أماطت المديرية الإقليمية للفلاحة بتيزنيت خلال ندوة صحفية، احتضنها فندق إيدو تيزنيت زوال يوم السبت 16 يوليوز الجاري، اللثام عن برنامج وتفاصيل فعاليات النسخة الأولى من المعرض الوطني لتنمية المراعي الذي ستحتضنه مدينة تيزنيت خلال الفترة الممتدة من 21 إلى 24 يوليوز الجاري.

وقال المدير الجهوي للفلاحة لجهة سوس ماسة، أن الاطار العام لتنظيم هذا المعرض يندرج في إطار الشطر الأول من البرنامج الوطني لتنمية المراعي وتنظيم ظاهرة الترحال، والذي يشمل 6 جهات من المملكة هي جهة الشرق، وجهة درعة تافيلالت، جهة سوس ماسة، جهة كلميم واد نون، وجهة العيون الساقية الحمراء، فضلا على جهة الداخلة واد الذهب، مضيفا أن المراعي بالجهات الست، تمتد على مساحة 49 مليون هكتار تمثل حولي 92% من المساحة الإجمالية للمراعي على صعيد المملكة والتي تقدر ب 53 مليون هكتار، مبرزا ان وزارة الفلاحة والصيد البحري هي بصدد تنفيذ الشطر الأول من هذا البرنامج.

وأكد هرو بربو المدير الجهوي، أن الدوافع التي كانت وراء إعداد وتنفيذ هذا البرنامج والذي يعد ثمرة استراتيجية مخطط المغرب الأخضر الذي أعطى انطلاقته صاحب الجلالة نصره الله سنة 2008 بمناسبة تنظيم الدورة الأولى للمعرض الدولي للفلاحة بمكناس الذي يرعاه صاحب الجلالة، حيث كان من الضروري الحد من مجموعة من الإشكالات التي أضحت تهدد استقرار اقتصادات ساكنة هذه المناطق الرعوية والتي يشكل فيها النشاط الرعوي أهم مصدر قوتها إن لم نقل الوحيد لشريحة مهمة منها بالإضافة إلى الاثار السلبية على المستويين الاجتماعي والبيئي الناتجة عن تدهور الغطاء النباتي الرعوي بسبب الاستغلال المفرط أو من خلال توالي سنوات الجفاف.

وعن مكونات البرنامج، التي اعتبرها المدير الجهوي شاملة ومنسجمة فيما بينها، فأعمدتها تتجلى في التدخلات المحورية والاستراتيجية والتي تهم إحداث محميات رعوية وغرس الشجيرات العلفية على مساحات شاسعة من شأنها التخفيف من عبء الكسابة لاسيما الرحل منهم، خصوصا إبان سنوات الجفاف من خلال تحسين إنتاجية هذه المجالات المهيأة، موضحا أن انه إطار الجهود المبذولة للحد من اثار الجفاف والتغيرات المناخية، والتي أصبحت واقعا ملموسا لما تلعبه الأصناف النباتية المحلية من دور مهم من ناحية سهولة تكيفها مع هذه التغيرات فإن وزارة الفلاحة ستقوم بدراسات وبحوث مهمة من أجل إنتاج البذور الرعوية المتأقلمة مع هذه المناطق الرعوية والتي يغلب عليها الطابع الصحراوي والشبه الصحراوي، مضيفا أنه سيتم تقوية شبكة نقط الماء الخاصة بتوريد الماشية وذلك وفق منظور يراعي التوزيع الجغرافي الأمثل للنقط الثابتة للمساهمة في التدبير الأمثل للموارد الرعوية،

وركز المتحدث أن تدلاخلات البرنامج تروم تنظيم الكسابة وتقوية قدراتهم وذلك انطلاقا مما يكتسيه التنظيم والتكوين من أهمية قصوى في تأهيل وتقوية قدرات الكسابة وتنظيماتهم المهنية إذ يشكلون الركيزة الأساسية لضمان استدامة التدخلات ومدخل أساسي لتطوير نشاطاتهم وتحسين دخلهم.

ولدور الأجيال القادمة في استمرار النشاط الرعوي وتطويره وتكريسا لحقهم في التمدرس، أوضح المدير الجهوي عزم البرنامج المساهمة في هذا الجانب باقتناء سيارات النقل المدرسي والتي سيتم استغلالها في اطار عقود شراكة مع جميع الفاعلين لضمان صيانتها واستدامتها، أما فيما يخص الجانب الصحي ولتحسين ظروف ولوج هذه الشريحة من المجتمع الى الخدمات الصحية الأساسية فسيتم اقتناء سيارات إسعاف مجهزة وتوزيعها في اطار عقود شراكة مع العمل أيضا على تنظيم قوافل طبية لاستهداف عدد أكبر من المستفيدين.

كما تتجلى تدخلات البرنامج تثمين السلاسل المرتبطة بالمراعي سواء تعلق الأمر بسلاسل الإنتاج الحيواني أو تلك المرتبطة بتثمين الأعشاب العطرية والطبية بالإضافة إلى الموروث الثقافي الغني الذي تزخر به هذه المناطق الرعوية والتي يمكن استثمارها بجانب المؤهلات الطبيعية المحلية في تطوير السياحة الإيكولوجية وتحقيق تنمية محلية مستدامة تأخذ بعين الاعتبار الجانب الاجتماعي والاقتصادي والبيئي.

وفي هذا الإطار الشامل والإستراتيجي والذي ينسجم تماما مع الاتفاقيات الدولية المبرمة من طرف مملكتنا لاسيما الاتفاقية الإطار للأمم المتحدة للتغيرات المناخية، اتفاقية الأمم المتحدة لمحاربة التصحر، الاتفاقية حول التنوع البيولوجي، إذ يأتي تنظيم هذا المعرض الأول لتنمية المراعي حيث يشكل مناسبة مثالية لإبراز مقومات هذه المنظومات الرعوية والساكنة التي تعيش بها.

ويهدف المعرض إلى حشد الدعم الضروري من أجل تأمين النشاط الرعوي وتشجيع الاستثمار العمومي والخاص في المجال الرعوي، تثمين المنتوجات المجالية الرعوية، وتثمين وإبراز الموروث الثقافي للساكنة الرعوية، وخلق أرضية لتقوية اللحمة

الاجتماعية بين مختلف شرائح الرحل، مع تبادل التجارب والخبرات في مجال استغلال وتدبير الموارد الرعوية بين الأطر والباحثين ومختلف التنظيمات المهنية الرعوية.

كما توزعت مكونات المعرض الوطني بين شقين يهم الأول الفضاء الاقتصادي والعروض الذي سيمتد على مساحة 4500 متر مربع منها 2800 متر مغطاة ومكيفة بساحة الاستقبال فيما يهم الشق الثاني برنامج التنشيط الثقافي والفني الذي ستحتضن فعالياته ساحة المشور بتيزنيت على امتداد ثلاثة أيام، كما سيشمل المعرض على 4 أروقة تهم عرض المنتجات المنتجات المحلية لممثلي الجهات المشاركة، رواق المؤسسات ذات العلاقة بقطاع المراعي وتربية الماشية، قاعة لتقديم العروض المرتبطة بتربية الماشية والقانون الجديد بالإضافة رواق لإبراز مقومات الحياة اليومية الثقافية للرعاة الرحل، كما سيحتوي الفضاء ذاته إقامة معرض المنتجات المحلية للتعاونيات المحلية النشيطة في منتوجات ذات الصلة بالفلاحة وذلك لما له من أهمية في تنشيط الحركة الاقتصادية للتعاونيات النشيطة في مجال تثمين المنتجات المحلية بمشاركة حوالي 40 تعاونية محلية وإقليمية.

وارتأى المنظمون تخصيص وتنظيم مباراة لأجود مربّي الماشية في سلالة الصردي بالنسبة للأغنام وسلالة البرشة والأطلس بالنسبة للماعز حيث وقع الاختيار على خمسة فائزين من كل صنف على أنه سيتم تتويج الفائزين في حفل ستحتضنه ساحة مولاي الحسن بن يوسف (أفراك) يوم الثلاثاء 19 يوليوز الجاري.

ويعد هذا المعرض الوطني مكسبا جديد للإقليم والمدينة بعدما أظهرت المديرية الإقليمية جهداََ ملموساَ من اجل تشريف المدينة بهذه التظاهرة، إذ يرتقب أن يساهم في الوراج الاقتصادي وقت الذروة تزامنا مع عطلة الصيف فضلا على مساهمته المرتقبة في تحريك عجلة الاقتصاد المحلي مع توجهه نحو إشراك مختلف الفاعلين المحليين (تعاونيات، فرق فنية، هيئات منظمة،..).

ويذكر أن الندوة الصحفية عرفت حضور كل من المدير الجهوي للفلاحة، والمسؤول المركزي عن البرنامج الوطني للمراعي، والمدير الإقليمي للفلاحة، إلى جانب رئيس المجلس البلدي وممثل الغرفة الفلاحية، وممثل المجلس الإقليمي لتيزنيت في الوقت الذي يشار إلى أن برنامج تنمية المراعي وتنظيم الترحال بإقليم تيزنيت جرى تمويله من طرف دولة قطر والدولة المغربية بمبلغ إجمالي ناهز 97 مليون درهم وسيتم إنجازه على مدى ثلاث سنوات.