1 – التعريف و الاصطلاح.

أگرم   AGRRAM    ⴰⴳⵔⵔⴰⵎ :  جمعها اگرامن و هي  تعني في الاستعمال الأمازيغي الوالي الصالح  ، كما تطلق تجاوزا على أبنائه و حفدته بصفة عامة . اننا لا نعرف  في الوقت الحاضر لمعارفنا الأصل اللغوي للكلمة  و مع ذلك فإن  الساكنة لازالت تداول المصطلح  حيث لها علاقة مؤكدة  مع كلمة ” إسكرم “أي حلق  أكرم أو الوالي الصالح  رأس الطفل  ذكرا أو أنثى  بشكل خاص أو قص شعره بنفس الشكل  . و بالفعل فان الأباء كانوا الى وقت قريب  يذهبون بمولودهم بعد أربعين يوما  من مولده  الى والي يختارونه ليحلق له رأسه لأول مرة . و في هذه الحالة لا تكون الحلاقة كاملة بل تترك خصلة  من الشعر تختلف من حيث العدد و الشكل  حسب عادة كل أكرام  و يحترم ذلك النموذج  الى ان يبلغ الطفل سنا معينا  بعد ذلك يمكن تغييره الى الشكل العادي . ( عائلة ايت زرير يختارون  أيت  باداوود ” اكرامن من زاوية بوسكور  ” لحلق شعر أطفالهم ) .

2 –الانتساب و الأصل .
ان الإنتساب الى الأدارسة وهم  أبناء ادريس الثاني  بن ادريس الأول  بن عبد الله الكامل بن الحسن بن فاطمة الزهراء بنت الرسول و زوج علي بن أبي طالب  ، تخول لصاحبه  صفة ” الشريف أو سيدي ” . هذا الإنتساب  يأخذ به مكانة دينية  و اجتماعية في الهرم الإجتماعي  لقبائل الجنوب الشرقي بصفة عامة  وخاصة ضمن قبائل أيت سدرات ن اغيل ، و قد اختلفت  الروايات و بعض  الكتابات النادرة حول هذا الأصل و تاريخ النزوح أو الإنتقال . حيت تعد فكرة الفرار هي الأعم و الأوسع. هذا الفرار وقع  خلال  القرن العشر الملادي  بعد ان تعرض الأدارسة  للإتهاض و التنكيل و التعديب من طرف  اليهودي  أبي العافية ، جعلهم يفرون  الى مناطق نائية  بعيدة عن عيونه . لذا نجد من بينهم  الأدارسة الهاشميين و الجعفريين و المنادلةو الفلاليين . و ليس من المستبعد ان  يكون ا نشاء الزوايا و الأضرحة من عمل المرابطين و الشرفاء لأن زواياهم ظهرت في ظروف  تاريخية معينة  ، فتوسع نفودها الروحي و المادي  برهة من الزمن . و ذلك تبعا لظروف محلية  كثيرا ، تظل مجهولة  لتتقلص في النهاية  حتى ينذثر ذلك النفود الروحي و المادي لكن  لقب الشريف أو سدي يبقا علقا،مثلا ( سيدي بوبكر ، سيدي داوود ، بوسكور …)


الإحتفال بموسم ”  دَادا أسْعْدَنْ ” بتزيين حوالي سنة 1970م.

3 –المكانة و الزوايا و الأضرحة .
إن فئة اكرامن   في المجتمع  الجنوب الشرقي القروي  أيت سدرات ن اغيل  بوجه خاص ، تحتل مكان هامة  نظرا  لأهمية دورها  و خطورته في نفس الوقت ،  الى حد نعتهم بالأرستقراطية الدينية . هذا الدور الدي افرزه مجتمع مهدد باستمرار  في موارده الإقتصادية  و البشرية  نظرا لثوارت الكوارث   الطبيعة  مقابل الفرار و التدافع الدائم في اتجاه المناطق التي تكون اكثر خصبا ،   و لأسباب عدم الإستقرار السياسي نظرا لإنعدام سلطة  زمنية قوية  تكون قادرة على التحكم  الكامل في كل أجزاء البلاد  و ضبط شؤونها .
ان دور هذه الفئة  داخل البنية الإجتماعية السدراتية  سنحاول  تحديده في امتيازات كالتالي :
•    تمنح لهم الأراضي  و الأعطيات  و الهدايا  .
•    الإستفادة من نوباة  المياه  ، و الإعفاء من أداء الضرا ئب .
•    يكلف لهم حماية الأطفال و الأموال ضد كل قوى الشر المرئية و الغير المرئية  و ما يجلب رضاهم على الناس من بركة في الأموال  و صحة الأبدان
”  ADAGH IK RABBI S LBARAKA N IGRRAMAN ”
•     التحكم و الوساطة  و فك النزاع بين الأسر و القبائل و الأفراد .
•    المكانة الروحية و القدسية  لأضرحتهم  بعد مماتهم .
•    الحياد أو عدم مشاركتهم  في الحروب ، و الإعفاء من أعمال ” الكلفة ” خلال فترة الكلاوي .
•    البعض منهم يلقون بعض العلوم  ومبادئ التصوف في رباطاتهم  أو المسيد .
•    عدم الإرتباط بالزواج مع غيرهم لبقاء عرقهم نقيا .
•    صدور ظهائر سلطانية في حق هذه الفئة تمنحهم  التوقير و الإحترام .

كثيرة هي الزوايا  و الأضرحة المنبثقة  من  انشاء فئة اكرامن  التي يمكن ذكرها في هذا المقال،  رغم نذرة المعلومات  من كال جانب  حول هذه الزوايا و الأضرحة  و أوليائها  وقد استعنا كثيرا بالرواية الشفوية ، ومن المرجح ان اسم كل زاوية أو ضريح  يعود في الإصل الى بانيها أو مؤسسها  ، كما نجد فئة اكرامن داخل  قبائل و قصور ايت سدرات مثلا :
–      اغرم ن تزيين و اغرم ن بومردول :  يقطنه  شرفاء ” مولاي ”  يعود نسبهم الى البيت النبوي الشريف  عن طريق سلالة  سدي مولاي  عبد الله و بابا سدي .
–    ضريح سدي الحاج  : بأيت همو
–     زاوية بوسكور : من أبناء  سيدي محمد أوعلي  الزاوية أسسها سدي لحسن أجنا  بعد نزوحه من تزيين
–    زاوية سيدي داوود : من الشرفاء الأدارسة  أبناء سيدي محمد بن ادريس
–    زاوية سيدي بوبكر :  مرابطين
–    تيكايين: أبناء المرابط سيدي محمد أوحمد
–    ضريح ما خليدجة بأيت عربي
–    ضريح سيدي بوتمزيين ب أيت أودينار
بالإضافة الى أضرحة أخرى …

” زاوية بوسكور ”

” ضريح سيدي داوود بزاوية سيدي داوود ”
هذه كلها زوايا  لا نملك معلومات تاريخية عنها، و لا عن علاقتها بالزوايا الأخرى  مثلا زاوية البئر ، زاوية سيدي الحاج ، زاوية سدي مولد ،  و زاوية مولاي بعمران  ، زاوية أتسفال ، … جلها بتراب ايت سدرا ت ن واسيف . و الأكثر من ذلك لا نعلم علاقاتها مع زاوية تمكروت  الناصرية بأيت سدرات ن درعة  . انها زوايا ظل تاريخها مغمورا لدى ساكنة المنطقة ، بسبب اثلاف الوثائق او انعدامها  جعلنا نعجز عن معرفة و ظائفها  و حدود  انتشارها  وفروعها  و كذلك  أسسها الإقتصادية  و الروحية و المادية  و طرقها الصوفية، الا انها تبقى زوايا ذات خدمات اجتماعية كاستقبال الفقراء و المعوزين  و تقديم المأكل و المبيت و نشر تعاليم الدين و مبادئ التصوف .

و من أبرز اكرامن في المنطقة  كما يمكننا نعتهم بصلحاء و أولياء و شرفاء ايت سدرات ن اغيل ،  في مقدمتهم  داد أوسعدن  و رجاله سيدي لحسن أوتخسينو باباسدي و مولاي عبد الله  يعود نسبهم الى جدهم الأكبر  سيدي علي أبورك دفين أرك  .  ثم سيدي محمد أعلي بويسكورنو سيدي حمد نسبتا الى سيدي حمد أويوسف  و سيدي لحاجو سيدي محمد أو عبد الله و  سيدي داوود… كما استمرت صفة أكرام الى  و قتنا الحاضر على كل من ينحدر من تلك الزوايا المذكورة .

 خلاصة 

     إن الوضعية التي حضي بها إكرامن  مرتبطة  بنسبهم المنحدر من البيت النبوي   كشرفاء اد مولاي و كمرابطين اد سيدي  مرتبطة بنفودهم العلمي و الديني . هذا الأصل السلالي و النفودي أجبر سكان منطقة أيت سدرا ت ن اغيل  على تعظيم مكانتهم داخل البنية الاجتماعية  السدراتية .حتى تقوى دورهم  الديني و الروحي و  التخطيطي داخل البنية القبلية ، و لا تعلى كلمةعلى قراراتهم و بذلك أصبحت  فئة إكرامن  تطمح في النفود السياسي ، و تسيير الإتحاديات القبلية  و توطيد العلاقات مع مختلف  أنساب السلالات الشريفة  و الطرق الصوفية  و الدولة العلوية لتوسيع النفود  ، و التحكم في الطرق التجارية.

لائحة المراجع و المصادر و الروايات :
•    علي صدقي أزايكو ” معلمة المغرب الأقصى  ” الجزء 2 مادة ” أگرام ”
•    Jaque _ Berque   ( Structures sociales du haut_atlas ) Paris 1955.
•    محمد حمام “جوانب من تاريخ وادي دادس و حضارته ” سلسلة بحوث و دراسات (12)  منشورات معهد الدراسات الإفريقية  2002.
•    الرواية الشفوية  من المستجوبين صيف  2005 :
–    المرحوم الصابري  حماد بن حمو بن حماد من أيت عربي
–    المرحوم لحسن بن حمو الوحدي  من تزيين ” أيت توخسين ”
–    الأم تودة زايد بنت حمو أزايد من أيت عمرو أبراهيم
–    المرحوم السي يوسف أسيدي داود من  زاوية سيدي داوود
–    المرحوم أكدو موح بن موحى  من أيت سعيد

ذ أحمد زرير أيت سدرات الجبل