تعد القصور التي بنيت بالطين، وبأشكال وطراز وتفاصيل دقيقة ومميزة لقبائل أيت عطى بالجنوب الشرقي للمملكة، من بين المباني الأثرية والتاريخية التي تزخر وتتميز بها دواوير فزو بجماعة مصيسي التابعة إداريا لقيادة النيف بإقليم تنغير، لاسيما القصر القديم لأيت حساين الذي بني منذ أكثر من 200 سنة حسب روايات بعض ساكنة المنطقة التي هجرته لسنوات، وحاليا  يستظلون بظل أسواره ويطلقون عليه  بالأمازيغية “داو السور”، وهم لازالوا يجتمعون بالجزء الأمامي لقصرهم الذي يطلق عليه اسم “تانصرييت” التي تناقش فيها قديما أمور تسيير وتدبير القبيلة، لذلك تلح حفدة لحو مسكور، ويشو وحمو، ومحمد أمسافي، ولحسن أمسافي، …إلخ، على ضرورة صيانة ذلك التراث تعبيراً عن الاحترام للماضي والحرص على مواصلة الحوار معه لأن في ذلك ربطاً للماضي بالحاضر وتطلعاً إلى مستقبل زاهر.

وعن عزيز حموني نائب أراضي جموع قبيلة أيت حساين حيث صرح قائلا “لا زلنا نتحسّر على هذا القصر بسبب اتلافه وضياع كثير من المعالم التاريخية التراثية بالمنطقة وذلك راجع إلى المعركة المستمرة بين المباني وعوامل التلف وعدم اهتمام الجمعيات المدنية بالموروث التاريخي للأجداد “، فقد هُدمت اسواره كذلك نتيجة استخدام حجارته في بناء منازل جديدة في الجهة الشرقية للدوار القديم، إلى جانب أن هناك من ينظر إلى التراث نظرة سلبية ويرى فيه دلالةً على تخلّف الماضي وضرورة التخلّص منه.

لذلك تطالب ساكنة القصر المنظمات الدولية والوطنية المختصة بالتراث ووزارة الثقافة  لتخصيص ميزانية لإنقاذ هذا الآثار المهدد بالاندثار، وذلك بإعادة بناء وترميم وصيانة هذه المباني الاثرية، للحفاظ عليها وبتفاصيلها المعمارية والفنية، لتستمر في أداء وظيفتها في محيطها العمراني بالجنوب الشرقي للمملكة، وكونها مبعث فخر شباب المنطقة واعتزازه ودليلاً على عراقته وأصالته، أي أنها معبّرة عن الهوية الوطنية في بعدها الأمازيغي وصلة وصل بين الماضي والحاضر، وحماية لما خلفه الأجداد من تراث، سواءٌ أكان تراثاً معمارياً أو فنياً.

 زايد بن يدير