قال عبد الإله بنكيران، الأمين العام للعدالة والتنمية و”رئيس الحكومة”، “أنا ممطلوبش مني رضا الملك، أنا مطلوب مني رضا الله ووالدتي”. هنا تفيد مفاهيم علم النفس السياسي وعلم السلوك السياسي في فهم هذه الظاهرة الغريبة، التي طفت على السطح، حتى أننا أصبحنا أمام مسؤول لا يميز بين “فيلته” في حي الليمون، التي ينشر فيها الملابس الداخلية المهترئة والجوارب في مخالفة للذوق المتمدن، وبين رئاسة الحكومة بمحدداتها الدستورية.

بنكيران يتحدث عن رضا الملك، الذي ليس في حاجة إليه، مقرونا برضا والدته، رغم أن المفهومين ينتميان لحقلين مختلفين. اجتماعيا بنكيران ليس في حاجة لرضا الملك ولكن رضا والدته، في السلوك السياسي بنكيران ليس في حاجة لرضا والدته ولكن في حاجة لرضا الملك ورضا الشعب. فإذا لم ترض والدة بنكيران، الحاجة مفتاحة، عن عمل ولدها رئيس الحكومة فهو مضطر لمخالفتها وعصيان أمرها هنا.

فما معنى أن يرضى الملك عن رئيس الحكومة؟ الأمر أولا يتعلق بشخص بنكيران، المواطن الذي يقطن بحي الليمون وله كذا أولاد، ولكن يتعلق بمقام رئاسة الحكومة. رضا الملك هنا واجب. والذي يقول إنه واجب “مسخوط” فعلا، بمعنى أنه يخالف الدستور، الذي صادق عليه المغاربة في فاتح بوليوز 2011، والذي يعتبر الملك أميرا للمؤمنين ورئيس الدولة ورئيس مجلس الوزراء.

الملك في الدستور يحظى بصلاحيات محددة، وهذه الصلاحيات هي التي تحدد معيار الرضا والسخط كمفاهيم يتم نقلها من الاجتماعي إلى السياسي بعد تغيير مضامينها. الملك غير راض على بنكيران “رئيس الحكومة” بمعنى أن تقييمه لعمل الحكومة غير إيجابي، وعندما نقول تقييمه فإننا نتحدث عن مؤسسة رئاسة الدولة ومؤسسة رئاسة مجلس الوزراء، الذي يعتبر بنكيران واحدا من أعضائه مثله مثل أي وزير. العامل في مقاولة بسيطة يبحث عن رضا “الشاف” أي أن يكون مقتنعا بعمله.

السخط على رئيس الحكومة يعني أن العمل الذي قام به غير مقنع، وأكد جلالة الملك في خطاب العرش على أن عدم القيام بالواجب هو نوع من الفساد، والفساد يستدعي السخط حتما. إذن ما دام عمل بنكيران يسير من سيء إلى أسوأ فإن الملك غير راض عنه.

ومن شر ما وقع فيه بنكيران من تلبيس هو هذا الخلط العجيب بين رضا الله ورضا الملك. أن يرضى عنك الله فهذا أمر لا يمكن أن يعرفه الإنسان في الدنيا وهو متروك لميزان الآخرة، ويحدد العلاقة بين الإنسان وخالقه، أما رضا الملك فيخضع لمعايير التقييم والحساب هنا والآن.

بوحدو التودغي