أخبار سوس- و م ع
أكد الباحث الأنتروبولوجي والكاتب المغربي، فوزي الصقلي، أن الخطاب السامي الذي ألقاه صاحب الجلالة الملك محمد السادس بمناسبة عيد العرش المجيد، يعتبر قراءة حقيقية للعمل المواطناتي والسياسي في المغرب.

وأشار الصقلي، إلى أن خطاب العرش قدم توضيحات بشأن قواعد الالتزامات السياسية والمواطناتية في إطار آليات تنظيم ومراقبة المؤسسات في المغرب، مؤكدا على مفهوم أساسي ومؤسس للرؤية السياسية للعهد الجديد، يتمثل في المفهوم الجديد للسلطة.

وأضاف أن خطاب جلالة الملك يمثل أيضا دعوة للرقي بممارسات الفاعلين السياسيين، والتي غالبا ما تتسم عشية الانتخابات بنوع من الانحطاط، على اعتبار أن قواعد النموذج المؤسساتي المغربي هي الوحيدة الكفيلة بضمان تحقيق نتائج ملموسة لفائدة المواطنين الذين يعتبرون قطب الرحى في النظام الديمقراطي.

ولفت الباحث أيضا أن الخطاب “يعتبر نداء للانخراط في ثقافة سياسية ومواطنة التي تنسجم مع دستورنا والتي تمكننا أيضا من الدخول في تنافس صحي وبناء”، مشيرا إلى أن جلالة الملك هو الضامن لتطبيق هذه القواعد التي تسري على جميع المواطنين المغاربة الذين يتعين أن تضمن لهم السياسات الكرامة والحريات والحقوق والواجبات.

وقال السيد الصقلي إنه من أجل إقامة العلاقات بين المواطنين في إطار هذا المستوى وهذه الثقافة، فإن الانتظارات كبيرة للقطع مع العقليات القديمة والمتجاوزة، مبرزا أن هذا المفهوم الجديد للسلطة لا يهم فقط التطور السياسي الذي يحمل في طياته التقدم الاقتصادي والاجتماعي ولكن يتعلق أيضا بأمن واستقرار المغرب الذي يعتبر مسألة تهم الجميع.

وأضاف أن جلالة الملك أكد أيضا في خطاب العرش على التفاعل الضروري بين الإدارات الأمنية المعنية، التي أشاد الجميع بكفاءاتها، سواء على المستوى الوطني أو الدولي، وكذا من مجموع المواطنين المغاربة، مشيرا إلى أن هذا التفاعل يجب أن يشمل جميع المؤسسات عندما يتعلق الأمر بقضية وطنية كبرى كما هو الشأن بالنسبة لقضية الصحراء المغربية.

وشدد الصقلي، في هذا الصدد، على أن الحقائق المؤسساتية والسياسية والمواطنة تؤسس لشرعية وقوة الدبلوماسية المغربية، واللذين يحظى تماسكها وتناغمها حاليا بالاحترام على المستوى الدولي.

وأضاف أنه يمكن للمغرب أيضا، كما أبرز ذلك صاحب الجلالة الملك محمد السادس، الانخراط في دبلوماسية حازمة مع بقائه منفتحا على الحوار والتبادل البناءين، مسجلا أن هذه الرؤية الواضحة للنموذج السياسي المغربي وقواعده المؤسساتية تمكن المغرب من الحفاظ على استقلاليته والانفتاح على شراكات سياسية واقتصادية دولية جديدة.