محمد بوداري

يبدو ان رئيسة مفوضية الإتحاد الأفريقي المنتهية صلاحيتها، الجنوب افريقة نكوسازانا دلاميني زوما، لاتزال تحن إلى عهد احتكار المنظمة الافريقية من طرف نظام بريطوريا وعسكر الجزائر ونظام نيجيريا..

الزوجة السابقة لرئيس جنوب افريقيا جاكوب زوما، المتهم بالفساد المالي، وجدت في الوقت بدل الضائع الذي مُتّعت به إلى غاية نهاية عام 2016، حتى يتيسر للرؤساء الافارقة الاتفاق على بديل لها، (قُلت) إن زوما وجدت نفسها في وضعية مريحة لكي تواصل ممارساتها الحقيرة ضد مصالح المغرب ووحدته الترابية وذلك بتواطؤ مع نظام العسكر في الجزائر وحكام النيجر..

فبعد الزلزال الذي احدثه قرار المغرب الانضمام إلى الاتحاد الافريقي، والدعم المكثف الذي حظي به طلبه الذي تقدم به أمام الدورة 27 للاتحاد التي انعقدت بكيغالي يومي 17 و18 يوليوز المنصرم، لم تجد الجزائر من وسيلة سوى استغلال رئيسة المنظمة الإفريقية بدعم من نظام نيجيريا وذلك للوقوف امام رغبة المغرب في الانضمام إلى الاتحاد الافريقي لوضع حد لممارسات هذا “الثالوث الخبيث” الذي لم تبق امامه سوى ايام معدودات بعد ان ايقنت غالبية الدول الافريقية ان الحق بجانب المغرب وان اموال النفط والغاز التي تشتري بها الجزائر ونيجيريا ذمم بعض الدول الفقيرة وتدعم بها الديكتاتوريات، هي في طريقها إلى الزوال ولن تدوم إلا السياسات الواقعية والرصينة المبينة على حسن الجوار والتآزر والتعاون جنوب-جنوب والتي يعتبر المغرب من روادها في العالم وليس في افريقا فقط..

هكذا إذن اجتمع مايسمى بمجلس الامن والسلم بالاتحاد الافريقي، يوم الجمعة المنصرم، وخرج ببلاغ تشتم منه رائحة السياسة الدنيئة للجزائر وتابعيها من حكام بريطوريا وابوجا، حيث شدد اعضاء المجلس (وبعبارة أصح : الجزائر وجنوب افريقيا ونيجيريا) على ضرورة احترام كل بلد، يرغب في الالتحاق بالاتحاد الافريقي، للضوابط التي حددها ميثاق المنظمة خاصة المادتين 27 و19 منه..

ويهدف بلاغ المجلس، الذي يحمل بصمة “ثلاثي الشر”، المغرب الذي تقدم بطلب الانضمام إلى الاتحاد الافريقي يوم 17 يوليوز المنصرم خلال انعقاد الدورة 27 لمؤتمر المنظمة الافريقية بالعاصمة الرواندية كيغالي، وهو طلب مشروط بطرد جمهورية الوهم العربي من الاتحاد، مادام الاعتراف بها هو السبب في انسحاب المغرب سنة 1984 من منظمة الوحدة الافريقة التي جاء مكانها الاتحاد الافريقي..

ويتضح من خلال صياغة هذا البلاغ، ان “ثلاث الشر” المتمثل في الجزائر وبريطوريا وابوجا، يتربصون بالمغرب ويحاولون قطع الطريق امامه كي لا يفسد عليهم الاعيبهم ومسرحياتهم التي الفوا اتحاف العالم بها في غياب دول في حجم المغرب، تسطيع مواجهتهم وإيقافهم عند حدهم بالنظر إلى حجم الاموال الطائلة التي يستعملونها لشراء ضمائر بعض الحكام وتكوين لوبيات معادية لمصالح المغرب ووحدته الترابية في مختلف المحافل الدولية، مستغلين في ذلك اموال الريع الذي يحصلون عليها من عائدات النفط والغاز، وهي مرحلة بدأ يقترب موعد افولها خاصة مع انهيار اسعار الذهب الاسود.

ويبدو ان المغرب تنتظره معركة ضارية ضد هذا “الثالوث الفاسد”، وعليه حشد كل قواه لخوضها مع كل الدول التي تؤمن بالحق وتدافع عن السلم والسلام في القارة الافريقة وباقي بقاع العالم..وهي معركة يمكن ان تفضي إلى تفكيك الاتحاد الافريقي وإعادة بناء منظمة اخرى اكثر وحدوية وبعيدة عن مناورات وضغوطات بعض الدول، غذا ما استمرت الجزائر في غيها وسياستها التي تحن إلى عهد الحرب الباردة البائد..