تلقى عبد الإله بنكيران، رئيس الحكومة المعين والأمين العام لحزب العدالة والتنمية، إشارات قوية بعدم استعمال عبارات “التحكم” وكذلك بعدم مهاجمة رجال السلطة، وهي الأدوات التي استعملها الزعيم الإسلامي قبيل الحملة الانتخابية، وتبين أنها اشتغلت لفائدته جيدا، حيث حصل على أصوات مهمة وإضافية نتيجة خطاب المظلومية.

فباستثناء هذا الخطاب لا يمكن أن تعثر على تفسير لحصول بنكيران، على 18 مقعد إضافي مقارنة مع انتخابات 2011 التشريعية و700 ألف صوت، حيث لا يُعقل منطقيا أن تتم هذه العملية في غياب أساليب خارج المنظومة الانتخابية، من بينها المظلومية والزبونية للجمعيات الإحسانية، فليس مقبولا أن يصوت الناخبون لحزب حرر أسعار المحروقات ورفع سن التقاعد والاقتطاعات وخفض المعاشات وعطل التشغيل وتوعد بتحرير سعر البيطان، ومع ذلك حصل على أصوات مهمة.

هذه الطريقة الخارجة عن نطاق المنافسة الشريفة في العمل السياسي أزعجت الفاعلين، بمن فيهم الفاعل الرسمي، إذ أن حزب العدالة والتنمية، ظل طوال الحملة الانتخابية يواجه رجال السلطة، وقام بفبركة صفحة فيسبوكية منسوبة لعامل سلا وشريط مجهول منسوب لقائد يدعو للتصويت للبام وفيديو منسوب لقائدة يدعو للتصويت لفائدة بنكيران الرجل الخارق للعادة.

وقام وزير الداخلية بإبلاغ الرسالة على الهواء مباشرة ليلة الإعلان عن نتائج الانتخابات، حيث هنأ الحزب الإسلامي وآخذ عليه أنه كان أكبر المشككين في نزاهة الانتخابات، وفهم الزعيم الإسلامي أن الوزير، الذي هو ضمن تشكيلته الحكومية لم يتطاول عليه وإنما بلغه ما ينبغي أن يسمعه.

ويبدو بعد تعيين بنكيران رئيسا للحكومة من قبل جلالة الملك قد وصلته الرسالة جيدا واستوعب كل مضامينها، باعتبار أن المفروض أن يكون بنكيران رئيسا لحكومة عموم المغاربة، الذين صوتوا لفائدته والذين صوتوا ضده والذين لم يصوتوا، وهذا يقتضي وجود حكومة منسجمة بين مكوناتها حتى لا يبقى بنكيران يتعامل مع وزارة الداخلية كجزيرة معزولة وهي دستوريا وقانونيا تحت مسؤوليته.

أصبح اليوم شبه مؤكد أن بنكيران أفصح بطريقته عن أنه توصل بالرسالة وفهم مغزاها، ولن يعود لاستعمال عبارات التحكم، المسيئة للمسلسل الديمقراطي بالمغرب، ولن يهاجم رجال السلطة باعتبارهم جزءا من أدوات الحكومة.

بوحدو التودغي