارطة، وحصة الأسد من هؤلاء الشبان هم في صفوف الممدرسين في الثانوي والاعدادي.

هذا المجهود الجبار الذي تقوم به الجمعية للأسف لم يواكبه مسؤولو الأندية المشاركة في البطولة بتنمية الفكر الرياضي لدى التلاميذ وإعدادهم للرقي بالرياضة كثقافة تحمل في طياتها الأخلاق الحميدة والمنافسة الشريفة وانطلاقة نحو التفوق الدراسي، بل زاغ مسيروا الأندية عن جهل أو ربما عن علم نحو تحفييز التلاميذ اللاعبين فقط نحو التنافس على اللقب كغاية وحيدة، وزرع في نفوسهم هذا الهاجس حتى تحول أمر البطولة الشغل الشاغل للتلاميذ من نقاشات طوال الأسبوع عن حيثيات المقابلة الفارطة وتحضيرات للمقابلة القادمة، وهو ما سينتج عنه تضييع التلاميذ لزمن مدرسي مهم في نقاشات فارغة على حساب ما هو أهم، إضافة إلى غياب البعض عن حصص الدروس للإلتحاق بحصص التداريب الرياضية والاعداد البدني.

ومن هنا ندق ناقوس الخطر، فعلى الأندية الرياضية إعادة النظر في جدول أهدافها التربوي في صفوف التلاميذ،

كما أن جمعية باني يستوجب عليها تغيير المنافسة من بطولة تمتد شهورا حتى شهر ماي إلى دوري ينتهي بنهاية شهر فبراير على أقصى تقدير لفسح المجال للتلاميذ للمراجعة والاعداد للإمتحانات الإشهادية، فالدهنية المحلية للآباء والتلاميذ والأطر المشرفة على الفرق لم ترق بعد للموازاة بيت ممارسة الرياضة والكد والإجتهاد الدراسي، ولم تنضج بعد بشكل كاف يسمح بإطالة أمد البطولة طويلا وهو ما سينقلب سلبا على المهم والأهم وهو المعرفة والدراسة.

عوامل مرتبطة بالتلاميذ:

ا===============

– تطور وسائل الاتصالات الرقمية وتوسع وانفتاح فضاء مواقع التواصل الاجتماعي له وقع سلبي على التحصيل الدراسي والاستعداد الجيد للامتحانات من وجهة نظرنا.

فقلما تجد تلميذا لا يتوفر على هاتف ذكي يقضي جل وقته في تصفح الفايسبوك والدردشات عبر تطبيقات المسنجر والواتساب والتي فتحت المجال للتواصل بين المراهقين اليافعين بحرية واسعة في ظل مجتمع كان شبه محافظ الى وقت قريب.

والخطير في الأمر هو غياب المراقبة الأبوية التامة على أبنائهم في هذا المجال، أولا بالوقت الكثير الذي يهدر على شاشات الهواتف الذكية والذي يجب أن يستغل في التحصيل المعرفي وثانيا على المواقع المتصفحة والتي لا مجال للشك أنها ستؤثر سلبا على مسارهم الدراسي والسلوكي.

– لا يخفى على المتتبعين أن ثقافة الغش ترسخت بشكل ملفت للنظر، أصبح التلميذ معها لا يعول على سواها سبيلا في النجاح، حيث أن الظاهرة تطورت الى تشجيع بعض الآباء أبناءهم عليها.

– النظرة الخاطئة للتلاميذ عن شهادة الباكالوريا والتي ينادونها ب “الكريطينة” فلا قيمة لها من وجهة نظر بعضهم الخاطئة طبعا والتي لا تؤدي سوى للعطالة وما يزكي طرحهم هو الرفقة السيئة والتي تحبط العزائم ونيل المعالي والمراتب.

وختاما لا يسعني سوى أن أشد بحرارة على أيدي التلاميذ المتفوقين الذين نالوا شهادة الباكالوريا بطاطا بالرغم من عامل الصيام والظروف المناخية الصعبة والعوامل المطبثة الأخرى ومنهم من حصل عليها بميزات لا تجعلنا سوى نفتخر بهم وبذويهم وبأساتذتهم،

كما لا يفوتني أن أذكر التلاميذ المستدركين أن لهم فرصة ثانية خلال الدورة الاستدراكية بظروف وحظوظ أوفر من الدورة العادية ما عليهم سوى الثقة في النفس والاعداد الجيد لما تبقى من الوقت،

وأن أدعو بالتوفيق لمن رسب هذه السنة وأمامه فرصة ذهبية أخرى الموسم القادم بتجربة وزاد مهمين يجعلان من الحصول على شهادة الباكالوريا أمرا هينا أمام التحدي والاصرار والجد والمثابرة.

جريدة افوس