رضا الاحمدي
العديد من السياسيين المغاربة لما تقترب العملية الانتخابية التي تعتبر عادية لكل ممارسة ديمقراطية، يخرجون فوهات أفواههم العقيمة، لقول كلمات لعلها تجلب لهم أصوات انتخابية، بأي طريقة.

فبعد، استعمال بعض مرشحي الاحزاب الاموال وشراء الذمم، واستعمال الخطاب الديني لاستمالة الاصوات، يأتي سياسيون وقياديون في احزاب في اقحام المؤسسة الملكية في صراعات انتخابية ضيقة، رغم تحذير الملك محمد السادس في خطاب العرش، وتنبييه للسياسيين بأنه ملك جميع المغاربة، حتى مقاطعي العملية الانتخابية.

لكن، يبدو ان رئبيس الحكومة الامين العام لحزب العدالة والتنمية، الذي بلع لسانه، بعد خطاب الملك، وهو الذي استعمل اسم الملك، وهاجم مستشاره فؤاد عالي الهمة، وقال بوجود دولتين، يأتي اليوم زعيم ما تبقى من شيوعيي المغرب نبيل بنعبد الله في الخروج بتصريحات فارغة المحتوى، وهو يعرف ان حزبه انصهر في “اخوان مسلمي” العدالة والتنمية، ما دامت المقاعد الحكومية اغلى من الايديلوجية والفكر والحداثة والتقدمية.

نبيل بنعبد الله، لم يفهم رسائل الملك، ولم يفهم ان الصراع السياسي والحزبي، يدور في لعبة الانتخابات التي تجري في كل مرحلة وتفرز نتائج، لكنه اقحم المؤسسة الملكية، وهو بالتالي يخاصم الدستور ويخاصم العلاقة الواضحة بين المؤسسة الملكية والفاعل السياسي وغيره.

فالملك، والمؤسسة الملكية، ومستشاري الملك، مترفعين عن اللعبة القذرة لسياسيين لم يعد لهم قيمة ووجود، في زمن لم يقدر حتى نبيل بنعبد الله النزول والترشح في دائرة انتخابية، وهو الذي سقط في واقعة تمارة المعروفة، وسقط في السفارة المغربية الايطالية، واليوم يسقط في حضن بن كيران.

وقد أكد الديوان الملكي أن التصريح الأخير للسيد نبيل بنعبد الله وزير السكنى وسياسة المدينة، والأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، الذي يأتي بعد تصريحات سابقة لا مسؤولة، ليس إلا وسيلة للتضليل السياسي، في فترة انتخابية تقتضي الإحجام عن إطلاق تصريحات لا أساس لها من الصحة . وأوضح الديوان الملكي في بلاغ، اليوم الثلاثاء، أن هذه الفترة الانتخابية تقتضي الإحجام عن إطلاق تصريحات لا أساس لها من الصحة واستعمال مفاهيم تسيء لسمعة الوطن، وتمس بحرمة ومصداقية المؤسسات، في محاولة لكسب أصوات وتعاطف الناخبين.

وأضاف البلاغ أن هذه التصريحات تتنافى مع مقتضيات الدستور والقوانين، التي تؤطر العلاقة بين المؤسسة الملكية، وجميع المؤسسات والهيآت الوطنية، بما فيها الأحزاب السياسية.

وأبرز أن الديوان الملكي إذ يصدر هذا البلاغ التوضيحي، فإنه يحرص على رفع أي لبس تجاه هذه التصريحات، لما تحمله من أهمية ومن خطورة، لاسيما أنها صادرة عن عضو في الحكومة، وأن الشخص المقصود هو مستشار لجلالة الملك حاليا، ولم تعد تربطه أي علاقة بالعمل الحزبي، مؤكدا أن مستشاري صاحب الجلالة لا يتصرفون إلا في إطار مهامهم، وبتعليمات سامية محددة وصريحة من جلالة الملك، نصره الله.

وذكر البلاغ أن هذه القضية لا تخص إلا صاحب التصريحات، وليست لها أي علاقة بحزب التقدم والاشتراكية، المشهود له بدوره النضالي التاريخي، وبمساهمته البناءة في المسار السياسي والمؤسسي الوطني.

يشار إلى أنه صدر مؤخرا عن السيد نبيل بنعبد الله، تصريح لصحيفة أسبوعية، اعتبر فيه ” أن مشكلة هيئته السياسية ليست مع حزب الأصالة والمعاصرة، بل مع من يوجد وراءه،” مبينا أن المقصود بذلك هو ” الشخص المؤسس لهذا الحزب، الذي يجسد التحكم”، حسب قوله.