ستكون مدينة العيون، إحدى كبريات الحواضر في الأقاليم الجنوبية للمملكة، على موعد مع نزال انتخابي حامي الوطيس، بعد أن قررت الأحزاب السياسية النزول بأقوى مرشحيها من أجل الظفر بمقاعدها النيابية، علما أنها طالما كانت إحدى أبرز مناطق التنافس الانتخابي بين أعيان القبائل الصحراوية.

وتأكد ترشيح الأحزاب لـ”صقورها” في قلب الصحراء، حيث سينزل حزب الاستقلال بحمدي ولد الرشيد، أحد أبرز أعمدة “الميزان” في الصحراء؛ فيما تقدم حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بحسن الدرهم، الذي اختار ترك “الحمامة” والترشح باسم الاتحاديين، رغم أنه كان نائبا برلمانيا مع التجمع الوطني للأحرار.

وإلى جانب ولد الرشيد والدرهم، يحضر اسم يعد من أقوى الأسماء التي يعول عليها حزب الأصالة والمعاصرة من أجل افتكاك مقعد له في “دائرة الموت” بالعيون، ويتعلق الأمر بمحمد خطري الجماني، الذي يعد من أبناء عائلة الجماني، التي تتمتع بنفوذ اقتصادي وسياسي كبير في الأقاليم الجنوبية للمملكة.

ورغم أن حضوره في الصحراء لازال حديثا، ولم يكن له موطئ قدم في المجالس الجماعية والجهوية، إلا أن حزب العدالة والتنمية بدأ يجد له موقعا في المجلس البلدي للعيون، بعدما تمكن من الظفر بستة مقاعد في الانتخابات الجماعية الماضية؛ ما اعتبر الإنجاز الأول من نوعه، خاصة مع سيطرة أحزاب الاستقلال والاتحاد الاشتراكي والتجمع الوطني للأحرار على خريطة الانتخابات في الصحراء.

وبالرجوع إلى نتائج الانتخابات في 4 شتنبر 2015، تمكن “حزب الميزان” من الفوز بـ81 مقعدا على مستوى إقليم العيون، منها 29 مقعدا في المجلس البلدي، ليشكل بذلك الأغلبية، متبوعا بحزب التجمع الوطني للأحرار، الذي حظي بثمانية مقاعد، ثم العدالة والتنمية بستة مقاعد، ثم التقدم والاشتراكية الذي لم يتجاوز 4 مقاعد فقط.

ويقول المحلل السياسي خطري الشرقي إن الانتخابات في الأقاليم الجنوبية للمملكة لازالت تخضع للمنطق القبلي رغم انفتاح القبائل على بعضها البعض، ومحاولة المرشحين استمالة أصوات من قبائل أخرى غير تلك التي ينتمون إليها، وكذا التحالف معها في بعض الأحيان.

ورغم أن النخب التقليدية لازالت تهمين على الانتخابات، إلا أن الشرقي أوضح، في حديث لهسبريس، أن المتتبع للشأن الانتخابي في الصحراء يلاحظ بقوة التحول الجذري الذي طرأ على منظومة التحالفات الانتخابية وآليات صناعة القرار بالصحراء، مع وصول وجوه جديدة، كما هو الحال بالنسبة للعيون والسمارة والطرفاية، لتنافس النخب التقليدية.

وتابع المتحدث ذاته التأكيد على أن الانتخابات في الصحراء أصبحت تعرف استقطابا كبيرا، وعدم اقتصار المرشحين على أفراد قبيلتهم، مضيفا: “أضحى المرشح يقوم بزيارات لدى قبل أخرى لا ينتمي إليها، كما أنها بدورها تقوم بالإفصاح عن دعمها وتضامنها وكذا اقتناعها بالبرنامج الانتخابية”، مستشهدا بزيارة أحد الوجوه المعروفة في الصحراء إلى عدد من القبائل قبيل الانتخابات الجماعية والجهوية السابقة.
الشيخ اليوسي