تزامن الدخول المدرسي هذه السنة مع الاستحقاقات التشريعية، فانغمس الكل (مواطنين ومسؤولين ومؤسسات) في تراهات الحسابات الانتخابية وصراع الأحزاب على الكراسي وليس على المصلحة العامة، فانطلق الموسم الدراسي بظواهر غير تربوية ودخيلة على المدرسة العمومية كما يصورها المكلفين بالقطاع في وسائل الإعلام العمومي.
فكيف يفسر المسؤولين التربويين وجود بين 50 و 70 تلميذ في حجرة دراسية حجمها لا يتجاوز 100 متر؟ إذا كان خصاص في الأطر فبماذا نفسر بطالة الشباب حاملي الشواهد؟ وإذا كان إكراه مالي، فكيف تُدبر ميزانية التعليم والهبات الدولية الموجهة للنهوض به وجعله أكثر جودة؟ ولماذا لم تتفاعل جمعيات أمهات وآباء وأولياء التلاميذ مع هذه المعضلة؟ وإذا الغرض هو تخلي الدولة عن التعليم كما تخلت عن صندوق المقاصة، فلما التلاعب بمصير ومستقبل أبناء الشعب أبناء الطبقة الكادحة؟ وأية أنماط تدبير ومراقبة عمل المدارس الخصوصية، فعلى سبيل المثل،  تطلب 1000 درهم للتأمين التلميذ وتؤدي للقسم المسؤول بالوزارة 20 درهم عن كل تلميذ؟.
إن الاكتضاض وما يرتبط به من جرائم تربوية ستنعكس لا محالة على المجتمع المغربي، فأستاذ أو أستاذة لن يستطيع العمل تربويا مع أكثر من 25 تلميذ، فكيف لهم أن يتواصلوا مع أكثر من 50 في القسم الواحد؟ الأكيد أن 90% من هؤلاء التلاميذ سيمتهنون الانحراف والإجرام في سن مبكرة؟، فهل تعي الدولة مسؤولية تنشئة هذا الجيل وانعكاساتها على أمن واستقرار البلاد؟.
نحن كمجتمع مدني نعمل على تنشيط الأندية التربوية وزرع قيم المواطنة وحقوق الإنسان من داخل بعض المؤسسات التعليمية بشكل تطوعي، ندين بشدة الوضع الكارثي والانطلاقة المميتة لقطاع التعليم بالمغرب وندعوا الأمهات والآباء إلى توخي الحيطة والحذر في مسار تعليم أبنائهم وبناتهم، فالأحزاب السياسية لا تعمل ولن تعمل على إقرار الحقوق وإجبار المؤسسات على الوفاء بها وتمتيع المواطنين بشكل عادل بقدر ما أنها تتجه لخدمة أجندة فرض الواجبات.
الطاهر أنسي
رئيس المركز الوطني للتنمية والوحدة الترابية